Tuesday, May 21, 2019
اخر المستجدات

مدينة عربية على أراضي الطنطور المصادرة ؟!


| طباعة | خ+ | خ-

قامت مجموعة من أهالي جديدة والمكر بتشكيل لجنة حراك شبابي ضد مخطط الطنطور، والذي ينص على بناء مدينة عربية جديدة للعرب من قبل المجلس الاقليمي للتخطيط والبناء على أراضي الطنطور التي تم مصادرتها في العام 1976 في هذه المنطقة ما مجموعه 2,069 دونم بحسب أمر الأراضي (الشراء للمصلحة العامة) من بينها هناك نسبة 34% (أي ما يساوي حوالي الـ 700 دونم) أراض تابعة لملكية خاصة.

وستكون المدينة الجديدة قريبة من جديدة والمكر في الجليل الغربي، ومن المتوقع أن يسكن فيها 40 ألف ساكن.و يشار إلى أن خطة المدينة الجديدة تبلورت في السنوات الأخيرة من قبل مركز تخطيط برئاسة المهندس عيران مابل. وقد تم تبنيها من قبل “سلطة أراضي اسرائيل”، وزارة البناء والإسكان وإدارة التخطيط في وزارة الداخلية. كل هذا بناءً على قرار حكومي من العام 2008، وبعد أن تتم المصادقة على الخطة من قبل المجلس الاقليمي سيتم نقلها لوضع الملاحظات عليها من لجنة تخطيط قطرية. ولم يتضح بعد متى سيبدأ البناء فعليا.

الأهداف المبطنة لإقامة المدينة الجديدة، كما يراها بروفيسور جبارين

يقول البروفيسور يوسف جبارين إن لهذا المخطط عدة أهداف مبطنة وهي: “أولاً: من أجل منع هجرة العرب إلى المدن اليهودية القائمة في الجليل وعلى رأسها نتسيرت عليت، كرميئيل، طبريا وغيرها.
ثانيًا: على الأرجح شدّد رئيس بلدية نتسيرت عليت على إقامة هذه المدينة، في محاولة مستميتة للتصدي للهجرة إلى مدينته، حيثُ نسبة العرب في نتسيرت عليت زادت بشكلٍ ملحوظ في الأعوام الأخيرة.
ثالثًا: تأتي المدينة لتخدم عملية تفريغ مدينة عكا التاريخية القديمة بشكلٍ مدروس وممنهج، في ظل الزيادة الواضحة في نسبة العرب في عكا بشكلٍ عام، حيثُ تجاوز عددهم نسبة الثلث بقليل، وهناك غالبية عربية تسكن في البلدة القديمة، بينما تسعى وزارة السياحة ومجموعة استيطانية لتحويل عكا القديمة إلى منطقة فارغة من سكانها الفلسطينيين الأصليين، وجعلها مركزًا تجاريًا يخدم المهاجرين الجدد ويدعم أفواج السياحة وتحديدًا غير العرب.
رابعا: هذه المدينة الجديدة ستقام على مساحة 2700 دونم، ومن بين هذه المساحة سيُقتطع 700 دونم هي أراضٍ خاصة، ويبدو أنه سيتم مصادرة نحو 1700 دونم، بينما يتبقى ما لا يزيد عن 1000 دونم هي المساحة التي ستستوعب 40 ألف نسمة”.

أما رؤية البروفيسور جبارين للـ “جيتو” المُزمع إقامته على أراضي جديدة المكر، فهي كالتالي: “هناك حاجة إلى الخروج من مخطط الجيتو الذي يزيد العرب فقرًا فوق فقرهم، بحشوهم في بقعةٍ ضيقة، وبدون أن يكون هنالك أي تمثيل عربي في اللجنة القومية التحتية في إسرائيل التي وافقت على المُخطط المُجرم، فإذا ما أرادت الحكومة إنقاذ ما يمكن إنقاذه عليها أن تحوّل الأراضي الـ 2700 دونم إلى مسطح جديدة المكر، ويتم إقامة حي عربي تابع للقرية، يشمل منطقة تجارية وصناعية لأهل القرية، وأقترح أن تقام مدينة في منطقتي حيفا والمركز تكون قريبة من أماكن العمل”.

ويرى أيضًا أنّ “المخطط قُدم إلى اللجنة القطرية للبنى التحتية في إسرائيل بهدف منع أي اعتراضات عربية، لذا يجب رفض هذا المخطط جملةً وتفصيلاً، لما سيرافقه من عنفٍ وفقرٍ وإذلال وفرض “الجيتو” على السكان الجدد وأهالي جديدة-المكر، وسيمس بالمبنى الاجتماعي – الثقافي والعمراني والانساني”.

