Friday, May 24, 2019
اخر المستجدات

كيف أسر حزب الله الجنديين الإسرائليين في 2006؟ ..نصر الله يكشف للمرة الأولى


| طباعة | خ+ | خ-

كشف حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أسرار تتعلق بعملية أسر حزب الله جنديين من جنود الاحتلال وقت حرب تموزعام 2006.

وجاء كشف نصر الله خلال مقابلة خاصة مع جريدة الأخبار اللبنانية، وقال فيها إن القرار بأسر جنود من جيش الاحتلال كان قد اتخذ في شورى حزب الله قبل أشهر من تنفيذ العملية.

وأضاف “في آلية العمل لدينا، عندما تتخذ الشورى قراراً من هذا النوع، يحوّل الإجراء والتنفيذ إلى المجلس الجهادي الذي يرأسه، بحسب نظام الحزب، الأمين العام، وهذا المجلس يتألّف من مجموعة من القيادات الجهادية الأساسية”.

وتابع “على المستوى التنفيذي، نوقش الأمر في المجلس الجهادي من جهات عدة، كاختيار المكان المناسب لتنفيذ عملية ناجحة، الزمان، التكتيك، خطة العمليات، المشاركون، إدارة العملية، وردود الفعل المحتملة والاحتياطات التي يجب اتخاذها”.

وتابع نصر الله أن هذه الأمور كلها تناقش عادة في المجلس الجهادي، ويتخذ القرار بالإجماع أو بشبه إجماع، أي ليس بالتصويت.
وقال إنه تم اختيار المكان، وتحديد المجموعات المشاركة، وإدارة العملية، لكن الأمر لم يكن بسيطاً، واحتاج تنفيذه إلى أشهر”.

وشرح نصر الله “دخل الإخوة إلى المنطقة، وحتى إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكثر من مرة، وكانوا يكمنون لمدة ثم يخرجون، ثم يعودون وينتظرون الفرصة المناسبة”، وتابع أحياناً، كانت تتوافر أهداف، لكن لم يكن واضحاً إن كانت مدنية أو عسكرية. ونحن كنا نؤكد على ضرورة أسر جنود لا مستوطنين، لئلا يقال لاحقاً إننا خطفنا مدنيين، كل هذا استغرق وقتاً إلى أن نُفذت العملية. طبعاً، كان المعنيون بإدارة الموقف في بيروت، على مستوى القرار وعلى المستوى الجهادي، عندما نقترب من احتمال تنفيذ العمل، يطّلعون على ذلك. لم يكن أحد متفاجئاً. قبل تنفيذ العملية بأيام قليلة، كان لدينا احتمال قوي جداً بأن الإخوة سيوفّقون لتنفيذ العملية خلال أيام”.

لحظة التنفيذ
وتابع الأمين العام لحزب الله “في لحظة تنفيذ العملية، كنّا على اطّلاع، واتخذنا الإجراءات والاحتياطات التي خططنا لها. وانتقلت مجموعة قيادة العمليات إلى المكان الذي يجب أن تكون فيه منذ الدقائق الأولى، وفي الساعات التي تلت العملية، لم تكن التداعيات كبيرة وخطيرة، كلّ ما كان متوقعاً في اليوم الأول جرى استيعابه بشكل جيد، لأننا حضّرنا لمواجهته جيّداً، وبعد التأكد من نجاح العملية، وأن الأسرى نقلوا بعيداً عن خط النار، انتقلت من غرفة العمليات إلى المؤتمر الصحافي، وجرى الإعلان عن أسر الجنديين بهدف التفاوض غير المباشر لإطلاق الأسرى لدى العدو”.

وعن تفاصيل عن كيف يتصرّف الأمين العام في لحظات الخطف وما هو دوره تحديداً، وعن ما إذا كانت لديه كلّ التصورات والخطط البديلة حول آليات الإخلاء والانتقال، قال نصر الله إن الأمين العام هو جهة قرار في إدارة العمل الجهادي وهو بالطبع لا يدير الوحدات الجهادية والقتالية والميدانية بشكل مباشر، كما لا يدير العمليات بالمعنى العسكري التقني.

