Thursday, November 15, 2018
اخر المستجدات

مجلي يدخل السياسة الفلسطينية من ابواب التعليم والاقتصاد فهل ينجح؟


مجلي يدخل السياسة الفلسطينية من ابواب التعليم والاقتصاد فهل ينجح؟

| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم – سما: العالم الفلسطيني – الأمريكي البرفسور عدنان مجلي، يعد للدخول الى السياسة الفلسطينية، لكنه يسعى لاستخدام ادوات جديدة يحددها بـ “التعليم العصري، الاقتصاد العصري والسياسة العصرية”.

يعد مجلي، صاحب المئات من براءات الاختراع في العقاقير الطبية، ورجل الاعمال الذي نجح في تغيير اقتصاديات ولايتة في امريكا (نورث كارولاينا) ، الى دخول الحلبة السياسية من ذات الباب، ويقول: “المعادلات التي تقود الى انجازات في العلم يمكن ان تقود الى انجازات مماثلة في السياسة”.

اجرى مجلي، مؤخرا، سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية الفلسطينية، وخرج بمبادرة لانهاء الانقسام، واعادة توحيد النظام السياسي، ووضع افكارا مدروسة لتنفيذ مشاريع استراتيجية يقول إن من شأنها نقل الاقتصاد الفلسطيني الى المستويات الدولية، والتحول من بلد مستهلك الى بلد منتج…

وكالة “سما” المحلية التقته في رام الله، وهذا نص الحوار:

س: أظهر استطلاع أجرتة وكالة “سما” المحلية الشهر الماضي، انك تحظى بشعبية لافته في الشارع الفلسطيني، فهل سترشح نفسك فعلا في اي انتخابات فلسطينية قادمة؟

ج: نعم، رايت الاستطلاع، واثلجت نتائجة صدري، ليس لانني فزت باعلى الاصوات، وانما لان افكارى وصلت الى الناس… هذا يشجعني اكثر على تقديم رؤيتي لمستقبل فلسطين التي تقوم على ثلاثة عناصر هي: تعليم عصري، واقتصاد عصري وسياسية عصرية.

ربما اكون مرشحا، اذا كانت هناك انتخابات واجواء ديمقراطية، لكن هذا ليس مهما، المهم انني اريد لهذه الرؤية ان تجد قوى تتبناها وتطبقها على الارض. انا لا اسعى الى اي منصب، فموقعي العلمي اهم من الموقع السياسي، لكن اريد ان تصل افكاري الى صناع القرار لتطبيقها لوضع شعبي على طريق التطور التعليمي والاقتصادي والعلمي والسياسي والحضاري.

في مصر رشحوا العالم احمد زويل والبردعي للعب دور سياسي، وهنا ايضا يطلب مني الكثير العمل في السياسة، وردي دائما هو انا اريد ان اساهم بفكري وافكاري في تطوير شعبي، ما يهمني هو ان ياخذ فكري طريقة الى التطبيق، ولهذا السبب التقي مع السياسيين كي اقدم لهم خلاصة علمي ليطبقوه في خدمة شعبي، في خدمة التعليم والاقتصاد والابداع… لان هذه هي الطريق العصرية للوصول الى اهدافنا في الحرية وتقرير المصير ومواكبة التطور المتسارع في كل الحقول… لدي افكار مدروسة لحل مشكلات البطالة والفقر وتطوير التعليم ونقل الاقتصاد الى مستويات دولية وكل ما يهمني هو تطبيق هذه الافكار…. اريد ان اراها تتجسد على الارض…. لدى افكار مدروسة لتنفيذ مشاريع استراتيجية من شأنها نقل الاقتصاد الفلسطيني الى المستويات الدولية والتحول من بلد مستهلك الى بلد منتج… ساهمت في تطوير ولايتي نورث كارولانيا، التي اعيش متنقلا بينها وبين فلسطين، والتي باتت اليوم من اهم الولايات واكثرها تطورا، وعدت لتطبيق هذه الافكار في طوباس وجنين ورفح وخانيونس…

س: أنت اطلقت مبادرة لإنهاء الانقسام؟ ما هي ارضية هذا المبادة، ولماذا انت من اطلقها؟

ج: نعم، أنا اطلقت مبادرة سياسية “للانقاذ الوطني” تتضمن عودة السلطة الى ادارة قطاع غزة، ورفع الحصار عن القطاع، واعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على اسس الشراكة الوطنية.