ويحدّد جبارين مقترحاته كما يلي:
“1- السماح بتوسيع مسطح مدينة الناصرة بعشرة آلاف دونم حالاً للتحول إلى مدينة عربية مركزية، تشمل مناطق صناعية وثقافية وجامعة وغيرها.
2- توسيع مساحة مدينة سخنين بـخمسة آلاف دون من أجل تطوير الإسكان في المدينة وإيجاد حلول لمشاكل الإسكان.
3 – على سكان جديدة والمكر الإعتراض ومطالبة المجلس والأهالي بضم الطنطور إلى نفوذ القرية.
4 – هناك حاجة ماسة لعقد أعضاء الكنيست العرب جلسة مع وزير الداخلية الحالي ومطالبته بتحويل الأرض إلى سكان القرية.
5- السعي لإقامة حي عربي في منطقة جديدة – المكر تشمل منطقة تجارية صناعية.
6 – رفع شعار “شكرًا لكم لا نريد الجيتو، أوقفوا هذه الجريمة العمرانية في الجليل.
7 – التصدي لإسقاطات مخطط المدينة الجديدة التي ستمس بعكا وسائر البلدات العربية في الجليل وفي الناصرة، والمساهمة في تطور السكان العرب والتصدي لمحاولة تفريغ عكا القديمة من سكانها الأصليين.
8 – يجب أن نعي تمامًا أنّ موافقة ليبرمان على المخطط يعني منع توسع العرب وإيقاف تحسين المدن العربية بفضل جريمة “المدينة الجديدة”.
9 – مخطط “الطنطور” يبدو هزيلاً من ناحية مهنية، إضافة إلى استهتاره بحق السكان بالاعتراض ومعرفة ما سيجري.
10- وجود ثلاثة مقترحات لإقامة مدن عربية: منطقة مفتوحة غير مأهولة على الشاطئ بين حيفا وعكا على مساحة آلاف الدونمات، أو مدينة عربية قريبة جدًا من منطقة المركز (بين نتانيا وتل أبيب) وقريبة من الشاطئ، لتسهيل فرص العمل، ومكافحة البطالة والفقر وإعطاء فرص لدمج النساء في سوق العمل علمًا أنّ نسبة المعطلات من النساء هي 80%”.

حراك شبابي وجماهيري في جديدة والمكر ضد مخطط الطنطور

“عرب 48” التقى مجموعة الناشطين ضد المخطط من جديدة والمكر، وأشار المحامي وسام عريض الى أنه “خلال الفترة الماضية تم تقديم 3 التماسات الى المحاكم ليتم إعادة الأراضي التي تم مصادرتها إلى أصحابها وذلك لعدم استغلالها للهدف الذي صودرت لأجله. من بين هذه القضايا التي رفعت إلى المحاكم هناك قضية عائلة مخول، حيث اعتبرت المحكمة في العام 2009 أن هناك واجب على سلطات الدولة استغلال الأراضي المصادرة للأهداف التي صودرت لأجلها وإلا فإنه يحق لأصحاب هذه الأراضي التوجه مرة أخرى إلى المحكمة للمطالبة بإرجاعها. في هذه الأثناء تم إقرار “اصلاح” لقانون الأراضي في الكنيست العام الماضي والذي يقطع علاقة صاحب الأرض المصادرة مع أرضه إذا مر أكثر من 25 عاماً على المصادرة، حتى لو أن السلطات لم تقم باستغلال هذه الأرض للهدف الذي صودرت لأجله أو لأي هدف آخر”.

وأضاف: “للأسف كان تمييع للعمل في فترة معينة، ومن هذا المنطلق قررنا في الحراك الشبابي التواصل مع المحامين ومع القيادة العربية في الداخل للعمل قضائيا على منع تنفيذ المخطط، وضم أراضي الطنطور لمنطقة نفوذ جديدة والمكر، كذلك نسعى لتشكيل ضغط جماهيري كوسيلة لمنع منح تأشيرة تنفيذ المخطط”.

قريبا ستقام خيام إعتصام على أراضي الطنطور ضد تنفيذ المخطط

وعن الحراك الشبابي الذي تم تشكيله للتصدي لمخطط الطنطور، قال جمال أبو شعبان، أحد المؤسسين للحراك الشبابي في المكر: “الإستياء العارم الذي نشعر به في جديدة والمكر من الأوضاع التي يعيشها أهالي المنطقة، بسبب الشعارات السياسية الزائفة سعينا لتشكيل مجموعة حراك شبابي يضم شبابا ناشطا على المستوى السياسي والإجتماعي في البلدة، وكنا قد توجهنا للجهات المسؤولة لمنع تنفيذ مخطط الطنطور وللأسف لم يكن تجاوب، بالرغم من أن المجلس المحلي في جديدة – المكر تمكن في العام 2003 من استرجاع 1200 دونم من أراضي الطنطور مقابل تقديم مخطط لإقامة مرافق رياضية وتحويل المنطقة لقرية تعليمية حتى يتم المصادقة، ولكن لم يتم تقديم أي مخطط لوزارة الداخلية، الأمر الذي أفشل المخطط”.

