Friday, March 22, 2019
اخر المستجدات

لماذا شعب الانتفاضات لا ينتفض؟


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم / غزة

اتفق مراقبون سياسيون ، ان “الشعب الفلسطيني” أدخل في معادلة معقدة ومركبة ، تتداخل فيها عوامل الاحتلال وجدران السلطة ومصالح الفصائل وإرادة العالم و بات لا يستطيع فك “طلاسمها ” أفقدته شهوة التعبير عن نفسه و إرادة التحرك وبات مغيباً وغير مؤثراً في كل ما يعيشه.

وقد رأى المراقبون الفلسطينيون، ان الهم الوطني تراجع إلى أدنى مستوياته لدى “المواطن ” الفلسطيني وبات يتقدم عليه همومه في توفير الحد الأدنى لحياتيه المعيشية .

ورغم حالة الظلم التي وضع تحتها وفقدانه مستقبل أبنائه وتكدس الأزمات من الكهرباء والماء وتفشي البطالة والفقر والحاجة وتعطل إعادة الإعمار واستمرار الحصار على قطاع غزة ، وعدم وجود أمل يلوح بالأفق لا من ناحية سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعيه كل ذلك لا يجعل “الفلسطينيون ” صانعوا الانتفاضات يتحركون حتى الآن .

وقد ارجع المراقبون هذه الحالة لأسباب كثيرة استعرضوها خلال أحاديث منفصلة، وعلى رأسها خوف “المواطن ” من الثمن الكبير الذي سوف يدفعه تجاه أي تحرك يكون موجه ضد “الأنظمة الحاكمة” بالضفة وغزة(فتح وحماس) ووضعه في خانة الشبهة ، أو لعلمه أن التناقض الرئيسي مع الاحتلال .

لكن هذه الحالة وبحسب بعض المراقبون ،وإن استمرت طويلاً لا تعني أن “الشعب” لن يعود مجدداً من الصحراء التي أضاعوه فيها… فإرهاصات ” البركان” الدفين ورغم أنه يسير ببطء شديد لكنه إذا ما حدث لن يبقي أحداً أمامه ولا ورائه .

الكاتب السياسي طلال عوكل، يرجع عدم تحرك الشارع إلى سببين الأول وعلى ما يبدو ان الشعب الفلسطيني أوعى من قيادته ، فهو غير مستعد لان ينفجر في وجه الأوضاع الداخلية لان البوصلة في مراحل التحرر لابد ان تكون باتجاه التناقض الرئيسي مع الاحتلال .

ويضيف “لذلك أي تحول في الوضع الداخلي على النحو الذي يتحدث عنه البعض في “انفجار  بالوضع الداخلي” يعني ذلك تقديم التناقض الثانوي على التناقض الرئيسي وهذا خطأ تاريخي وقعت به الحركة الوطنية الفلسطينية عندما حصل الانقسام عام2007م ” .

السبب الأخر برأي عوكل ان المواطن الفلسطيني مسيس بصورة عامة ، وهنا المسؤولية تقع على الفصائل الفلسطينية بالدرجة الأولى والتي تمتلك برامج وقدرة على الحشد والتنظيم وكبح الأمور ووضع حدود لأي تحرك شعبي حتى لا يكون له نتائج عكسية سلبية مستدركاً ” لكن هذه الفصائل خذلت الشعب وهيمنت عليها مصالحها والخلافات فيما بينها “.

ويتابع :” بالإضافة إلى ان القوى المسيطرة سواء في الضفة أو بغزة “يدها ثقيلة” على الناس وعيونها مفتوحة على الكل الداخلي ، وأزمة الثقة مازالت تضرب والمخاوف من كل طرف لا تزال تتحكم في سياسته الداخلية لدى حركتي (حماس وفتح ) .

ويبين قائلاً “ولان هذه العوامل موجودة ،فإن أي تحرك من الشارع باتجاه داخلي لن يمثل ظاهرة تجبر الأطراف على التغيير وتصحيح الأمور” ، مشيراً إلى ان “الانفجار الشعبي” يجب ان يكون ضد الاحتلال ، لكن المحلل عوكل يرجع أيضا عدم وجود تحرك شعبي بإتجاه الاحتلال إلى غياب قيادة وطنية موحدة ورؤية إستراتيجية وطنية .

أما البروفسور في العلوم السياسية عبد الستار قاسم ، والمعروف عنه صراحة رأيه وإن كان قاسياً ، يقول ” ان الشارع الفلسطيني لا يتحرك لأن السلطة والفصائل أماتت قلبه والناس الآن يتسلحون بالجبن ولا يتسلحون بالشجاعة ، والإنسان منا لا يريد ان يدافع عن حقه بل يفضل الاستكانة والخنوع”.

ويضيف ” ممارسات السلطة والفصائل قتلت الروح المعنوية لدى الفلسطينيين وحولتهم إلى انتهازيين يبحثون عن مصالحهم الخاصة ” ويكمل قاسم الذي بدى على صوته التأثر تجاه ما تؤول إليه الأوضاع الفلسطينية الداخلية قائلاً:” لقد سلب الشعب الإرادة بشكل دقيق ، وقد ألهي عبر عشرون عاما بهمومه الخاصة واليومية وبات الهم الوطني في أخر القائمة وسلبت منه الحمية والشجاعة ومحاولة الدفاع عن الذات “.

