Tuesday, May 21, 2019
اخر المستجدات

قنبلة نسيت صاعقها في نابلس


| طباعة | خ+ | خ-

احسان الجمل

انتهت الحزورة، وانكشف المستور، وضاعت المفاجئة، ولم تصل القنبلة الى مستوى الصوتية، ولا الالعاب النارية، مشهدا دراميا، في حلقة معادة من برنامج قديم.

لم اتفاجأ، لانني لم اراهن على ما هو جديد، في خطاب السيد الرئيس، طالما نسي، او اغفل، كل اوراق القوة، التي كانت تشكل صاعق القنبلة التي تؤدي الى حدوث الانفجار المدوي. وكيف وسيادته يقول ان الاسرائيليين، يفرضون علينا انتفاضة لا نريدها. ورغم اهمية الحدث والمنبر، لم يستعن بحراك شعبي، ادمته عدوانية الاحتلال واستيطانه، ولا صراخ القدس وتهويده زمانيا ومكانيا، ولا عذابات الاسرى، ولا دماء ال دوابشة التي استعار فقط حزنها.

لم يدعوا اي مؤسسة او هيئة قيادية لمناقشة ما يجب قوله، او ان يكون،او تبنى قرارات المجلس المركزي الاخير، ولم يذهب الى الحاضنة العربية. ذهب مكشوفا عاريا، إلا من بعض مستشارين، سئموا اللعبة، او ان اللعبة سئمتهم، واستهلكتهم حتى الرمق الاخير.

لم يعرف ان استجداء الضعيف، يبقيه ضعيفا بشكل دائم، لا اعرف، كيف لم تصقلهم التجربة، ولم يتعلموا من تجارب غيرهم، رحم الله زمنا، كان الجميع يتعلم مننا. يقال في الامثال ’’ان الهر يخاف من خناقه‘‘ ويبدو ان قيادتنا تخاف من الامريكيين والاسرائيليين، لذلك يأتي موقفهم في اطار الاسترضاء، وفي احسن الاحوال رد فعل من فصيلة، ندعو، نناشد، نستكر، واختراع سوف واخواتها.

لم تسال فرقة السفر الى نيويورك، كيف ان الشقيقة سوريا، سرقت كل الاضواء والاهتمام، حتى اوباما الذي اسقط فلسطين من كلمته، ارتبك في موقفه من سوريا.

سؤال مشروع، كان يجب على القيادة ان تسال نفسها، كيف تضيع القضية المركزية بين دهاليز قضايا المنطقة؟ ببساطة، لان سوريا صمدت رغم التضحيات، واختارت حلفاء متناقضين مع جلاديها، واتخذت القرار الصحيح في الوقت الصحيح. ما احدث توازن دولي قوي جنبها، منحها قوة لترفع سقف خطابها السياسي.

السؤال لماذا، اهملنا كل عناصر القوة، ولم نستخدمها، ولم يكن خطابنا؟ وضمنا قرارنا ذو سقف عال، كان الاجدر ان نسبق الخطاب بهبة شعبية سلمية، بدل قمعها واخمادها، وتطوير خطوة نصرة الاقصى في الميدان، واستعادة شيئا من وحدتنا الوطنية، وترتيب بيتنا الداخلي، كان علينا ان نعلن، من حيث قرر واعلن قرار الدولة الفلسطينية 19/67 ان فلسطين هي دولة تحت الاحتلال، وعلى هذا المجتمع الذي يسمعنا ان يقوم في واجبه، وليس في مفاوضات نستجديها بشعار نقل السلطة من تحت الاحتلال الى الاستقلال، فهذا يحتاج الى تضحيات وقوة تترجمه.

هذا الخطاب الرمادي، الذي يحمل اكثر من وجه للتفسير، ويترك الباب مواربا لاي احتمال، وقد يكون احلاه مرا، جعل الجميع ينتظر ان تفسرة قادم الايام، لا احد حتى الان اعطى ايضاحات واجبة وكافية. كنت اتمني لو ان السيد الرئيس اعتكف في الاقصى، واوكل الى مندوب فلسطين رياض منصور بالقائه بالنيابة عنه، حتى يبعد عنه سيل الاسئلة والاحراج، او اكتفى بالنصر المعنوي برفع علم فلسطين، ويقول سانتظر هنا حتى اشاهد شبل او زهرة ترفع العلم نفسه فوق اسوار وماذن القدس.

اليوم جاء الرد من نابلس بين بلدتي بيت فوريك وبيت دجن، حيث كانت القنبلة الفلسطينية الحقيقية، والرد الفلسطيني، الذي لم ترهبه سن قوانين جديدة من اعتقال واطلاق نار، لانه يعبر عن الارادة الفلسطينية الحق، عن مخزون الارادة الشعبية، التي تحتاج الى قيادة حقيقية، تخطط وتدعم وتقود ضبط الايقاع في مقارعة الاحتلال حتي يرحل وينجز الاستقلال، وليس قيادة تتبنى اذا تجرأت، او تبارك بخجل من بعيد.

بين قنبلة نابلس وقنبلة نيويورك، هناك فرق كبير بين من يريد ان يعطي للوطن ليخلده التاريخ، وبين من يريد ان يعطي للارتهان ليلعنه التاريخ، قنبلة نابلس صححت مسار نيويورك، فعودوا جميعا الى جبل النار، بعيدا عن صخب نيويورك الذي لا يجلب سوى الضوضاء القاتل.