وتابع: “تشهد جديدة والمكر حراكا شبابيا نشيطا والذي سيخوض حملة الإحتجاج ضد مخطط الطنطور، أما عن الخطوات التي بدأنا بتنفيذها لمنع تنفيذ المخطط فقد بدأنا على المستوى الإعلامي بنشر أهداف المخطط ومحاولة تجنيد الجماهير لصفوف المحتجين ضد المخطط، وسنبني خيام الإعتصام على أرضنا في الطنطور، ومن هنا أوجه دعوة عامة لأهلنا في الداخل الفلسطيني للإحتشاد والإعتصام في أراضي الطنطور وسنعلن عن برنامج قريبا خاصة وأن الصراع على أراضي الطنطور سيكون طويلا كما نتوق.

تم الإعلان عن إجتماع جماهيري اليوم الساعة السابعة في قاعة “تشيكين باجيت” مقابل محطة البنزين في مدخل المكر، لبناء البرنامج، المشاركة في النضال ضد المخطط مسؤولية جماهيرية تقع على عاتق كل فلسطيني بالرغم من التحديات التي نواجهها من إنشغال القسم الكبير من أبناء شعبنا في برامج ترفيهية، ولكننا نثق بأصحاب الضمائر الحية وبهم قادرون على التصدي وضم أراضي الطنطور لمنطقة نفوذ السلطة المحلية جديدة – المكر”.

إسقاط “برافر” هو المدخل لإسقاط مخطط الطنطور

ويتساءل الناشط في الحراك الشبابي في جديدة – المكر ورد ياسين عن تفاصيل المخطط، قائلا: “من هي السلطة المسؤولة عن هذه المدينة؟ هل سيحصل أهالي جديدة والمكر على الحصة كبيرة من هذا المخطط؟ هل سيتم توطين العملاء في هذه المدينة ؟”.

وتابع: “من تجاربنا السابقة مع الحكومات الإسرائيلية لم نعد نصدق ما يقولون ولن تنطوي علينا أكاذيبهم، فمخطط “برافر” مثلا جاء تحت مسميات تطوير النقب، لكنه بالمضمون مخطط اقتلاعي تهجيري لأهلنا في النقب، اليوم نحن أبناء الداخل الفلسطيني تعلمنا أن كلما ذكرت الحكومة كلمة تطوير في قرانا ومدننا نفهم مباشرة أن الهدف هو التخريب والاستيلاء على الأرض وما إلى ذلك”.

وأضاف ورد ياسين، قائلا: “يا أهلي وأبناء بلدي، اليوم بات شبه مؤكد تواطؤ المجلس المحلي مع لجنة التخطيط والبناء من أجل القضاء على آخر أمل لكم باستعادة أرضكم. يا أهلنا، إن الحق يؤخذ ولا يعطى، نعم الموضوع معقد، لكنه ليس مستحيلا والنزول إلى الشارع وحده الكفيل باستعادة كافة حقوقنا، فالموضوع تخطى حدود جديدة والمكر، القضية اليوم هي قضية كل فلسطيني يعيش في هذه البلاد. هذا المخطط يهم ابن المكر كما يهم ابن عكا وحيفا وشفاعمرو وطمرة وغيرهم. أحد أهداف المخطط هو ترحيل وتهجير سكان عكا العرب ودفعهم للانتقال للسكن في هذه المدينة المزمع بناؤها، فهل سيصمت أهالي عكا أمام هذا المخطط التهجيري؟. من هنا أدعو أبناء شعبنا في الداخل للالتفاف حولنا ومساندتنا في نضالنا ضد هذا المخطط فوحدتنا كفيلة بإسقاطه وما “برافر” عنا ببعيد، ويمكن إتباع آليات حراك كثيرة ومنها: تقديم اعتراضات قانونية لإيقاف المخطط، المسار يكون بالتوازي مع النشاط الأهم وهو النزول للشارع والاحتجاج الشعبي الواسع”.

