Monday, March 18, 2019
اخر المستجدات

ما الذي تنتظره دول الربيع في 2015؟


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم | غزة

في هذا التقرير نحاول إلقاء نظرة على الظروف التي سيأتي عليها العام الجديد في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن بالإضافة إلى البحرين، وما هي التطورات والتحديات المتوقعة التي سيواجهها كل منها في 2015.

عام جديد يأتي لتنقضي قرابة الأربعة أعوام على انفجار شعلة الربيع العربي في سيدي بوزيد مع اشتعال جسد محمد بوعزيزي. من الواضح أن مرور الوقت على كافة الدول التي انتقلت إليها هذه الشعلة يتناسب طردياً مع عدد المشكلات والتعقيدات في الوضع السياسي لهذه الدول.

في هذا التقرير نحاول إلقاء نظرة على الظروف التي سيأتي عليها العام الجديد في هذه الدول، وما هي التطورات والتحديات المتوقعة التي سيواجهها كل منها في هذا العام.

تونس

شهد آخر أيام 2014 أداء الباجي قائد السبسي الرئيس المنتخب لتونس اليمين الدستورية أمام أول برلمان التونسي بعد الثورة التونسية عام 2011. فاز مستشار بورقيبة ووزير داخليته الأسبق بمنصب الرئيس بعد فوزه على منافسه الرئيس السابق منصف المرزوقي، وأتى هذا الفوز استكمالاً لفوز حزب نداء تونس المحسوب على النظام السابق بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان.

كل هذا يثير مجموعة من التساؤلات حول استطاعة الإدارة التونسية القادمة المحسوبة على النظام السابق على توجيه دفة المجتمع التونسي الذي يزداد انقسامه يوماً بعد يوم مع تدهور الاقتصاد وتزايد معدلات التضخم والبطالة. خصيصاً بعد فشل حركة النهضة في تقديم أي حل ناجع لهذه المشاكل بالرغم من محاولاتهم لتشارك السلطة مع باقي القوى بشكل فعال، خصوصاً بعد إعلان الكتلة البرلمانية لنداء تونس عن عدم انتوائها تشكيل حكومة تشاركية مع النهضة.

ويبرز تحدى يأس العديد من القوى الإسلامية وتوجه شبابها نحو تبني الفكر الجهادي، وكون تونس هي المصدر الأكبر على المستوى العالمي للمنضمين لتنظيم داعش ذو دلالة. ويأتي تبني السبسي لخطاب نظيره المصري بطلب تفويض لمحاربة الإرهاب في الجنوب كعلامة غير مبشرة على الإطلاق.

اليمن

الدولة التي ظن الجميع أن الربيع العربي قد مر بها بأقل الخسائر الممكنة تبقى أصعب الدول على فهم الوضع السياسي الداخلي بها. فنظراً للوضع القبلي والعشائري شديد التعقيد بها، يفتقد أي تحليل سياسي جاد للقدرة على رؤية السياسة اليمنية بعيون أهلها. إلا أن الصحوة شديدة القوة لأنصار الحوثي من الشيعة المدعومين من قبل النظام الإيراني تبقى الواقع الأكثر خطورة على الأراضي اليمنية حالياً.

يسيطر الحوثيون حالياً على محافظات صعدة والجرف وحجة بشكل كامل؛ كما بسطوا سيطرتهم على العاصمة صنعاء مجبرين الحكومة على الاستقالة. يصبح التساؤل المستقبلي هنا عن الشكل الذي سيتخذه الصراع بالوكالة بين إيران والسعودية على الأراضي اليمنية؛ خصوصاً في ظل تنبؤات لا تبشر بمهادنة أو سلام في المستقبل القريب إطلاقاً.

النظام السعودي الذي انسحب بشكل فعلي من اليمن، يبدو واثقا في صراع على صعيد آخر: خفض أسعار النفط. فالضربة السعودية الموجعة التي وجهتها لإيران عبر سلاح النفط قد يُفهم منها رغبة سعودية في إبعاد إيران عن المنطقة. لكن إيران التي تعتمد على “جيوش شعبية” من الموالين لها في عدة عواصم عربية، لن تنسحب منها بسهولة، قد تكشف هذه السنة المزيد عن معركة عض الأصابع بين البلدين.

سوريا

الجرح النازف في قلب الربيع العربي. يستمر القتال للعام الثالث بدون توقف ويدلف نحو العام الرابع. بينما تتكالب كل الأطراف الدولية على هدف واحد؛ ألا يتوقف القتال على وضع في مصلحة الخصم بأي ثمن. يترتب على ذلك أن يستمر القتال حتى بعد مقتل قرابة 300 ألف مواطن سوري وتهجير أربعة ونصف مليون داخل وخارج سوريا. وسمح هذا الاقتتال لكيان مثل داعش أن بتوسع في الفراغ الحادث في أراضي القتال.