وتابع  أن” القيادات الجهادية، أو من نسمّيهم نحن المعاونين الجهاديين، هم من يتولون ذلك. طبعاً هم يتابعون العمل مع الأمين العام، لأن السياسات المرسومة من شورى القرار موجودة لديه بشكل واضح، وهو مفوّض بهامش من الصلاحيات، ومطلع على الوضع الجهادي وعلى الإمكانات المتاحة وعلى الوضع السياسي. إذاً، الأمين العام هو جهة قرار، حتى في الشأن الذي يرتبط بالميدان أحياناً. وهو يتخذ القرار بالتشاور وأحياناً بالتوافق مع أعضاء المجلس الجهادي”.

لا نطلق تهديداً أو نتحدث عن معادلة لسنا قادرين على تنفيذها

وفصّل نصر الله “على سبيل المثال، المناطق التي كنا نستهدفها بالقصف داخل فلسطين المحتلة، ليس الميدان هو الذي يقرّر أين نقصف. هذا قرار نتخذه نحن. عندما يؤخذ القرار، يتابع المسؤولون الجهاديون تنفيذه، ويعملون على التنسيق بين الوحدات وبين جهات المعلومات وجهات المدفعية وإطلاق الصواريخ… يعني، عندما نقول إننا دخلنا في مرحلة حيفا فهذا قرار، نوع السلاح الذي يجري استخدامه قرار. استهداف «ساعر خمسة» قرار أيضاً. هذا النوع من القرارات يتخذه المجلس الجهادي والأمين العام، كونه رئيس المجلس، بالتشاور وبالتفاهم مع الإخوان، والجهات الإجرائية هي التي تدير، وأنا آخذ علماً بالإجراء”.

وتابع “لماذا نقول إن هذا قرار؟ لأن لكل خطوة حيثيتها. مثلاً، ضرب «ساعر خمسة» يعني أننا قررنا أن نضرب هدفاً نوعياً له تداعيات كبيرة. ثانياً، بما أننا نستخدم سلاحاً لأول مرة، فهذا يعني أن المجلس الجهادي قرر أن يكشف عن سلاح لم يكن معروفاً أنه موجود لدينا. بعد هذا القرار، يصبح النقاش تقنياً فنياً إجرائياً تنفيذياً لا علاقة لي به ولا أتدخل فيه. هذا موضوع أهل اختصاص. نعم عندما يكون الإخوان على تواصل معي، يقولون لي «ماشي الحال»، أو إن هناك عقبات أو صعوبات. لكن معالجة هذه الأمور من مسؤولياتهم”.

قصف تل أبيب
وعن قصف تل أبيب وحيثياته واتخاذ القرار هذا قال إن هذا ليس موضوعاً إجرائياً، بل قرار كبير.

وتابع “عندما كانت تُقصف الضاحية ومدن أخرى في الجنوب والبقاع، جرى نقاش جدي حول ما إذا كان ينبغي أن نقصف تل أبيب الآن أو لا. بنتيجة النقاش، ثبّتنا معادلة تل أبيب ـــ بيروت”. أما “الضاحية وبقية المناطق كانت، على كلّ حال، تتعرض لقصف شديد. قلنا: فلننشئ معادلة جديدة، إذا كنا نستطيع من خلالها أن نحمي بيروت أو نساهم في حمايتها لأسباب كثيرة فليكن ذلك وهذا أفضل”.

وفي سؤال عن لو حصل ذلك عام 2006، هل كانت تل أبيب ستضرب كما تضرب اليوم من غزة؟

قال صنر الله “بالتأكيد، وأقوى بكثير. هذا معروف. الإسرائيليون يعرفون ذلك. أنت تتحدث عن صواريخ بأحجام ونوعيات وكميات مختلفة. بالتأكيد، كانت لدينا القدرة على ضرب تل أبيب، وإلا فنحن لا نطلق تهديداً أو نتحدث عن معادلة لسنا قادرين على تنفيذها”.