تنفيذ مخطط الطنطور بمثابة إعدام لجديدة والمكر

أما الناشط والأسير المحرر مالك شيناوي “أبو خالد” فقد أكد على أن “بناء مدينة عربية على أراضي الطنطور جاء ضمن مخطط التشريد والتهجير للسكان الأصليين، وتم مصادرة الأراضي ضمن مصادرات أخرى لأراض منذ عام 1948، وقد إدعت الحكومة سابقا بأنه يمكن إستغلال أراضي الطنطور لأهداف عديدة لأنها منطقة غير مزروعة، من أهداف عسكرية ثم أهداف جماهيرية إلى بناء مشاريع، ومن ثم بدأت المنافسة بين مدينتي عكا وكرمئيل لضم أراضي الطنطور لمنطقة نفوذها في حين نحن أصحاب الأراضي لا يمكننا استرجاع أرضنا التي تم مصادرتها بالقوة والإستيلاء عليها. أتساءل هل يحق للمدن اليهودية استغلال أراضينا لدفن موتاهم وبناء قبورهم ونحن نعجز أن نسكن أرضنا واستراجعها؟!”.
وأضاف: “تنفيذ هذا المخطط سيجعل من منطقة جديدة والمكر مخيم لاجئين خاصة وأن منطقة الطنطور هي الرئة الوحيدة التي تتنفس منها، عدا عن المشاكل الأخرى التي نعاني منها مثل عدم توفر انسجام سكاني ذلك أن المنطقة تضم مواطنين من 52 بلد، بالإضافة للأوضاع الإقتصادية التي تشهدها جديدة والمكر، عدا على المشاكل التي تتعلق بالخارطة الهيكلية ومنطقة النفوذ الضيقة التي تجعل الأزواج الشابة في ضائقة المسكن، نحن نعاني من استهداف الأرض واستهداف المواطن، لهذا نسعى من خلال الإحتشاد والإلتفاف الشبابي لمنع تنفيذ مخطط الطنطور للثبات على الأرض ومنع مصادرتها مرة ثانية، سنتصدى بصدورنا لهذا المخطط، فالشباب الفلسطيني على المستوى المحلي والقطري لن يرضى بإعدام جديدة والمكر في حال تم تنفيذ مخطط الطنطور”.

الجمهور الفلسطيني في الداخل سيثبت أننا جسد واحد

وأعرب الناشط أحمد دولة عن إستيائه من “الشعارات التي تُطلق فقط في فترة الإنتخابات”، وقال: “إن الشعور بالإستياء من كل الشعارات التي لم يتم تحقيقها على أرض الواقع جعلنا نتكاتف لتشكيل حراك شبابي، وبالرغم من قلة الوسائل والآليات التي نمتلكها، لكننا نثق بأن الحراك الشبابي والحشد الجماهيري قادر على تحقيق الأهداف المنشودة من إفشال مخطط الطنطور. لدينا ثقة بالجيل الصاعد الذي يبحث عن بناء مستقبل جيد لنفسه وللأجيال القادمة. نحن نسعى لتنظيم خطوات إحتجاجية في إطار القانون لمنع تنفيذ مخطط الطنطور من إقامة خيمة إعتصام في الطنطور وحشد أكبر عدد ممكن من أبناء الجماهير الفلسطينية”.

وأكد على أن “الشباب الفلسطيني من كل المناطق سيقف ضد هذا المخطط، وكما أسقط “برافر” فإنه سيقسط مخطط الطنطور. وكما توجه شباب جديدة والمكر إلى النقب والى سخنين وعكا للوقوف أمام مخططات ضد شعبنا، فسيحضر الشباب من كافة المدن والمناطق لدعم الحراك الشبابي في التصدي لهذا المخطط، هذه الجماهير ستثبت أننا جسد واحد”.

مخطط الطنطور يهدف لتهجير العرب من عكا

يطمح الناشط العكي والإعلامي سامي هواري بأن يكون العرب شركاء في تطوير بلدتهم، ويقول: “لا أعتقد أن مخطط طنطور قد تم وضعه بهدف تطوير وتحسين ظروف المواطنين العرب في المنطقة، وِانما بهدف استيعاب العرب الذين سوف يتم تهجيرهم من عكا، نرفض كل حل يأتي على حساب العرب في عكا ولا يتعامل معهم على أنهم مواطنون أصحاب حقوق، تعتمد عملية “تطوير” عكا على تهجير العرب من المدينة من خلال التضييق عليهم في مجال شراء البيوت، وعدم تخصيص أحياء خاصة بهم، كما يتم العمل على إخراج وطرد العرب من عكا القديمة بوسائل شتى وبذرائع عديدة، نطمح أن يكون العرب شركاء في تطوير بلدتهم وأن يبقوا فيها ويعيشون ويعتاشون”.