انا ارى أن السياسة الواقعية الممكنة في هذه المرحلة، تتمثل في عودة السلطة الى الحكم الكامل في قطاع غزة، ورفع الحصار عن القطاع، ودخول “حماس” الى منظمة التحرير، واعادة احياء المجلس التشريعي، واجراء انتخابات عامة، في وقت لاحق يتفق عليه، وهذا ما يمكن تسميته السياسة العصرية القائمة على دراسة الواقع وعناصر النجاح وعناصر الفشل وتعزيز الاولى والابتعاد عن الثانية.

اعتقد ان الوصول الى هذا الهدف، يتطلب توحيد جميع القوى والتشكيلات العسكرية ضمن قوات الأمن الوطني او الجيش الوطني، تحت ادارة تامة من قبل حكومة انقاذ وطني فلسطينية تتمثل فيها مختلف القوى، وتحمل برنامج الرئيس محمود عباس وبرنامج حماس في المقاومة الشعبية السلمية ورفض الحلول المنقوصة والتمسك بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 67، وعاصمتها القدس الشرقية، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية وسيلة وحيدة للعمل الوطني في هذه المرحلة.

ان حركة “حماس” تتبنى المقاومة الشعبية السلمية، واقرت اقامة دولة على حدود العام 67، والحركة لم تستخدم السلاح للرد على الهجمات الاخيرة على غزة، التي سقط فيها عشرات الشهداء، وهذا يثبت انها عازفة عن الحرب، ومصممة على تبنى المقاومة السلمية، ما يشكل ارضية سياسية مشتركة مع حركة “فتح” يمكن الانطلاق منها لاعادة بناء نظام سياسي وطني يفتح الطريق امام المشاركة الشعبية، ويعبد الطريق امام مرحلة جديدة من النضال الوطني الشعبي السلمي الذي ثبت للجميع جدواه وتأثيره السياسي الكبير.

انا ارى ان قطاع غزة جزءا محررا من الوطن، وسيكون مؤازرا لمواصلة النضال الوطني لتحرير الضفة الغربية، وحاجته للسلاح لا تتعدى الاهداف الدفاعية، وحركة حماس ملتزمة بهدنة مفتوحة مع اسرائيل، ولديها قرارا بعدم الدخول في اية مواجهة عسكرية مفتوحة معها، وهذا ايضا ما تؤمن به حركة فتح.

مبادرتي التي اطلقتها في غزة مؤخرا تهدف الى اعادة الوحدة الى الجغرافيا والى النظام السياسي الفلسطينيين، وهي تستند الى السياسة الواقعية الممكنة في هذه المرحلة، والى القواسم المشتركة بين مختلف القوى والفئات، وحاجات ومصالح الشعب، ومواقف الاطراف المؤثرة في الحالة الفلسطينية.

وقد قمت ببناء مبادرتي على بحث معمق ولقاءات واسعة اجريتها مع شخصيات سياسية من مختلف القوى السياسية، ومع الاطراف الدولية، وتوصلت فيه الى ان هذا هو الممكن الواقعي في هذه المرحلة، لاعادة الوحدة الوطنية واعادة بناء نظام سياسي، واخراج قطاع غزة من الحصار، وفتح القطاع امام الاستثمار.

لقد وجدت طاقات هائلة في قطاع غزة قادرة على تحويله الى سينغافورة جديدة، لكن الامر يتطلب استقرارا سياسيا وامنيا، وهذا غير ممكن دون عودة السلطة الى العمل بصورة تامة في القطاع، وتحويل القوى والتشكيلات العسكرية الى قوات امن وطني.

س: انت اجتمعت مع قادة “حماس”، ما هي الاسباب والاهداف؟

ج: اجتمعت مع قادة “حماس” في غزة والخارج، اجتمعت مع رئيس المكتب السياسي الحالي اسماعيل هنية، ورئيس المكتب السياسي السابق خالد مشعل ومع غالبية قيادات الحركة، عدة مرات، والتقي مع قادة “فتح” بصورة دائمة، وقد استمعت جيدا الى ما يقولونه والى ما لا يقولونه، وعملت على خلق ارضية مشتركة بينهم في مبادرتي.

