Wednesday, May 22, 2019
اخر المستجدات

مدير المخابرات الحربية: قرار عزل سيناء متخذ منذ سنوات.. قبل مجزرة “كرم القواديس”


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات / الوطن اليوم

أكد اللواء “ناجى شهود”، مساعد مدير جهاز المخابرات الحربية والاستطلاع المصري السابق، أن قرار إقامة “المنطقة العازلة” على الحدود مع قطاع غزة هو قرار مخطط له داخل القوات المسلحة المصرية منذ سنوات.

ويدحض هذا الكشف ما زعمه قادة الجيش المصري من أن إقامة المنطقة الحدودية العازلة إنما يأتي ردا على حادث “كرم القواديس” الذي قتل فيه 33 جنديا، وأصيب فيه 34 جنديا آخر، حيث قالوا إنها تستهدف حماية الجيش من هذه الهجمات.

وقال اللواء “ناجى شهود” -في حوار مع جريدة “الوطن” الصادرة الإثنين-: إن قرار هدم المنازل على الشريط الحدودس، وإقامة منطقة عازلة؛ هو قرار مدروس منذ سنوات طويلة، وإنه تم حصر المنازل، ومن يسكن، ومن لا يسكن فيها.

وأضاف: “كنا نفكر فى هذا القرار منذ سنوات، ولكن نزع المواطنين من بيئتهم مثل ما حدث من ترحيل لأهالي بورسعيد والإسماعيلية أمر غير سهل”.

وتابع: “أؤكد أن الأمر ليس بجديد أو مفاجئ، وإنما أخذنا قرارا فى هذا الشأن من قبل، ثم تراجعنا عنه أكثر من مرة، وأنصح بضرورة أن تتسع المنطقة العازلة من 3 إلى 5 كيلومترات؛ نظرا لتطور نشاط الأنفاق، ولوجود حرفة بغزة، هى حفر الأنفاق، وأن “حماس” لديها هيئة للأنفاق، وتأخذ إيرادها كي تنفق على أفرادها وقياداتها، وفق وصفه.

ويذكر أن “حماس” أعلنت تجميد هذه الهيئة، كبادرة حسن نية تجاه السلطات القائمة في مصر، ولطالما أكدت أنها على استعداد لوقف نشاط الأنفاق تماما في حالة فتح جميع المعابر مع القطاع، والتوقف عن حصار غزة.

وفي تناقض مع نفسه، قال “شهود” -في حواره مع “الوطن”-: “إن شارون تمكن من قراءة غزة بمشكلاتها، وانفجارها القادم، وترك معبر فيلادلفيا (يقصد معبر صلاح الدين) مع مصر، كى يكون التفريغ الطبيعى لقطاع غزة فى سيناء، وهذا ما رفضناه تماما كى لا تموت القضية الفلسطينية، وهذا ما تبناه الرئيس الأسبق محمد مرسى بمنح الجنسية المصرية للآلاف بلا وعى، ولا تقييم”، على حد زعمه.

وكان حصول الآلاف من الفلسطينيين على الجنسية المصرية تم في عهد المجلس العسكري، وليس في عهد الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، علما بأن الجنرال عبدالفتاح السيسي (الرئيس الحالي بعد انقلاب عسكري) كان أحد أعضاء المجلس التسعة عشر، باعتبار أنه كان يتبوأ منصب “مدير المخابرات الحربية”.

وردا على سؤال الصحيفة: “هل الرئيس (أي: السيسي) على دراية بما يحدث على الأرض”، أجاب “شهود” بالقول: بالطبع، مشيرا إلى أنه “يوضع على مكتب الرئيس صباح كل يوم عدة تقارير حول ما يحدث فى مصر والشرق الأوسط، والأجهزة الأمنية منوطة بذلك، وكنا نسلم تقارير المخابرات الساعة 6?30 صباحا كل يوم”، حسبما قال.

