Thursday, March 21, 2019
اخر المستجدات

ما دلالات خسارة الفلسطينيين لموقف أوروبا بالجمعية العامة؟


ما دلالات خسارة الفلسطينيين لموقف أوروبا بالجمعية العامة؟

| طباعة | خ+ | خ-

رغم نجاح الفلسطينيين في إفشال تمرير مشروع القرار الأمريكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن نتائج التصويت أظهرت اتساع الفجوة في مواقف الدول تجاه القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء تصويت الجمعية العامة لصالح المشروع الأمريكي بإدانة حركة حماس بتهمة إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية بموافقة 87 دولة، ومعارضة 57 دولة، وامتناع 33 دولة عن التصويت، إلا أن شرط الوصول لثلثي الأعضاء حال دون إقراره والمصادقة عليه.

وكان لافتا في خريطة الدول التي صوتت لصالح القرار الأمريكي تبني دول الاتحاد الأوروبي لذات الموقف الأمريكي في عدم مشروعية المقاومة وتجريمها، رغم أنها ظلت لسنوات تقف على الحياد بشأن القضية الفلسطينية، وتميل في كثير من القرارات لصالح فلسطين على حساب الاحتلال، وتتخذ مسارا مختلفا عن الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية.

ومن المواقف التي تشير إلى ذلك مصادقة غالبية الدول الأوروبية لصالح طلب فلسطين الانضمام للأمم المتحدة كعضو مراقب نهاية العام 2012.

يعول الفلسطينيون كثيرا على الموقف الأوروبي فعلى المستوى السياسي، أبدت السلطة الفلسطينية ترحيبها أكثر من مرة في تبني إحدى الدول الأوروبية أو الاتحاد الأوروبي كراعٍ جديد لعملية السلام بديلا للولايات المتحدة.

أما على المستوى المالي فيعتبر الاتحاد الأوروبي الممول الرئيسي للفلسطينيين بمساعدات مالية تقدر بنحو 300 مليون دولار أمريكي سنويا، تتصدرها فرنسا والنرويج وألمانيا.

خسارة حليف

وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، ومستشار الرئيس، نبيل شعث، أن “تصويت الكتلة الأوروبية لصالح القرار الأمريكي يعد خسارة حليف كان يعد الداعم السياسي الأبرز للفلسطينيين في المحافل الدولية؛ ولكن تصويته لصالح القرار كان متوقعا بالنسبة لنا، لأن صيغة القرار كانت موجهة لحركة حماس التي صنفها الاتحاد الأوروبي كأحد المنظمات التي تدعم الإرهاب”.

وأضاف شعث أن “العامل الثاني هي (الفوبية) لدى الاتحاد الأوروبي من الجماعات التي تدعمها إيران في المنطقة، وهذا ما ينطبق على كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين تتلقيان تمويلا مباشرا من إيران ماليا وعسكريا”.

وتابع: “ندرك أن مثل هذه المواقف وخسارة حليف كالاتحاد الأوروبي تحتاج إلى مراجعات سريعة في السياسة الخارجية بالنسبة للسلطة أو التنظيمات السياسية في الساحة الفلسطينية، ولكن من المهم الإشارة إلى النفوذ الكبير الذي يقوده اللوبي الصهيوني في القارة الأوروبية والأمريكية، والذي يتفوق على القدرات الدبلوماسية للسلطة الفلسطينية”.

حماس وأوروبا

على الجانب الآخر، يفتح هذا الملف باب العلاقات بين حركة حماس ودول الاتحاد الأوروبي، في ضوء سعي الحركة لاختراق القارة الأوروبية والانفتاح عليها، من خلال لقاءات الحركة مع مسؤولين وسفراء أوروبيين لإطلاعهم على موقف ووجهة نظر الحركة.

وتعود العلاقات بين حماس ودول الاتحاد الأوروبي إلى العام 2001، حينما أدرج الجناح العسكري لحماس على قوائم الإرهاب الأوروبية، وبعد عامين أدرج الجناح السياسي للحركة على ذات القائمة، وفي منتصف العام الماضي صادقت محكمة العدل الأوروبية على إبقاء الحركة على لائحة الإرهاب.

من جانبه، أوضح القيادي في حركة حماس أحمد يوسف، أن “الحركة تنظر إلى ما جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة انتصارا بطعم الخسارة، في ضوء تأييد غالبية الدول لصالح القرار الأمريكي، خصوصا في القارة الأوروبية، والتي ننظر إليها كطرف سياسي يتبنى حقوق الشعوب في تقرير مصيرها”.

وأضاف يوسف أن “حماس بدأت منذ سنوات بتبني رؤية جديدة في التواصل مع المجتمع الدولي خصوصا في القارة الأوروبية، نظرا لما تحظى به أوروبا من مكانة وإرادة سياسية مستقلة، وهي بذلك تسير في خطين متوازيين، هما تعزيز العلاقات السياسية مع النخب والمستويات الرسمية، وفي ذات الوقت توسيع قاعدة التواصل مع الشعوب والمؤسسات التي تعمل لصالح الإنسانية”.

وفي الموضوع ذاته، رأى الدبلوماسي الفلسطيني محمود العجرمي أن “خسارة الفلسطينيين للموقف الأوروبي في الجمعية العامة، سينعكس على السلطة بالدرجة الأولى التي تسعى إلى إقناع الاتحاد الأوروبي، بضرورة تنبيه لرؤية السلطة بشأن قضايا الحل النهائي وقيادة مشروع التسوية مع إسرائيل، في محاولة لاستدراك أي خطوات أحادية الجانب قد تقدم عليها إسرائيل أو أمريكا من طرف واحد”.

وذكر العجرمي أنه “بالنسبة لحركة حماس، فمن الواضح أن الإعلام الإسرائيلي نجح في تهويل القدرات العسكرية للحركة، وإظهارها بأنها الطرف المعتدي والذي يقتل المدنيين العزل”.

واعتبر العجرمي أنه “من المبكر الحديث عن إعادة بناء العلاقات بين حماس وأوروبا، على الأقل خلال السنوات القليلة القادمة”، بحسب تقديره.