مبادرتي تهدف الى اعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، توحيد الضفة وغزة، واحياء الانتخابات والبرلمان وتوحيد القوى السياسية لمواصلة قيادة الشعب الفلسطيني نحو اهدافه. انا ليس لدي اي طموح سياسي، كل ما يهمني هو المساهمة من موقعي العلمي في توحيد ابناء شعبي لتحقيق اهداف شعبي الوطنية. انا لا اسعى الى منصب، فموقعي العلمي اهم من كل مواقع السياسة، كل ما يهمني هو ان اقدم فكري لتطوير الاقتصاد والتعليم وحل مشكلات البطالة والفقر، والتخلص من الاحتلال… هذا هو هدفي الوحيد والاوحد، اريد ان ارى شعبي في طليعة شعوب العالم في العلم والاقتصاد، واعتقد ان هذا هو الطريق نحو التحرر. القوة اليوم ليست في الصواريخ والطائرات، هذ القوة يمكن تحييدها امام الابداعات البشرية في الفضاء الالكتروني، نحن في عصر الانترنت وليس في عصر الصواريخ والطائرات… انظر كيف نجح اهلنا في غزة والضفة في تحييد القوة العسكرية الفتاكة لاسرائيل عندما استخدموا النضال السلمي، ولنتخيل كيف ستكون النتجية عندما نتفوق عليهم في الفضاء الالكتروني والتعليمي والزراعي والصناعي…

س: هل ارتكب الرئيس عباس خطأ في مقاطعته لادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب؟

ج: الرئيس محمود عباس بارع في ادارة الملف السياسي، هو يعرف متى يفاوض ومتى لا يفاوض، متى يحني ظهره للريح، ومتى يقف في وجه الريح. الرئيس عباس تعامل مع مختلف الادارات الامريكية دون ان يقدم اي تنازل عن اي حق من حقوق الشعب الفلسطيني. اعتقد ان التاريخ سيسجل للرئيس محمود عباس انه حمى الفلسطينيين من الدم ومن التصفية السياسية. لم يغامر في دماء الفلسطينيين في المواجهة مع اسرائيل، ولم يسمح بمرور خطط تصفية القضية الوطنية، وعزز المكانة الدولية لقضية فلسطين، واستخدم ادوات الضغط السياسية والقانونية الدولية المهمة في مواجهة مع دولة قوية مثل اسرائيل، دولة لديها حصانة امريكية كبيرة ولا مثيل لها في التاريخ.

س: هل تلقيت دعما امريكيا؟

ج: انا لم ولن اتلقى اي دعم امريكي، انا اساهم في الحياة السياسية الامريكية من خلال موقعي العلمي والاقتصادي هناك، واستخدم هذا التاثير لصالح قضايا شعبي. انا اجتمع مع الساسة الامريكيين واستمع اليهم، وهم يستمعون الي، ودائما هناك خلاف، لكن انا لن اصاب باليأس، وساوصل حشد التاييد لاهداف شعبي في الحرية والاستقلال والتنمية والديقمراطية وحقوق الانسان.

س: هل يمكن للادارة الامريكية ان تعود للعب دور الوسيط بين الفلسطينيين والاسرائيليين؟

ج: السياسة الامريكية التقليدية معروفة، وهي ضد الاحتلال، وتدعو الى تسوية سياسية على حدود العام 67، واعتراف ادارة ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل حطم اسس العملية السياسية، ولم يعد ممكنا التعامل معها كوسيط.

نحن نطالب ادارة ترامب باصلاح هذا الخطأ، والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وبهذه الطريقة يمكنها العودة للعب دور الوسيط.

نحن قلقون من الخطة الامريكية المسماة صفقة القرن، ونرى انها تهدف الى فصل قطاع غزة ووضعه تحت الوصاية الدولية، وضم القدس والمنطقة ج التي تساوي 60 في المئة من مساحة الضفة، وتكريس الحكم الذاتي في الضفة الغربية، وانهاء قضية اللاجئين، وابقاء السيطرة الامنية الاسرائيلية على البر والبحر والجو.