وبالنسبة لرأيه حول الحل الأمثل لمشكلة الأنفاق، قال: “الحل الأمثل للأنفاق هو إغراقها بالماء المالح فى البحر المتوسط”، مشيرا إلى أن الحدود المصرية مع غزة  تبلغ13 ألفا و200 كيلومتر، وأن التربة من المؤكد أنها ستنهار على الأنفاق”.

وأشار إلى أنه تم هدم 1800 نفق حتى الآن، وأن بين الأنفاق مسافات، وأن النفق الواحد يحتاج إلى مائتي متر من الجانبين لضبطه، وبالتالى فإن الكيلو الواحد يكون فيه عشرة أنفاق، وفق رأيه.

“داعش” لن يُهزم

وحول تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، قال: الولايات المتحدة والتحالف الدولى المكون من 40 دولة لن يستطيعوا إلحاق الهزيمة بتنظيم (داعش)، نظرا لاعتمادهم على القصف الجوى فقط،  دون تدخل برى على الأرض.

وأشار إلى أن التنظيم يمتلك قدرة فائقة على الانتشار على الأرض، فضلا عن امتلاكه سيولة مالية تقدر بـ1?2 مليار دولار، و425 مليون دولار كودائع، وأنه ينتج يوميا 90 ألف برميل بـ3?2 مليون دولار، وله حضور بمصر؛ بدليل ظهور أسلوب قطع الرقاب، على حد قوله.

وقال إن عدد المقاتلين فى التنظيم حاليا يبلغ  32 ألف شخص، منهم ما يقرب من 11 ألف جهادى أجنبى، 3 آلاف منهم أوروبيون، والباقون من العرب من خارج سوريا والعراق.

وأوضح أن تنظيم داعش بدأ فى الظهور على الساحة الجهادية، بدءا من عام 2004 فى العراق، وكان يسمى (تنظيم التوحيد والجهاد) بقيادة أبومصعب الزرقاوي، وقُتل (الزرقاوى) في 2006 وتحول وقتها لـ(التنظيم الإسلامى فى بلاد الرافدين)، وفي 2010 قُتل عمر البغدادي وأبوحمزة المهاجر، أبرز قادة التنظيم، ومن وقتها تولى أبوبكر البغدادى قيادة التنظيم حتى تحول اسمه إلى (الدولة الإسلامية فى العراق والشام).

أسلوب لم يكن في عهد مرسي

وعن عملية كرم القواديس التي تعرض لها جنود الجيش المصري بسيناء، قال إن هذه العملية تؤكد لدى جميع العسكريين وجود نقلة نوعية وتكتيكات جديدة لدى منفذيها، ولا شك أنه بدأ تنفيذها بمراقبة الكمين لعدة أيام لمعرفة سيناريو العمل به وخطة التدخل والإنقاذ به، كما أن الانتحارى الذى فجر نفسه بسيارة مفخخة كان يستهدف مبنى راحة وتحصن الجنود لإيقاع أكبر عدد ممكن.

وأضاف أن طبيعة العمل فى الكمائن تفرض أن 50% من القوات تعمل على تأمين الكمين والآخرين فى راحة، كما أن أسلوب تفجير السيارة التى استهدفت الكمين ليس مثل أسلوب تفجير مديريتى أمن القاهرة والمنصورة، وأنه حينما استوقف الجنود السيارة لتفتيشها تجاوزتهم لبلوغ هدفها، وهو مبنى الجنود.

وأشار أيضا إلى أن استهداف السيارات المدرعة والدبابات المجهزة على بعد نحو 500 متر للتدخل لحماية الكمين من خلال مضاد المدرعات يؤكد أن ذلك العمل متقن، ومدروس بعناية فائقة، ويجعلنا أمام فريق من المنفذين ظل يراقب الكمين وخطة عمله لفترة طويلة قبل التنفيذ، ولعل أسوأ ما فى الأمر هو استهدافهم لسيارات الإسعاف، على حد قوله.

