Tuesday, October 16, 2018
اخر المستجدات

محللون يقرأون تداعيات قرار قطر بإدخال شاحنات الوقود لغزة


محللون يقرأون تداعيات قرار قطر بإدخال شاحنات الوقود لغزة

| طباعة | خ+ | خ-

شكل دخول عدد من شاحنات الوقود لمحطة توليد الكهرباء في غزة، والممولة قطريا بإشراف الأمم المتحدة، تساؤلات عن تداعيات هذه الخطوة على المستقبل السياسي لقطاع غزة، في ضوء الحديث المتزايد عن صفقة تتم بلورتها وتهدف إلى تحسين الوضع الإنساني في غزة.

شاحنات الوقود التي دخلت القطاع صباح أمس الثلاثاء عبر معبر كرم أبو سالم الذي يربط القطاع تجاريا مع الاحتلال الإسرائيلي، بمعدل نصف مليون لتر، تم ضخها في محطة توليد الكهرباء وسط القطاع، بإشراف الأمم المتحدة، على أمل أن يسهم ذلك في تحسين ساعات وصول التيار الكهربائي من 4 ساعات إلى 8 ساعات، وفقا لما صرحت به شركة توليد الكهرباء في غزة.

من جانبها رحبت حركة حماس بالخطوة القطرية، على لسان المتحدث باسمها، فوزي برهوم، الذي اعتبر أن الفراغ الذي تركته السلطة الفلسطينية بتخليها عن القيام بواجباتها تجاه القطاع هو ما دفع بالأمم المتحدة للإشراف على عملية توريد الوقود المخصص لمحطة الكهرباء.

ورفضت السلطة الفلسطينية هذه الخطوة القطرية، وعبرت عن ذلك في بيان حكومتها، الذي شدد على أن أي تسهيلات اقتصادية أو معيشية للقطاع يجب أن تمر عبر السلطة.

مشاريع إضافية

وفي السياق ذاته، أكد نائب رئيس كتلة حماس في المجلس التشريعي، يحيى موسى، أن “إدخال قطر لشاحنات الوقود لمحطة توليد الكهرباء مرتبط بالاجتماع الذي جرى مؤخرا على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي شاركت فيه عدد من دول المنطقة، وأبدت فيه قطر استعدادها لتمويل الوقود المخصص لمحطة الكهرباء، لأشهر عدة قادمة، تفاديا للتداعيات السياسية والأمنية التي قد يخلفها استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية في غزة”.

وأضاف موسى: “وأبدت استعدادها بالتعاون مع الأمم المتحدة على زيادة رزمة مشاريعها الإنسانية والإغاثية في غزة في المرحلة القادمة، من بينها دفع رواتب موظفي الشق المدني (التعليم والصحة) لحكومة غزة في حال سمحت الظروف السياسية بذلك، بالإضافة لتمويل بلديات القطاع والإشراف على مشاريع طارئة للبنى التحتية”.

وتتزامن هذه التطورات في ظل الحديث عن اعتزام رئيس السلطة، محمود عباس، اتخاذ خطوات تصعيدية خلال المرحلة القادمة من بينها وقف تمويل السلطة لقطاع غزة نهائيا، بما يشمل رواتب الموظفين، ونفقات الدوائر الحكومية كالصحة والتعليم، ووقف إصدار جوازات السفر لمواطني القطاع، كرد فعل على إصرار حماس على المضي في ملف التهدئة مع إسرائيل واستثنائها من هذه المفاوضات.

بدوره أشار المحلل السياسي المقرب من حماس، إبراهيم المدهون، أن “التداعيات السياسية التي أحدثتها مسيرات العودة التي انطلقت، في ظل تعثر الوصول لاتفاق حقيقي للمصالحة وعقوبات فرضتها السلطة على القطاع، شكلت دافعا للمجتمع الدولي بضرورة إيجاد مخرج للحل الإنساني في غزة، تفاديا من أي احتمال لانفجار الأوضاع الأمنية فيها، خلال المرحلة القادمة”.

وأضاف المدهون في حديثه أن “تبنّي قطر لهذه المبادرة جاء بتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وبرعاية أممية، لوضع السلطة في موقف يجبرها على تقديم تنازلات في ملف المصالحة مع حركة حماس”.

المصلحة الإسرائيلية

في السياق ذاته، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، إنه “لا تخفي إسرائيل قلقها من استمرار مسيرات العودة، في ضوء الضغوط السياسية التي تواجهها حكومة بنيامين نتنياهو، سواء من داخل الحكومة، أو حتى من الشارع الإسرائيلي، رغم استخدامها للعديد من أدوات الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار حماس على وقف هذه المسيرات إلا أن أيا من هذه الأدوات فشل في وقف هذه المسيرات”.

وأضاف القرا: “قد تكون المشاريع الإنسانية والإغاثية التي قد تعلن عنها قطر خلال المرحلة القادمة مقدمة لمرحلة جديدة للقضية الفلسطينية، بحيث تتوقف مسيرات العودة، مقابل كسر الحصار المفروض على القطاع، وهو ما يسعى إليه كل من الاحتلال وحركة حماس”.

وأشار إلى أنه “من المبكر الحديث عن قبول حماس بهذا الطرح على الأقل خلال المرحلة القريبة القادمة، لحين حدوث تحسن حقيقي في الأوضاع الاقتصادية وحصولها على ضمانات حقيقية بعدم العودة لمربع الحصار”.