Tuesday, November 20, 2018
اخر المستجدات

في هذه الدولة العربية.. كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار


في هذه الدولة العربية.. كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار

| طباعة | خ+ | خ-

ارتفعت في شكل لافت وتيرة اندماج مصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتشكيل كيانات مصرفية ضخمة ذات ملاءة مالية عالية وقدرات تنافسية ضخمة. وتساهم هذه الكيانات في تطوير القطاع المصرفي وتقويته، بما يدعم مساعي الدولة لتعزيز قطاعات اقتصادية تحدّ من الاعتماد على النفط كمورد رئيس للإيرادات، ويدعم رؤية “أبو ظبي 2030” ويساعد على تمويل مشاريع ضخمة مرتبطة بها.

وأُعلن أخيراً عن محادثات مبدئية يجريها “بنك أبو ظبي التجاري” في شأن عملية اندماج مع كل من “بنك الاتحاد الوطني” و “مصرف الهلال”، لتأسيس ثاني أكبر كيان مصرفي في الإمارات، يُتوقع أن تصل أصوله إلى نحو 403 بلايين درهم (نحو 110 بلايين دولار)، وفق وكالة “بلومبيرغ”. ويعتبر “بنك أبو ظبي الأول”، الذي تأسس بعد اندماج “بنك أبو ظبي الوطني” و “بنك الخليج الأول” في نيسان 2017، المصرف الأكبر في دولة الإمارات بأصول قيمتها نحو 175 بليون دولار. وفي حال نجاح المفاوضات وإتمام عملية الاندماج، فقد يتأسس خامس أكبر مصرف خليجي، ما سيرفع مستويات الكفاءة ويؤدي إلى وفورات في التكاليف نسبتها نحو 20 في المئة، وفق توقعات أولية.

وأكد رئيس إدارة الاتصال المؤسسي في “بنك أبو ظبي التجاري” مجدي عبد المهدي في اتصال مع “الحياة” أن “المحادثات لا تزال مبدئية، وكما ورد في رسالتنا إلى سوق أبو ظبي للأوراق المالية، قد لا ينتج عنها أي صفقة فعلية”، مفضلاً عدم الخوض في أي تفاصيل إضافية في الوقت الحالي.

وأكد الخبير المصرفي وليد بو سليمان أن “المصارف تلجأ إلى الاندماج لأسباب كثيرة، أهمها السعي إلى تكبير حجم رأس المال ومعه الموازنات والعمليات المصرفية، والحفاظ على مستوى متطور الخدمات المصرفية، إلى جانب تعزيز التنافسية”. وأضاف أن “السوق الخليجية تعاني تخمة في عدد المصارف، حيث يوجد أكثر من 70 مصرفاً يؤمنون خدمات لنحو 51 مليون نسمة، وهذا رقم مرتفع جداً، وبالتالي فإن عمليات الاندماج مطلوبة وضرورية”. وتسبب هذا التضخم في عدد المصارف بمنافسة شرسة من أجل زيادة الحصة السوقية، فتراجعت أسعار الفائدة على القروض وارتفعت على الإيداعات، وباتت المصارف تقدم تسهيلات وشروط ميسرة للزبائن، ما أدى إلى تراجع الأرباح.

ومن أسباب عمليات الاندماج أيضاً، عجز المصارف الصغيرة عن الامتثال للمعايير الدولية، مثل “بازل 3” ومعايير المحاسبة وتلك المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال إلى جانب إدارة الأخطار ومعيار السيولة مقابل الالتزامات، والتي تشكل مجتمعة أعباءً مالية كبيرة وتفرض على المصارف مخصّصات ضخمة، إذ تتطلب كوادر بشرية مؤهلة وتقنيات متطورة ومكلفة. وأي خرق بسيط لهذه المعايير، قد يترتب عليه غرامات مالية ضخمة جداً.

