Wednesday, December 12, 2018
اخر المستجدات

كيف تفكر إسرائيل ؟


أشرف صالح

أشرف صالح

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب الصحفي : أشرف صالح

من المؤكد أن إسرائيل تعتمد على الضربات العسكرية لقطاع غزة كل بضعة سنوات للحفاظ على أمنها , وتسمي هذه الضربات بالوقائية والتي من شأنها أن تحد من القدرات العسكرية لفصائل المقاومة في غزة , وأيضا تسيطر على إنتشار وتمدد وتطور الأنفاق للحفاظ على أمنها وحدودها , ولكن إسرائيل لم تتوقف عند هذه الضربات العسكرية الوقائية , بل تعتمد على الحرب الباردة على مدار الساعة وهذا أخطر ما في الموضوع .

من البديهيات أن نتحدث عن ما تريد إسرائيل فجميعنا نعلم ماذا تريد , وحتى لا ندخل في الألغاز فمن أبرز العناوين العريضة التي تريدها منا إسرائيل , هي أن نستمر في مسلسل التنازلات حتى يصل بنا الحال لنطلب منها أقل القليل , وهذا يكون طبعا بفضل الإنقسام أولا وأيضا بفضل الطريقة التي تفكر فيها إسرائيل في سياق الحرب الباردة .

كيف تفكر إسرائيل , وهذا الأهم في موضوعنا , لأن ما تريده إسرائيل بالطبع يحتاج الى أدوات للتنفيذ .

إن تفكير إسرائيل يرتكز على فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة في التعامل , على إعتبار أن قطاع غزة ضعيف سياسيا وإقتصاديا وجغرافيا , وآيل للسقوط في أي لحظة , وإن قوة المقاومة العسكرية في غزة مجرد ردات فعل ولا تجني ثمارها السياسية لأسباب كثيرة , ومن أهمها أن الفصائل العسكرية في غزة غير متفاهمة وغير متفقة أصلا , بدليل خروج التيار السلفي وبعض الفصائل عن الهدنة بين لحظة وأخرة , ومن هذا المنطلق إسرائيل خصصت سياسة معينة للتعامل مع غزة كونها النقطة الأضعف إستراتيجيا بالنسبة لمستقبل إسرائيل , أما بالنسبة للضفة الغربية فهي الأهم لمستقبل إسرائيل كونها أرض الأديان والحضارة والمقدسات , وأيضا كونها منطقة متلاحمة جغرافيا مع وجود اليهود , والأهم من ذلك مدينة القدس والمسجد الأقصى , وبناء على ذلك فإسرائيل تنتهج سياسة القضاء على السلطة والسيطرة على أراضي الضفة تدريجيا , ورغم أن السلطة عاجزة عن حماية الضفة الغربية من التوغل والإستيطان على أرض الواقع , فإسرائيل باتت تغشى من نفوذ السلطة في المجتمع الدولي , لأن السلطة تسير في خطين متوازيين في المجتمع الدولي , الأول فضح إسرائيل وجرائمها والثاني حشد إعترافات دولية بحق فلسطين في إقامة دولتها , وهذا مؤشر واضح لدا إسرائيل بأن القوة العسكرية في غزة لا تجني ثمار سياسية , والضعف العسكري في الضفة يجني ثمارا سياسية , ومن هذا المنطلق جاءت فكرت إسرائيل للتركيز على فصل الضفة عن غزة في التعامل .

بعد أن سلمنا أن إسرائيل تتعامل مع الضفة الغربية بسياسة السيطرة على الأرض والقضاء على السلطة تدريجيا , بحكم أهمية الضفة لمستقبل إسرائيل , نجد أن تعامل إسرائيل مع غزة فيه شيئ من الغموض , ومن خلال قرائتنا لوسائل الإعلام العبرية وجدنا أن إسرائيل فتحت جميع الأبواب للتعامل مع غزة , فهي أحيانا تتحدث بلهجة القوة , وأجيانا تتحدث بلهجة المفاوضات , وأحيانا تتحدث بلهجة تقديم التسهيلات لغزة , وأحيانا تلمع فصائل المقاومة وأحيانا تحتقرها , والغريب في الأمر أنها قبل أيام تهدد السنوار بالإغتيال , وبعدها بقليل تخرج أصوات من داخل إسرائيل توصي بالإصغاء للسنوار , حتى باتت جميع القيادات في غزة تسأل نفسها بدهشة , كيف تفكر إسرائيل ؟ وماذا تريد منا بالتحديد ؟ .

برأيي أن إسرائيل تعتمد سياسة التناقضات في التعامل مع غزة بهدف إيصال رسائل معينة , وهذه الرسائل هي أن إسرائيل مستعدة للتعامل مع كل ظروف غزة سواء الحرب أو الهدنة , والأهم في الموضوع أن إسرائيل لا تريد أن يكون بينها وبين غزة أي إتفاقيات موقعة , بل تريد أن تصل الى تفاهمات عبر وسيط وبشكل غير مباشر , وكون إسرائيل تعلم جيدا أن غزة بقياداتها لا يتعدى طموحها فتح المعابر والرخاء الإقتصادي , فهي تسعى أن يكون سقف طموح غزة أقل بقليل من ذلك .

هذه خلاصة ما تفكر به إسرائيل , السيطرة على الضفة لقيمتها التاريخية والدينية , والقضاء على السلطة ونواة الدولة الفلسطينية , وجر غزة الى تفاهمات أمنية وإقتصادية ليس لها ثمار سياسية .