وتابع: لا شك أن المنفذين تلقوا مساعدات من بعض شراذم شباب قبائل سيناء، وأنا أبرأ بشيوخ وعواقل سيناء من هذا الجرم، وأطالبهم بتقديم تلك الشراذم، ومن الضرورى مستقبلا تأمين محيط الكمائن حتى 5 كيلومترات.

وشدد على أن “كل جماعات الإرهاب فى مصر ليس لديها هذا الأسلوب الجديد، ولم يكن من قبل فى مصر، ولا حتى أيام محمد مرسي، مما يؤكد أن (داعش) بدأ لها حضور بالمنطقة، من خلال مصريين وفلسطينيين، كما أن إسرائيل و(حماس) ليسا غائبتين عن المشهد، والتاريخ سيثبت ذلك”، على حد قوله.

ورأى أن هدف هذه العمليات ترهيب المواطنين، وتخويف المستثمرين، وإفشال مصر اقتصاديا بالنظر إلى مؤتمر القمة الاقتصادية المرتقب الذى تعوّل عليه الحكومة لجذب استثمارات، وأن المستثمر يبحث دوما عن البيئة التى سيستثمر بها، مؤكدا أن رأس المال إذا خاف فإنه سيهرب لا محالة.

هدفنا التخلص من التيار الديني

وكاشفا عن استهداف تفريغ المنطقة من التيار الديني، وأنه كانت هناك مخاوف من نجاحه، وتمدده بها، زعم مساعد مدير جهاز المخابرات الحربية والاستطلاع المصري السابق أنه حينما نادت كونداليزا رايس بالشرق الأوسط الجديد، اختير لكى يكون الملعب تركيا، وهو شرق أوسط إسلامي، مع تقسيمه إلى طوائف وأعراق وأديان، ويمتد من إيران وأفغانستان شرقا، حتى المغرب العربى غربا، ومخططه كان تدريجيا، وبدايته كانت بإخوان تونس، وبعدهم إخوان مصر.

ووصف الإخوان بأنهم “الأقدر على إدارة العمل، وناجحون فى ذلك من خلال استغلالهم الدين لدى البسطاء، وقدرتهم التنظيمية، كما أن الخليج العربى من السهولة السيطرة عليه، ومصر إذا تمت السيطرة عليها ستدخل ضمن التيار الدينى الذى من المفترض أن تتزعمه تركيا؛ لذلك دعمت الأخيرة مصر بعد ثورة 25 يناير بشكل كبير وزار أردوغان  مصر، والتنظيم الدولى خطّط لهذا الأمر”، على حد قوله.

وزعم “شهود” -كاذبا- أن أى إرهاب حالى وسابق ومستقبلى هو خارج من رحم الإخوان، وأن عظمة ما تم فى 30 يونيو هو أن المصريين أحبطوا مخطط الشرق الأوسط الجديد، وأسقطوا الإخوان، وطهروا مصر من إرهابهم”، على حد قوله.

وعن مزاعم الدعم الأمريكى للإخوان، قال إن الولايات المتحدة لا تساعد الإخوان مساعدة مباشرة، وإن التنظيم الدولى للإخوان يوفر تسليحا وتأمينا ومعاشات من تمويلات خارجية، على حد قوله.

هل يسير “ناجي شهود” على خطى “ثروت جودة”

ويُذكر أن مسؤولا مخابراتيا مصريا سابقا هو اللواء ثروت جودة كان قد كشف النقاب في أحد حوارته الصحفية عن أن جهاز المخابرات العامة في مصر لم يعط الرئيس الدكتور محمد مرسي معلومة واحدة صحيحة طيلة فترة حكمه، الأمر الذي  اقتضى إصدار المدير الأسبق للجهاز نفيا سريعا لما تفوه به، وتقرر تحويله إلى محاكمة عسكرية عاجلة، قضت بسجنه عاما، بتهمة إفشاء معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وقد أبدى مراقبون دهشتهم من أن الحكم القضائي الصادر أكد صحة ما قاله ثروت جودة، لأنه اتهمه بإفشاء معلومات تتعلق بالأمن القومي، وليس الإدلاء بمعلومات وبيانات كاذبة!