ويوضح :”هذه الحالة هي طويلة واسترجاعها ليس بالأمر السهل، فكيف تخرج الميت إلى الحي ..؟ ويقول ” الجميع يريدون من الأخر ان يموت بدلاً عنهم وان يدافع بدلاً عنهم ويوجد مشكلة حقيقية ” مضيفاً ” لكن هذا لا يعني ان الشعب لن يعود ولكن المسألة تحتاج إلى عمل كبير جداً ولابد ان تكون الأولوية لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني “.

ويقول البروفسور قاسم” نحن نعاني من رأس الهرم إلى أدناه ” معتبراً ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن ) لا يدرك الخطر الكبير الذي داهم الفلسطينيين وسلب إرادتهم (الشعب) ،.. متسائلاً : من الذي سوف يدرك ؟!

ولم يغفل قاسم ، ان أي وجهة لتحرك شعبي داخلي ستكون باتجاه الفصائل والمسئولين الفلسطينيين “، مستثنياً من ذلك فصائل المقاومة ، مشدداً على ضرورة إزالة العقبات أولاً لكي يستطيع الشعب التوجه إلى الاحتلال “.

بدوره يقول المحلل السياسي هاني حبيب ، ” الوضع الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة بات مهيأ أكثر من أي وقت مضى “للانفجار ” لاستمرار الحصار والتعقيدات حول دور (حكومة التوافق )الوطني ، في ان تلعب دورها كحكومة في غزة ، واستمرار المآسي الخدماتية للفلسطينيين في تردي الوضع الاقتصادي ، واستمرار العدوان الإسرائيلي دون تحقيق أي خطوة تجاه إعادة الإعمار “.

ويعتبر حبيب ان دور الرأي العام الفلسطيني بات مغيباً منذ وقتاً طويل ، “منذ عملية الانقسام الفلسطيني 2007م ، لم نرى تحرك فلسطيني شعبي جماهيري في مواجهة حالة الاستقطاب التي أدت إلى الانقسام وفي مواجهة كافة الاستحقاقات المطلوبة على كافة الصعد السياسية والمعيشية والخدماتية .”

ويرجع حبيب هذه الحالة ، لانغماس الفلسطينيين بشكل دائم في حل مشكلاتهم الحياتية وتوفير لقمة العيش الصعبة جداً وما يلزم باستمرار حياتهم في حدودها الأدنى قائلاً ” بات الشارع الذي يعول عليه دائماً في مواجهة كافة الأخطار مغيباً “.

ويوضح ” الشعب يشعر بالخوف والعقل الجمعي للمجتمع الفلسطيني بات يخشى ان يعبر عن نفسه لأنه سوف يدفع ثمن كبير جداً ” لكن حبيب يقول ” هناك قدر معين لتحمل الناس والخوف وفي لحظة ما يحدث “الانفجار” الذي عادة ما يجري ببطئ وفي لحظة يهدر كالبركان “.

ويتابع “سيكون الانفجار الشعبي باتجاه كافة المؤسسات الرسمية على اختلاف تلاوينها واشكالها ، وهي المسئولة عن هذا الوضع وستكون هدف أي تحرك جماهيري .

بدوره يقول الكاتب السياسي في صحيفة “الأيام” أكرم عطا الله” تحرك الناس ضد النظام القائم سواء السلطة الفلسطينية بالضفة وحركة حماس في غزة اللتان تعاقبا من إسرائيل، يجعل الأمر فيه حرج لدى الشعب، لتداخل عوامل عديدة ” .

ويلفت عطا الله الى انه اذا ما تحرك الشارع فإن لديه شعور ان الفصائل سوف تضعه في خانة الموالاة لإسرائيل وفي موضع المشبوه وقد برعت الفصائل الفلسطينية في وضع المواطن في هذا الوضع باللحظة التي تريد.

ويضيف “إذا أردنا ان يتحرك الشارع في اتجاه الاحتلال، فالاحتلال في القطاع لا يوجد بشكل مباشر وفي الضفة الغربية أيضا غير مباشر، ويوجد نظام سياسي تعهد ان يتحمل مسؤولية المواطن الفلسطيني بالمعني الاجتماعي والاقتصادي، وإسرائيل كأنها أخلت مسؤوليتها وربطت الفصائل بمسؤولية المواطن ، وأصبح الاحتلال غير مباشر ، وهي جملة من التعقيدات التي أوصلت المواطن الفلسطيني لهذه الدرجة من الاحباط (..) هو لا يعرف ضد من سيتحرك فهو في حالة بؤس شديدة فقد الإرادة والبصيرة وكل شيء للحد الذي أصبحت حياته أشبه بالجحيم .”

ويرى عطا الله ، ان حالة ” عدم تحرك الشارع ” سوف تستمر طويلاً ،… مضيفا ” لو أراد ان يتحرك لتحرك مبكراً وما يثقل على المواطن هو ان عليه ان يتحرك ضد كل العالم ضد الاحتلال وضد السلطة والفصائل والإقليم وكأن كل العالم يقف على قلبه ، لكن الأزمة هي أزمة النظام الفلسطيني الحاكم متمثل في حركتي (فتح وحماس ) وهما تتحملا مسؤولية المواطنين.

ولكن عطا الله لم يغفل عن تحميل باقي الفصائل الفلسطينية الأخرى ممثلة باليسار وحركة الجهاد الإسلامي مسؤولية صمتهم عن الأوضاع التي وصلت إليها حياة الإنسان الفلسطيني والأسباب التي أدت إلى ذلك .

نقلا عن وكالة قدس نت للأنباء