Friday, October 19, 2018
اخر المستجدات

ما يسعدك اليوم لن يسعدك غدا هذا السؤال يساعدك على إكتشاف السر


ما يسعدك اليوم لن يسعدك غدا هذا السؤال يساعدك على إكتشاف السر

| طباعة | خ+ | خ-

ما الذي يجعلك تشعر بالسعادة؟ سؤال بسيط للغاية قلة قليلة تملك إجابة وافية وشافية عليه.

المشكلة تكمن في كلمة السعادة نفسها ومفهومها وتعريفها وإختلافها من شخص لاخرى. البعض يجد السعادة في الامور المادية والبعض يجده في النجاح والبعض الاخر في الحب وفئة في الامور البسيطة اليومية ومع ذلك وبغض النظر عما يؤدي الى السعادة فهي مشاعر مؤقتة غير ثابتة تختلف وتتأثر بنمو الشخص وإختلاف شخصيته كما انها تتأثر بالمحيط والظروف.

لو إفترضنا بأنك تملك نسخة متخيلة عن نفسك تقوم بما تحب القيام به بحيث تطالع يوميا كتاب عن الفيزياء وتقوم بنشاطات تعجبك وتريحك خلال عطلة نهاية الاسبوع. ثم هناك نسخة اخرى والتي تقرر بأن الفيزياء صعبة للغاية وكذلك القيام بنشاطات في عطلة نهاية الأسبوع وبالتالي تمضي وقت فراغك على مواقع التواصل الاجتماعي.

في الحالة الاولى انت ما يسميه العلماء «النفس المتوقعة» والثانية هي «النفس المختبرة».

في الواقع كل واحد منا يملك ٣ نسخ عن نفسه الاولى وهي التي نتوقعها والثانية هي التي تقوم بالاختبار والثالثة هي التي تتذكر. وعليه بين النسخ الثلاثة هذه هناك مشاعر ضائعة وهي التي تجعل السعادة بعيدة الى حد ما عن الغالبية.

مثلاً لو إفترضناً انك تريد قراءة كتاب الفيزياء إسأل نفسك «هل تريد نفسي المتوقعة القيام بذلك؟».. ان كانت الاجابة هي نعم فحينها النفس التي تتذكر ستكون في حالة من السعادة لانك قمت بإنجاز ذلك.. وهذه النفس، أي التي تتذكر، تأثيرها يستمر لفترة أطول بكثير من النفس التي تقوم بالتجربة.

التقسيم هذا الذي طرحته الكاتبة لورا فانديركام هو إمتداد لطرح عالم النفس الفائز بجائزة نوبل دانيال كانيمان والذي قال باننا نملك نفسين، الاول المتوقعة والاخرى التي تقوم بالتجربة. الفئة الاخيرة تعيش في اللحظة الراهنة والفئة الاولى تعيش في الماضي.

اما لورا فانديركام فتعتبر ان النفس المتذكرة هي التي تحافظ على هويتنا لان اللحظة الراهنة التي تكون فيها النفس التي تختبر نشطة تؤثر على أفعالنا ما يبدل طبيعتها.

اي انك تشعر بالرضا والسعادة المؤقتة وانت تعاين صور الاصدقاء على فيسبوك أو تقهقه لوقت طويل على ميمات كأس العالم ولكن حين ينتهي هذا اليوم وتفكر به فانت ستتذكره بانه كان يوماً «خمولاً» حاله حال الايام التي سبقته وبالتالي لن تتذكر تلك اللحظات القصيرة من السعادة الانية.
إذاً.. لمن تستمع؟

الهدف هو ليس العيش في اللحظة الراهنة كما لو كان اليوم هو اخر يوم تعيشه، بل هو العيش من أجل الغد ومن اجل السنوات القادمة وبالتالي حين تتذكر حياتك التي مرت فإن الذكريات هي التي ستكون المؤشر الذي يحدد نوعية حياتك.. فهل كانت حياة سعيدة أو مرضية أم غير مرضية ومملة؟

أي النصائح التي تسمعها حول ضرورة عيش اللحظة والإستمتاع بكل يوم بيومه لان المستقبل لم يآتِ بعد وبالتالي لا داع للقلق حوله هي التي تجعلك تبتعد أكثر فأكثر عن السعادة . نعم أنت سعيد اليوم لانك إلتقيت بصديق ما ولكن وفي حال التقيت به غداً فانت لن تشعر بالسعادة نفسها.

أي بكل بساطة على الإستماع لنفسك المتوقعة التي تتعاون وبشكل دائم مع نفسك التي تتذكر ودائماً تذكر طرح على نفسك السؤال الاساسي الذي سبق وقمنا بذكره «هل تريد نفسي المتوقعة القيام بذلك»؟

هناك سعادة كبرى في توقع شيء ما، ترقب مناسبة ما أو حدث ما تجعلك تنبض بالحيوية والحياة. العلماء وجدوا بان ترقب ما سيحدث في المستقبل يثير في البشر مشاعر حادة جداً وأقوى بأشواط من المشاعر التي يختبرها الشخص حين يتذكر بعض الاحداث الماضية.

ولكنهم وجدوا أيضا انه لا يمكن التخلي عن «النفس التي تتذكر» لان النوستلجيا اي الحنين الى الماضي، جزء من البشر وهي تثير فيهم مشاعر مختلفة قد تكون سعيدة وقد لا تكون سعيدة.
كيف تقوم بذلك وتحقق السعادة؟

تخيل بانك تخطط لإجازتك المثالية، ولمكان الاقامة والانشطة التي ستقوم بها والمطاعم التي ستتناول فيها الطعام وكل جزئية من هذه الاجازة الرائعة الممتعة.. ولكن ومع نهاية الرحلة هذه سيتم محو كل الذكريات التي تملكها كما ان الصور ستحرق وبالتالي ستعود ادراجك وأنت لا تملك اي ذكريات حولها.. فهل ستقوم بهذه الرحلة؟

الإجابة على الارجح ستكون كلا، لانها بالنسبة اليك ستكون كما لو انها لم تحدث وبالتالي ما الغاية منها. وهذا هو بالضبط مفهوم السعادة وفق النفس المتوقعة والنفس المتذكرة.

السؤال الذي يطرح هنا هل نحصد الذكريات التي نصممها عن سابق إصرار وتصميم؟ الاجابة معقدة قليلاً لان حتى الذكريات التي نلتقط لها الصور المثالية نحن عملياً نرغم انفسنا على توقع الذكريات منها..فالصورة المثالية التي نشرتها على مواقع التواصل تم اختيارها من بين العشرات وذلك لانها تتناسب مع إحساسك بالمكان الذي تنتمي اليه في الحاضر والماضي والمستقبل.

لذلك كي تضمن سعادتك اليوم وفي المستقبل عليك بإستشارة نفسك المتوقعة اي التي تعيش في الوقت الحالي فهي ومع نفسك المتذكرة يريدان سعادتك.. فإستمع اليهما وقاوم النفس التي تود التجربة لان التجربة لان سعادة اليوم لن تكون حاضرة غداً.