يبقى السؤال هنا، هل سيتسبب بزوغ الخطر الداعشي المجنون المعادي لكل الأطراف في إحداث تغير حقيقي على الساحتين المحلية والدولية؟ هل سيتخذ شكل التحالف الدولي أي صورة أكثر فعالية سواء عسكرياً أو غير ذلك مما هو عليه الآن لتلافي توسع الخطر المحدق؟ هل سيستطيع الفرقاء الداخليون تخطي الفرقة واختلاف المصالح الطفيف لتفادي الخطر الوجودي المتمثل في تنظيم الدولة؟

لا تشير الأوضاع الدولية ولا المحلية لأي نجاح قريب على هذه الأصعدة. ومع بداية العام الجديد، تحدثت وكالات الأنباء عن مبادرة جديدة وكيان معارض جديد يقوده معاذ الخطيب، الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض، وسط انقسام شديد بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج، ووسط رفض مبدئي من قبل أغلبية الثوار للجلوس مع النظام السوري على طاولة واحدة.

مصر

مع بداية العام الجديد سيكمل الدستور المصري الحالي الموضوع تحت حكم الانقلاب العسكري عاماً. المثير للاهتمام في الأمر هو أنه حتى هذا الدستور المكتوب تحت حكم السلاح يظل تحقيق بنود الحريات والحقوق فيه حلماً بعيد المنال. ويظهر البعد السلبي لاعتماد السلطات الإنقلابية على الدعم الاقتصادي والسياسي الخليجي جلياً، إذ أن انفجار الصراع بين الحكومات الخليجية وإيران في كافة الجبهات المحيطة بالخليج ما زال في بدايته؛ ولا تدل استراتيجيات الخليج الفاشلة حتى اللآن لمحاولة احتواءه وانهاءه على نهاية قريبة.

الانخفاض الحاد لأسعار خام النفط كفيل بإيكال ضربة شديدة لاقتصادات الخليج، ربما يمكن لها أن تتحملها بشكل مؤقت إلا أنها لن تتمتع برفاهية الحفاظ على نظام أشبه بالعلقة كالنظام المصري الحالي. وبينما يبدو للعلن تدهور الوضع الشديد في سوريا وليبيا؛ تُثار التساؤلات عن احتمالية المشاركة المصرية في أي حملات عسكرية قريبة بالمنطقة؛ خصيصاً وأن مثل هذه الخطوة ستساعد النظام الحالي كثيراً في كسر الاحتقان الداخلي ومد حالة الاستثناء، وقد أبدى السيسي استعداده لمثل هذه الخطوة مراراً.

ليبيا

تقول تقارير أجنبية أن تدخل المجتمع الدولي في ليبيا قد يتكرر من جديد هذا العام. إذ يتوقع محللون أن غياب السلطة المركزية وزيادة انتشار المجموعات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وعدد كبير من الجماعات المتشددة ووجود حكومتين متنافستين والانتشار الواسع للأسلحة في الدولة والتي تصل إلى الإرهابيين على مستوى العالم سيدفع المجتمع الدولي للتدخل مجددًا في ليبيا.

كما يرجع البعض شن دول أوروبية عمليات عسكرية في داخل ليبيا، نظرًا لأن الفوضى التي تشهدها البلاد، ليست بعيدة عن السواحل الأوروبية. لكن أي تدخل في ليبيا سيكون لصالح قوات الجنرال المنشق خليفة حفتر، والذي يعمل بتأييد مصري إماراتي لصالح تقويض الإسلاميين في البلاد.

البحرين

يبدو أن التصعيد الحكومي في البحرين ضد المعارضة الشيعية سيستمر، خاصة وأن المنامة قامت عشية العام الجديد باعتقال الأمين العام لجبهة الوفاق المعارضة، علي سلمان، وهو ما أثار انتقادات عديدة على المستوى الدولي والإقليمي، لا سيما من قبل الفاعلين الشيعة في المنطقة، مثل إيران أو حزب الله.

التقارب البحريني السعودي سيعني ضغطا أكبر على المعارضة، وتشابها أوضح في المواقف تجاه القضايا الإقليمية، مثل الموقف المشترك من قطر بسبب تأييدها للإخوان المسلمين في مصر.

لا تبدو إيران على استعداد أن تُصعّد ضد دول الخليج من أجل قضايا الأغلبية الشيعية في البحرين أو الأقلية في السعودية، ولا يتوقع تسمح السعودية أيضا بتمدد المعارضة في جارتها.