الرئيس محمود عباس تمكن من تحييد الضغط الامريكي، والمساومات الصغيرة، وتحصن خلف القدس. الرئيس عباس اسقط المشروع الامريكي، واليوم لا يمكن لاي دولة عربية ان تنخرط في مشروع سياسي امريكي يتعلق بفلسطين، دون موافقة الفلسطينيين لانهم اصحاب القضية.

اليوم، يمكن لامريكيا ان تعود لادارة الملف السياسي اذا ما عادت الى السياسة المتوازنة، واعترفت بدولة فلسطين على حدود العام 67 والقدس الشرقية عاصمة لها، بدون ذلك فان الفلسطينيين ليسوا في حاجة لوساطتها، والافضل لهم ان يبحثوا عن قوى بديلة. اعتقد ان على امريكا مراجعة سياستها تجاه الفلسطينيين، وانا التقى مع اركان الادارة بصورة دائمة وهذه اول نصيحة اقدمها لهم.

س: انت اقتصادي وعالم، هل يوجد للعلم وللاقتصاد دور في نضال الفلسطينيين.

ج: القضية الفلسطينية قضية لا تحل بمعركة واحدة، انها سلسلة طويلة من المعارك السياسية والقانونية والاقتصادية والثقافية والحضارية، وتراكم النجاحات سيقود الى خلق دولة فلسطينية على الارض باعتراف دولي، هذا يتطلب نضالا طويلا متواصلا، على كل الجبهات، السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية. نحن في حاجة الى بناء تعليم عصري واقتصاد عصري، علينا ان نواكب مستوى التطور في العالم حتى يحظى الانسان الفلسطيني بقبول العالم . العالم لا يعترف بجدارة اي شعب الا اذا كان جديرا من الناحية العلمية والاقتصادية، انظر هناك دول على الهامش ولا احد يعيرها اي اهتمام حتى لو انقرض شعبها كليا، لكن الشعوب التي تساهم في الحضارة العالمية تحظى بالاعتراف والتقدير والدعم، ونحن علينا ان نعمل بجدية لتطوير اقتصادنا وتعليمنا وثقافتنا. علينا ان نساهم في صناعة البرمجيات، علينا المساهمة في الفضاء الالكتروني من خلال انجازات حقيقية، وهذا لا يمكن ان يتحقق الا اذا طورنا النظام التعليمي، واطلقنا المبادرات الاقتصادية، ووفرنا الحماية لاصحاب الاعمال والمبادرات والاستثمارات.

س: ما هي صفقة القرن، وهل لديها فرصة.

ج: صفقة القرن لديها شقين فلسطيني وعربي، ولا يمكن للشق العربي ان يتحقق دون الشق الفلسطيني. الشق العربي يقوم على اقامة علاقات طبيعية بين اسرائيل والعالم العربي لمواجهة الخطر الايراني والارهاب، لكن هذا لا يمكن ان يتحقق دون حل القضية الفلسطينية.

ان القضية الفلسطينية هي المفتاح لصفقة القرن، لذلك علينا ان نصمم على اقامة دولة على حدود العام 67 والقدس عاصمة لها، وعلينا ان نحشد العرب ورائنا، وعلينا ان نبلغ الامريكيين ان هذا هو الحل، وان نواصل التمسك بهذا الحل حتى ينصاع الجميع لاراتنا.

اعتقد ان لا فرصة لصفقة القرن، الا اذا تضمنت دولة فلسطينية على حدود العام 67، بدون ذلك الشعب الفلسطيني قادر على افشالها.

س: علاقة الاقتصاد والسلام؟

ج: قضيتنا ليست اقتصادية هي قضية وطنية، والحل يجب ان يكون سياسيا، لكن الاقتصاد عنصر مهم في مقاومة الاحتلال وتعزيز صمود الناس. الشعوب الجوعى والمتخلفة لا تستطيع استخدام الادوات العصرية في النضال، والشعوب المتعلمة يمكنها ان تستخدم الانتاج الذهني والفضاء الالكتروني والتاثير المالي من اجل تحقيق اهدفها الوطنية.

اسرائيل تستخدم المال والاقتصاد في التاثير السياسي. اسرائيل تبني علاقات مع دول مقابل تقديم التكنولوجيا الزراعية. الاقتصاد جزء مهم من العلاقات بين الدول، وهو احد مصادر القوة السياسية في عالمنا اليوم.