Saturday, March 23, 2019
اخر المستجدات

لماذا وصف النبي التجار بأن أغلبهم يأتون يوم القيامة فجارًا؟


لماذا وصف النبي التجار بأن أغلبهم يأتون يوم القيامة فجارًا؟

| طباعة | خ+ | خ-

في زمننا المعاصر أصبح الاستغلال أمرًا شائعًا خاصة في موجات الغلاء وارتفاع الأسعار، فيسعى بعض التجار إلى زيادة أرباحهم دون وجه حق فيرفعون سعر السلع عن قيمتها الحقيقية أو يسعون لاحتكار المنتجات حتى ترتفع أثمانها مما يضر باقتصاد البلاد ويجعل الناس في ضيق من العيش، وهو نهج يخالف التعاليم النبوية الشريفة وما حذرنا منه الله سبحانه وتعالى.

النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمل ضمن ما عمل في التجارة قبل بعثته مع عمه أبي طالب، ثم عمل في تجارة أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، فكان يسافر في رحالات تجارية إلى الشام ويرتاد الأسواق فأصبح لديه من الخبرة والفطنة ما يعرف به الصالح من الطالح.

وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: “يا معشر التجار”، فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: “إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى الله وبر وصدق”.

وفي ذلك تحذير شديد للتجار الذي لا يتقون الله في بيعهم وشرائهم ويكذبون على الناس في مواصفات السلع وجودتها وأسعارها.

كما اعتبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يغش في مواصفات السلع وجودتها بأنه ليس منه، كأن يعرض سلعته ويزينها ويخفي عيوبها عن المشتري فينخدع فيها، فمرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا فقال للبائع: “ما هذا يا صاحب الطعام؟، قال الرجل أصابته السماء يا رسول الله، قال: “أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني”.

وقال عليه الصلاة والسلام وعلى آله: “لا يحلّ لامرئ مسلم يبيع سلعة يعلَم أن بها داء إلا أخبر به”. وحينها يكون المشتري مخيرا في شرائها أو تركها.

وعن الذين يسرقون في الوزن جاء التحذير والوعيد الشديد من رب العالمين، يقول تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفـُونَ * وَإِذَا كَـالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسـِرُونَ * أَلا يَظُـنُّ أُولَئِـكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ}.

وقد مدح الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم التاجر الذي يقبل من المشتري إرجاع السلعة التي ابتاعها منه إذا وجدها لا تناسبه أو ندم على شرائها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “من أقال أخاه المسلم صفقةً كرهها، أقال اللَّه عثرته يوم القيامة”، وإقالة المسلم تعني يوافق البائع أن يرجع المشتري في البيع إذا ندم على شراء السلعة أو وجد أنها غير مناسبة.

مصادر:

صحيح البخاري.

صحيح الترمذي.

صحيح ابن ماجة.

كتاب “فتح الباري في شرح صحيح البخاري” – الإمام ابن حجر العسقلاني.

رواه الترمذي ( 1210 ) وابن ماجه ( 2146 )