وأكد بو سليمان أن “إيجابيات عمليات الاندماج بين المصارف تتمثل في تعزيز الكفاءة المالية، ورفع مستوى التنافسية، وخفض التكاليف وتقديم خدمات نوعية، وتأسيس كيانات عملاقة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية، وتعزز جهود التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة الدولة في الأسواق العالمية”. وأضاف: “بعد شيوع أنباء عن اندماج محتمل بين المصارف الثلاثة، أي أبو ظبي التجاري والاتحاد الوطني والهلال، ارتفع أسهمها ما بين 13 و15 في المئة، ما يعكس ثقة المستثمرين والمستهلكين بعمليات الاندماج”.

والمساهم الرئيس في المصارف الثلاثة هو “مجلس أبو ظبي للاستثمار” الذي يمتلك “مصرف الهلال” بالكامل، ونحو 62 في المئة من “بنك أبو ظبي التجاري”، و50 في المئة من “بنك الاتحاد الوطني”. وتبلغ أصول “بنك أبو ظبي التجاري” نحو 272 بليون درهم، وأصول “بنك الاتحاد الوطني” نحو 100 بليون درهم، وأصول “مصرف الهلال” نحو 45 بليون درهم. وتتجاوز القيمة السوقية لـ “بنك أبو ظبي التجاري” 36.85 بليون درهم، فيما تتجاوز القيمة السوقية لـ “الاتحاد الوطني” 10.6 بليون درهم.

واعتبر الرئيس التنفيذي نائب رئيس مجلس إدارة “مجموعة أي دي أس أس” فيليب غانم أن “اندماج المصارف في دولة الإمارات يعزز موقع الدولة عالمياً، إذ يشكل تكتلات مالية قوية مؤهلة للتعامل مع المتطلبات العالمية للخدمات المالية”. ولفت إلى أن “عمليات الاندماج توفر فرصة مثالية لإعادة هيكلة الأنظمة وإدخال تكنولوجيا جديدة لمواكبة الخدمات المالية العالمية، ما سيشجع المصارف العالمية على تأسيس شراكات جديدة مع المصارف المحلية، تضعها على خارطة المصارف العالمية وترتقي بالمعايير الدولية للخدمات المصرفية والمالية”.

لكن لعمليات الاندماج سلبيات أيضاً، أهمها تسريح بعض الموظفين منعاً للازدواجية في الوظائف، ومعه ارتفاع نسبة البطالة، إلى جانب الاحتكار والتحكم بالقطاع من قبل عدد محدّد من المصارف، ما يُضعف قدرة مصارف أخرى على المنافسة، وقد يؤثر سلباً في الخدمات والتقديمات.

وتوقع بو سليمان “حصول عمليات اندماج جديدة في السنوات المقبلة، لما لها من تأثير إيجابي في الاقتصاد وفي تعزيز القطاع المصرفي، خصوصاً وأن دول الخليج لم تعد تعتمد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات، وتسعى إلى تطوير القطاعات الأخرى وفق الخطط والرؤى الاقتصادية”.

وأكد غانم أن “اندماج بنك أبو ظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني ومصرف الهلال”، يأتي في إطار إستراتيجية أبو ظبي 2030 لتطوير خدمات القطاع الخاص، وتحديداً الخدمات المالية والانفتاح على الأسواق العالمية”.

وأشارت وكالة “موديز” في تقرير أمس إلى “اندماج المصارف الإماراتية الـ3 سيؤثر إيجاباً في التصنيف الائتماني، ويعزز قوة التسعير لدى الكيان المصرفي الجديد، ويخفض كلفة التمويل”. وتوقعت أن يؤدي الاندماج إلى “تراجع الضغوط التنافسية التي تعانيها المصارف الإماراتية لاستقطاب مصادر الودائع في ظل فترة اتسمت بانخفاض فرص الإقراض، كما ستزيد من حجم قاعدة الكيان المصرفي الجديد وقاعدة إيراداته.