Saturday, December 15, 2018
اخر المستجدات

قراءة في التصعيد بين حركة حماس والاحتلال.. مفاوضات مباشرة بالنار


قراءة في التصعيد بين حركة حماس والاحتلال.. مفاوضات مباشرة بالنار

| طباعة | خ+ | خ-

قال مختصون ومحللون فلسطينيون، إن جولة التصعيد في قطاع غزة، تأتي ضمن “المفاوضات المباشرة بالنار” بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية.

وأدى القصف الإسرائيلي المكثف على غزة، إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين؛ بينهم سيدة حامل وطفلتها الرضيعة، وإصابة 12 آخرين، وفق بيان وزارة الصحة الفلسطينية.

فيما أدى رد المقاومة على العدوان الإسرائيلي، إلى “إصابة 9 مستوطنين جراء سقوط 6 صواريخ أطلقت من غزة على “سديروت”، موضحة أنه “تم علاج 13 آخرين من الصدمة”، وفق صحيفة “هآرتس” العبرية.

وذكرت الصحيفة، أن “أكثر من 150 صاروخا أطلقت من غزة وسقطت في عدة مناطق بغلاف غزة منها؛ في سديروت”، منوهة إلى أن “القبة الحديدية اعترضت 25 منها”.

وأكد المختص في الشأن الإسرائيلي، مأمون أبو عامر، أن ما يجري من تصعيد على جبهة غزة، هو “تفاوض مباشر بالنار بين حماس والاحتلال الإسرائيلي، ولكن ضمن قيود معينة يحكم سلوك الطرفين”.

وأوضح : أن “كل طرف من أطراف الصراع، لديه رغبة في تحقيق بعض الأهداف؛ فحركة حماس حاولت عبر هذه الجولة وسابقاتها التخفيف من إجراءات الضغط الإسرائيلي عن قطاع غزة المحاصر”.

كما أن الاحتلال، “حاول أن يرجع قواعد الردع عبر التصعيد العسكري لما كانت عليه قبل 30 آذار/ مارس (انطلاق مسيرات العودة)”، وفق أبو عامر، الذي قدّر أنّ “تهدئة كاملة، ما زالت بعيدة المنال بسبب بعض القيود؛ خاصة أن الجانب الإسرائيلي ما زال يصر على أنه لا تهدئة شاملة، دون عودة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حماس”.

“سلعة الأمن”

وذكر أن الاحتلال يسعى أيضا، للحصول على “سلعة الأمن؛ التي يمكن لحركة حماس والفصائل الفلسطينية بغزة أن تتحكم فيها”، لافتا إلى أن “هناك ضغوطا متزايدة على الطرفين، من أجل دفعهما للبدء بتقديم تنازلات للطرف الثاني”.

ولفت المختص، إلى أن “حماس تعتقد أن هناك تقصدا إسرائيليا، يقف خلف استهداف عناصر المقاومة الثلاثاء الماضي من قبل جيش الاحتلال، وذلك خلال تواجد بعض قيادات الحركة لمتابعة مناورة عسكرية”.

وأضاف: “الاحتلال أراد من خلال ذلك أن يوصل رسالة لقيادة حماس، أن بإمكاننا قلب الطاولة وهذا ردنا إن لم يتم وقف إطلاق النار، لكن حماس نجحت في ضبط الموقف حتى انتهاء جولة مباحثاتها الداخلية ومغادرة وفدها غزة، وقامت بتأخير الرد وسددت ضربتها بقنص إسرائيلي يعمل على حدود القطاع وإطلاق رشقات صاروخية نحو المستوطنات”.

ولم يستعبد أبو عامر، إمكانية “ضبط الموقع وعودة طرفي التصعيد إلى حالة الهدوء الحذر، بانتظار التوصل إلى تطبيق اتفاقية تهدئة عبر الوسيط المصري والأممي”.

ورأى أن دعوة وزراء في الحكومة الإسرائيلية لعدم بحث موضع التهدئة، تأتي في إطار “محاولة رد الاعتبار وفرض اليد العليا في نهاية المشهد”، معتبرا أن ما يجري هو “أمر طبيعي في إدارة الصراع بين الأطراف المختلفة، خاصة أننا ربما كنا في اللحظات الأخيرة قبيل التوصل إلى اتفاق تهدئة”.

من جانبه، رأى رئيس معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، إياد الشوربجي، أن جولة التصعيد الإسرائيلي ضد غزة والمقاومة، والتي أعقبت جولة مباحثات لمناقشة إمكانية إبرام تهدئة عبر وسطاء، وخاصة استهداف عنصرين من كتائب القسام خلال مناورة تدريبية، هو “اعتداء متعمد تضمن رسائل تفاوضية مقصودة لقيادة حماس”.

“عوامل كابحة”

وأوضح :أن مفاد تلك الرسالة الإسرائيلية، أن “اليد العليا للاحتلال وأنكم (قادة حماس) في مرمى النيران الإسرائيلية، وأن أي تهدئة لا بد أن تكون بشروطنا”.

ونوه الشوربجي، إلى أن حركة حماس وفصائل المقاومة، “تنبهت لمحاولة الاحتلال التنصل من تبعات الاعتداء وقتل المقاومين، وزعمه أن الحادثة تعود لتقدير خاطئ، حيث ردت المقاومة بقنص أحد عناصره إضافة للعديد من الرشقات الصاروخية”.

وأكد أن “المقاومة تصر على عدم السماح للعدو بفرض معادلات جديدة في الميدان، بعدما فرضت معادلة القصف بالقصف والدم بالدم”، معتبرا أن “جولة التصعيد الحالية، تشكل امتدادا لجولة التفاوض غير المباشر الدائرة بين الطرفين، ولكن عبر التفاوض بالنار وبشكل مباشر”.

ولفت رئيس معهد فلسطين، إلى أن هذه الجولة “هي الأعنف والأكثر دموية من سابقاتها، نتيجة لاحتقان وتأزم الحالة وعسر العملية التفاوضية الهادفة للتهدئة، وهي مرشحة للتصعيد بعد تهديدات بعض وزراء العدو تجاه غزة، ومناداتهم بمناقشة موضوع الحرب على غزة في اجتماع الكابينت المزمع عقده اليوم لمناقشة التهدئة”.

وذكر أن “تطورات الميدان، وقدرة الطرفين على السيطرة على مجريات الأمور، وعدم السماح بانزلاقها نحو تصعيد شامل، إضافة لقدرة الوسطاء على التدخل لتبريد الأجواء؛ كل ذلك يشكل عوامل كابحة لانفلات الأوضاع، رغم تآكل قدرة هذه العوامل ومحدودية تأثيرها في الآونة الأخيرة لصالح دوافع التصعيد”.

وفي المقابل، فإن “هذه الجولة العنيفة قد تشكل بداية النهاية لجولة تفاوضية يحرص كل طرف فيها على استعراض قوته واختتامها بطريقته الخاصة قبيل تثبيت تهدئة طويلة أو قصيرة الأجل”، بحسب الشوربجي.