Sunday, November 18, 2018
اخر المستجدات

ماذا بعد توقيع اتفاق لتقاسم السلطة في جنوب السودان؟


ماذا بعد توقيع اتفاق لتقاسم السلطة في جنوب السودان؟

| طباعة | خ+ | خ-

يبدأ رئيس جنوب السودان، سلفا كير، ونائبه، رياك مشار، محاولة ثالثة لإرساء السلام وإنهاء دورة العنف، وذلك عقب توقيعهما اتفاقًا جديدًا بوساطة قادتها الخرطوم، يوم الأحد، لتقاسم السلطة في البلاد.

وعلى الرغم من الاحتفالات التي عمَّت العاصمة جوبا وصولًا إلى مخيمات إيواء اللاجئين الذين هجّرتهم حرب دامت خمس سنوات، يرى مراقبون أنّ “الطريق لا يزال طويلًا ومليئًا بالعقبات بين التوقيع وتطبيق اتفاق السلام النهائي”.

وبيّن المراقبون أنّ “تطبيق الاتفاق يجب أن يبدأ بعودة زعيم التمرد رياك مشار إلى جوبا من منفاه لتولي منصب نائب الرئيس مرة جديدة”، فيما أعلن دبلوماسي مقيم في جوبا أنّ “الأمر سيكون صعًبا حقًا؛ لأن الرئيس كير أعرب بكل وضوح في الاجتماعات عن عدم رغبته بالعمل مع مشار”.

وقال في تصريح لوكالة فرانس برس: “لقد أُجبر حقًا على القبول بالاتفاق مجددًا”.

انعدام الثقة

يقول الباحث في شؤون منطقة القرن الأفريقي لدى مركز “تشاتام هاوس” أحمد سليمان: “لا أعلم كيف يمكن، مع هذا القدر من العنف، أن يثقا ببعضهما البعض، وأن يشكلا حكومة فاعلة”.

وقد سقطت أول حكومة تعايش بين الطرفين في جنوب السودان عام 2013 بعد اتهام الرئيس كير لنائبه مشار بالتخطيط لانقلاب ضده؛ ما أشعل فتيل حربٍ بينهما على خلفية عرقية.

ودفع اتفاق سلام تم التوصل اليه، بالرجلين إلى التركيبة الحكومية نفسها في 2016، لكن بعد أشهر فقط من عودة مشار إلى منصبه تجددت المعارك في جوبا، وأجبر مشار على التوجُّه مع مناصريه سيرًا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وكانت الجولة الثانية من المعارك أعنف وأشد تعقيدًا مع دخول مجموعات متمردة جديدة في النزاع وتزايد أعمال العنف وسفك الدماء والمجاعة والتهجير.

وقادت مفاوضات السلام الأخيرة أوغندا والسودان الذي يشهد أزمة اقتصادية ويسعى لاستئناف ضخ النفط إلى أراضيه من جنوب السودان الذي يشهد اقتصاده انهيارًا، وهو بأمس الحاجة -على غرار الشمال- لإيرادات.

ويشكل تقاسم الثروة النفطية إحدى النقاط الشائكة في اتفاق السلام الذي ينص على أن يتعاون جنوب السودان مع السودان على إعادة تأهيل حقول نفط في ولاية الوحدة بهدف إعادة مستوى الإنتاج إلى سابق عهده.

وتساءل براين أبيدا من المجموعة الحقوقية “إيناف بروجكت” التي تراقب عن كثب النزاع في جنوب السودان: “هل ستستخدم الحكومة هذه الأموال للهدف المحدد أو أنها ستعود إلى أساليبها القديمة؟، حيث تستفيد قلة من الثروات ويهربون بها”.

حصة من الفطيرة

وحجز تشعّب النزاع مقاعد لمزيد من الجماعات المتمردة على طاولة المفاوضات؛ ما أسفر عن حكومة وحدة مع خمسة نواب للرئيس وحكومة انتقالية من 35 وزيرًا وبرلمان يضم 550 نائبًا.

وبين الباحث سليمان: “أنها حكومة موسعة، إنها محاولة لإعطاء الجميع حصة، قطعة من الكعكة. لا أعتقد أن ذلك يبشر بالخير لحكومة انتقالية”.

في الأثناء، لم يتضح بعد ما إذا كان فصيل مشار سيقبل بالاتفاق الذي وقعه زعيمه، كما أن جماعات متمردة أخرى، كتلك التي يقودها القائد السابق للجيش بول مالونغ، بقيت خارج الاتفاق.

وأكد كير أنّ الاتفاق “لن ينهار” لكنه أبدى تذمرًا من الحكومة الفضفاضة مشككًا في إيجاد التمويل اللازم له”، إذ قال هذا الأسبوع: “إنهم بحاجة لحماية، ولسيارات، ولمنازل.. خمسة نواب للرئيس مسؤولية كبيرة”.

انحسار المعارك

وأمام الأطراف المتحاربة -حاليًا- للتوصل إلى اتفاق سلام مهلة 3 أشهر لتشكيل حكومة انتقالية ستتولى السلطة لـ3 سنوات.

وفي حين تدور تساؤلات كثيرة حول توحيد الجنود، وتأمين عودة مشار وتفاصيل إدارة الحكم والمصالحة، يقول محللون إن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الـ 27 من تموز/يوليو أدى الى انحسار أعمال العنف على الرغم من بعض الخروقات.

وقال الدبلوماسي في جوبا: “لقد شهدنا انحسارًا كبيرًا للمعارك. لا يزال هناك مناوشات بعيدة كل البعد عن الحدة التي كانت تسجل سابقًا”.

وبيّن أنّ “توقف القتال يعني أنه بإمكان الناس العاديين أن يستعيدوا حياتهم، كما يمكننا أن نبدأ بحل هذه الأزمة الإنسانية الكبرى”.