Wednesday, March 20, 2019
اخر المستجدات

ما سر رفض الفصائل الفلسطينية مشروع قرار إنهاء الاحتلال ؟


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم / إباء ابوطة

اصطدم مشروع القرار الفلسطيني لإنهاء الاحتلال المقدم إلى مجلس الأمن في التاسع والعشرين من ديسمبر، معارضة الفصائل الفلسطينية من داخل منظمة التحرير وخارجها، عدا عن قوى وشخصيات مستقلة وجدت في المشروع المقدم تنازلاً عن الحقوق والثوابت، لاسيما المتعلق منها بالقدس الشرقية كعاصمة، والاستيطان، واللاجئين، وحدود 67، ليدفع الاحتجاج الفصائلي القيادة الفلسطينية لإجراء تعديلات على القرار، في محاولة لاستيعاب الفصائل، وترميم المشروع بما يضمن الحقوق التي أقرتها الشرعية الدولية.

الفصائل تستقبل القرار شفويا

“لم نحصل على القرار سوى شفوياً، ولم يقدم لنا القرار للإطلاع عليه” هذا ما قاله عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح جمال محيسن، الذي أشار في بأن الفصائل الفلسطينية لم تتلق مشروع القرار سوى من وسائل الإعلام التي تناقلته، ومن خلال اتصال هاتفي من القيادة الفلسطينية يعلن فيها شفوياً عن القرار، لتحرم الفصائل من المشاركة في صياغة المشروع المقدم لمجلس الأمن شكلاً ومضموناً.

من جهته، لفت عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم بأن هناك خللا واضحا في الخطوة الأحادية الصادرة عن الهيئات الفلسطينية المنتخبة من حيث ممارسة صلاحياتها كقيادة، والاستفراد بالمشروع المقدم، وعدم تفعيل اللجنة العليا كإطار قيادي مؤقت.

كما وصف المحلل والكاتب علاء الريماوي، الخطوة الأحادية بأنها سابقة خطيرة حيث لا مفاوضين ولا شركاء، وهذا يضع الشعب في أكثر من مأزق، ويدل أن المؤسسات الفلسطينية غير حاضرة في شعارات وأجندات ومشاريع القيادة.

جرار: القرار حمل صياغات خطيرة وملتبسة

من جهتها، جددت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خالدة جرار موقفها الرافض لمشروع القرار، نظراً لتعارض محتواه مع مفاصل رئيسة في البرنامج الوطني المتمثّل بحق العودة وتقرير المصير، والدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس المحتلة، على حد قولها.

ونوّهت جرار، أن مشروع القرار لا يعالج قضية تكتيكية يمكن أن تنحصر بقرار رئاسي، بل يحوي في طياته  صياغات صريحة وملتبسة، تنتج عنها مخاطر فعلية على حقوق الشعب الفلسطيني كافة.

وكان عبد الكريم “أبو ليلى” لفت أن مشروع القرار تم بناؤه تحت مظلة فرنسية فلسطينية خضع خلالها لثماني تعديلات على النص الأصلي غيرت فحواه بشكل جذري، عدا عن  تعديل ثاني جاء من السلطة الفلسطينية عشية اعتراضات  قدمتها الفصائل والقوى الوطنية.

وأضاف؛ ومن بين الاعتراضات التي قدمت على القرار أن القدس عاصمة مشتركة للدولتين بدلاً أن تكون العاصمة الشرقية، وفي الاستيطان دعا المشروع إلى التوقف عن أي إجراءات أحادية أو غير قانونية بما يشمل الأنشطة الاستيطانية، وليس إزالة المتسوطنات كعقبة في طريق الدولة الفلسطينية، كما أن تبادل الأراضي يرد للمرة الأولى بصورة تنازل، حيث أن في فترات سابقة تم تقديم الموضوع على طاولة المفاوضات لا بعرضه على الشرعية الدولية والذي يضعف من الالتزام بحدود 67.

وأوضح الريماوي أن القيادة الفلسطينية لديها مشكلة واضحة وضعف في إدارة الملف السياسي، ويمكن الاستدلال عليه من خلال شكل القرار بالتغيير المتلاحق على صيغه، والتناقض بين ما أعطي وما طلب من، أما المضمون فقد تعاطى مع ملفات لا تقبل التسوية ولا الحوار ولا التفويض كملف اللاجئين حيث أن القرار تجاهل حق العودة، والقدس الشرقية كعاصمة.

مجلس الأمن والمقاومة الشعبية

وحتى تستعيد عملية التوجه لمجلس الأمن ولمحكمة الجنايات قوتها على حدّ رأي الكاتب هاني المصري لا بد من تدويل الاستراتيجيات التي تتبعها القيادة الفلسطينية، وإيجاد خطة موازية ومتزامنة تسير بجانبها كالمقاومة الشعبية والصمود والمواجهة والتوجه إلى كل المؤسسات الدولية، والانضمام لمحكمة الجنايات لتستطيع فعلاً أن تحرج إسرائيل.

وأضاف المصري، لابد من إحداث نوع من التزاوج بين المقاومة بأشكالها المختلفة والعمل السياسي، حيث تمثلان كافة القوة المادية الأساسية لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني، أما الاعتماد فقط على العمل السياسي دون امتلاك عناصر القوة المادية فلا يمكن أن يحقق أي تقدم، لتصبح هذه المشاريع مجرد حبر على ورق لا يعبأ بها صانع القرار الصهيوني الذي يضرب عملية التسوية بعرض الحائط، ولا يقيم وزنًا لأي قرار أو اعترافات دولية.

من ناحية لفت المختص بالقانون الدولي حنا عيسى بأنه التوجه إلى مجلس الأمن لن يكون مثمراً إلا إذا قامت القيادة بخطوات عادة أهمها؛ ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، إجراء انتخابات رئاسية ولكافة الأطر الفلسطينية، وبناء برنامج سياسي متفق عليه، وبرنامج استراتيجي للعلاقة الفلسطينية العربية والإسلامية، والتنسيق بين الداخل الفلسطيني وبين فلسطينيي الشتات.

فيما طالبت جرار بعقد مؤتمر دولي، للمطالبة بالشرعية الدولية قائلة: “نريد أن نتوجه للأمم المتحدة نطالب بتطبيق القرارات الدولية إلى جانب القيام بمقاومة فلسطينية بكافة أشكالها السلمية والعسكرية لأننا شعب تحت الاحتلال”.