Wednesday, November 14, 2018
اخر المستجدات

مأزق بن سلمان يثير قلقا إسرائيليا على الدفء التدريجي في العلاقات


مأزق بن سلمان يثير قلقا إسرائيليا على الدفء التدريجي في العلاقات

| طباعة | خ+ | خ-

أعرب مسؤولون أميركيّون وإسرائيليون عن قلقهم من أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لن يتمتع بالهامش الذي كان عنده لمواصلة عملية “الدفء التدريجي للعلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب”، بسبب التداعيات السياسيّة التي سببتها عملية اغتيال الصحافي البارز، جمال خاشقجي، بحسب ما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركيّة، اليوم، الإثنين.

وأكدت الصحيفة أن مصير بن سلمان، الحاكم الفعلي في السعوديّة، ستكون له تداعيات على الخطة الأميركيّة لتسوية القضيّة الفلسطينية، المعروفة إعلاميًا باسم صفقة القرن، بالإضافة إلى القدرة على تنظيم المعارضة الإيرانيّة.

ورغم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وصف السعودية بأنها “مفتاح للاستقرار الإقليمي ومشترٍ ثمين للأسلحة الأميركية”، إلا أنه لم يذكر بشكل علني ما قد يعنيها “دورها المتناقض” أو دور بن سلمان بالنسبة لإسرائيل أو السلام العربي الإسرائيلي، لكن الصحيفة ذكرت كبير مستشاري الرئيس الأميركي وصهره المقرّب جدًا من بن سلمان، جاريد كوشنر، ناقش مع دبلوماسيين تأثير الأزمة التي يعيشها ولي العهد السعوديّ على خطط الولايات المتحدة للمنطقة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المناقشات.

وقالت الصحيفة إنّ المسؤولين الإسرائيليّين أصبحوا أكثر صخبًا في ما يتعلق بـ”فصل القتل عن الأهميّة الإستراتيجية للسعوديّة”، إذ قال رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، الجمعة الماضي، إن “ما حدث في قنصلية إسطنبول كان مروعا ويجب التعامل معه على النحو الواجب، ولكن، في الوقت نفسه، أقول إنه من الأهمية بمكان بالنسبة لاستقرار العالم والمنطقة والعالم أن تبقى المملكة العربية السعودية مستقرة”.

وأضاف “أعتقد أنه يجب إيجاد طريقة لتحقيق كلا الهدفين، لأنني أعتقد أن المشكلة الأكبر هي إيران”.

ووفقا للصحيفة، فإن بن سلمان شخصية بارزة في إستراتيجية جديدة “محفوفة بالمخاطر” لجعل السعوديّة أكثر انفتاحا حول التعاون مع إسرائيل سرًا أو علنًا، وكان المسؤولون الأميركيّون أن بإمكانه أن يشكّل نقطة محورية لعلاقة عربية جديدة مع إسرائيل، من شأنها أن “صفقة القرن”.

أي دور للسعوديّة في الزيارات التطبيعيّة الأخيرة؟

وقال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية، للـ”واشنطن بوست” إن السعودية تلعب، بالفعل، دورًا رئيسيًا عبر السماح وحتّى تشجيع خطوات دبلوماسية صغيرة، على مدار الشهر الماضي.

وقال المسؤول إن السعودية، وهي أقوى دول الخليج العربي، أرسلت إشارات إلى عُمان، التي زارها نتنياهو الأسبوع الماضي، والإمارات، التي زارتها وزيرة الرياضة والثقافة الإسرائيليّة، والبحرين، التي تشير أنباء إسرائيليّة إلى أنها وجهة نتنياهو المقبلة في الخليج، تتغاضى فيها عن تقاربها الدبلوماسي مع إسرائيل.

وقال المسؤول “كل الخطوات الحالية بين إسرائيل، ولا سيما دول الخليج لم تكن ممكنة دون دعم السعوديين”.

وقال المسؤول الإسرائيليّ للـ”واشنطن بوست” إن تغيّر العقليّة السعوديّة له علاقة كبيرة ببن سلمان، الذي فتح الباب لعلاقات أكثر وضوحًا مع دول المنطقة.

لكن هذا الاندفاع، وفقًا لـ”واشنطن بوست”، وتم وضعه في حالة من الشك الشديد خلال الصيف الماض، ففي تموز/يوليو الماضي، طمأن الملك سلمان الفلسطينيين وعددًا من قادة الدول العربية والإقليميّة بأنه لن يقبل خطة سلام تستبعد وجود عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، في حين ذكرت “رويترز” أن ملف “صفقة القرن” سُحب من يد من بن سلمان.

وفي سياق يبدو متصلًا، التقى رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، في وقت متأخر من ليل الأحد – الإثنين، مبعوث الإدارة الأميركية إلى الشرق الأوسط، جيسون غيرينبلات، لبحث “التطورات الإقليميّة” والأوضاع في غزّة.

ولم يصدر أي بيان عن مكتب نتنياهو بخصوص اللقاء، إلا أنه أُعلن في واشنطن، الأسبوع الماضي، أنّ لقاءاته مع المسؤولين الإسرائيليّين بهدف وضع الإطار للخطة الأميركيّة لتسوية القضيّة الفلسطينيّة، المعروفة باسم “صفقة القرن”، المتوقع إعلانها بعد الانتخابات الأميركيّة.

ورجحت “واشنطن بوست” أن تكون هذه الزيارة ضمن “دلائل على أن الخطة، التي تم تعليقها بشكل متكرر في الأشهر الأخيرة، قد تطلق قريبًا”، دون الإشارة إلى تأثير الأزمة التي يعيشها بن سلمان عليها.

دريمر: يجب ألا نتخلى عن علاقة لها وزن إستراتيجيّ

وفي سياق متصّل، قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، في مقابلة الأسبوع الماضي، حول جريمة قتل خاشقجي “يجب ألا نسمح بمرور إجراء من هذا القبيل دون إجابة، لكن علينا أن نكون حذرين، أيضًا، بشأن عدم التخلي عن علاقة لها وزن إستراتيجيّ”.

وأضاف ديرمر “أعتقد أن الإدارة الأميركيّة، عندما تعرف كل الحقائق، سيكون عليها أن تقرر ، كيف يمكنها من ناحية أن يوضحوا أن هذا الإجراء غير مقبول، ولكن أيضا لا يلقوا الأمير بالماء”.

وقال ديرمر لعدد من المتواجدين في “تجمّع بيت إسرائيل” في هيوستن الأميركيّة إنه “أكثر تفاؤلاً بشأن آفاق المصالحة في المنطقة، أكثر من أي وقت مضى” ، بسبب ما وصفه بأنه تحول في التفكير العربي حول القيمة الإستراتيجية مع إسرائيل.

وانتهى ديرمر إلى القول “أرى تغييرا يحدث في العالم العربي الأوسع، لأول مرة منذ 70 عامًا، تعترف الحكومات العربية بأن إسرائيل ليست العدو، بل هي شريك محتمل في مواجهة إيران والإسلام السني الراديكالي”.