Tuesday, March 19, 2019
اخر المستجدات

مرشحة للبرلمان الأوروبي: وضع فلسطين الدولي تطور كثيرا


| طباعة | خ+ | خ-

حاورها/ يوسف حماد

عبرت المرشحة الفلسطينية السابقة للبرلمان الأوروبي الشابة أماني الغريب عن أملها في ان تستغل السلطة الفلسطينية القيمة الحقيقة لمكانة دولة فلسطين الحالية في مجلس الأمن، والوصول إلى قدر كبير من النجاح السياسي بعد الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطين خاصة في الدول الأوروبية.

وأوضحت الغريب المقيمة في الدول الاسكندينافية في حوار معها، “للآسف لا يوجد معرفة تامة بتبعات الاعتراف بدولة فلسطين في المجتمع الدولي في الداخل الفلسطيني بفعل الأوضاع المعيشية القاسية والظروف الاقتصادية التي تعتبر أهم من أي شيء لدى المواطن الفلسطيني المثقل بالمعاناة، “كأي إنسان عادي يعيش في غزة يحتاج حلول سريعة، في الاوضاع المعيشية مما يقصر معرفته بالحقوق القانونية والسياسية مثل الاعتراف الدولي بفلسطين”.

تفعيل التحرك..

وحول الخطوات التي تنفذها السلطة الفلسطينية للاستفادة من الاعتراف الدولي قالت الغريب والتي أنهت دراستها الهندسية والدراسات العليا في قطاع غزة “هناك خطوات سياسية بطيئة من قبل السلطة الفلسطينية ونحن ( تقصد فلسطين) من الدول التي ما زال فيها اخر احتلال في العالم، لذلك يجب ان يتم تفعيل التحرك بصورة أوسع من قبل الجهات الدبلوماسية الفلسطينية (..)الصورة الأولية للقبول بدولة فلسطين عضو مراقب، يدفع بكثير من الناس بالنظروا إلى هذه العضوية بصورة رمزية، ولكن بالعكس هناك فائدة كبيرة للعضو المراقب واكبر دليل مهم هو كسب نقاط عديدة على الصعيد الدولي من خلال الاعتراف من قبل دول أوروبية مهمة  مثل السويد والاعتراف الرمزي من قبل برلمانات أوروبية مهمة أيضا.

وتابعت الغريب والتي تم  اختيارها ضمن اصغر 100 قائد بالعالم من خلال مؤسسة أمريكية عام 2013 “الاحتلال الاسرائيلي يحاول عرقلة الانضمام الفلسطيني كدولة مراقب للمحافل الدولية، مثل اتفاقات مهمة تجعل اسرائيل في موقف قاسي دوليا وحقوقيا، مع ذلك نحتاج الوعي الكافي لاستثمار هذا الدور لأجل القضية الفلسطينية على الصيعد الدولي وهو أهم محفل لكشف حقيقية اسرائيل، حيث لها تبعات إيجابية كثيرة، وهو ما يدفع إسرائيل لمهاجمة القيادة الفلسطينية وتهديها بتقديمهم للمحاكمة وهو ما لا تستطيع فعله، مما يدل على قوة هذا الاعتراف(..) للآسف لا يوجد وعي كافي بذلك من قبل بعض السياسيين الفلسطينيين لتوجه ملموس لمحكمة الجنايات الدولية مثلا، وصحيح ان عضوية فلسطين لا تصلح لها بالتصويت في مجلس الأمن، ولكن الصحيح أيضا انها تحضر اجتماعات وتتحدث مع الآخرين داخل اكناف المجلس الاممي، وتعامل فلسطين كدولة من قبل الأعضاء بصورة غير رسمية”.

وذكرت الغريب ان دولة فلسطين مشابهة لدولة الفاتيكان التي يتبعها مليار مسيحي كاثوليكي (..) لذلك يجب ان نعرف ان القيمة الحقيقة لعضوية فلسطين قوية ومؤثرة، حيث لم يتبقى سوى الاحتلال الاسرائيلي ويجب ان يخرج من الأراضي الفلسطينية بمعية المجتمع العالمي.

عدم التباطئ..

وعن الاعتراف السويدي بفلسطين قالت الغريب والتي تقيم بصورة شبه دامئة في السويد والتي هي عضو بارز في حزب يساري سويدي ومهتمة بحقوق الانسان والمرأة  “كانت السويد أول دولة أوروبية تبادر بالاعتراف بفلسطين، هناك الكثير من التبعات لهذا الاعتراف يجعل من حقنا ان نلجئ للاتفاقات الدولية، مثل اتفاقية فينا النمساوية للتمثيل الدبلوماسي، بين الدول وهذا أمر مهم في الحالة الفلسطينية الحالية، وأي تعدي على هذا التمثيل يعد انتهاك للقانون الدولي، و نستطيع الآن تقديم دعاوي أمام محكمة الجنايات الدولية وهي أهم أمر فيما يتعلق بمقاضاة اسرائيل، ولكن الأمر يحتاج قرار سياسي قوي من القيادة الفلسطينية وعدم التباطئ فيه.

وزادت الغريب والتي خرجت من قطاع غزة عام 2013 حيث شهدت أوج الحصار الاسرائيلي على القطاع منذ عام 2007وتنقل رسالة أهالي القطاع ومعاناتهم إلى الخارج  “عندما تحاول السلطة الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية (ICC)، وتتلقى التهديدات المالية تبعا من الولايات المتحدة الأمريكية فهذا أمر يجعل القيادة تفكر كثيرا، ولكن التوجه فكرة سديدة في ظل  هذا القرار التاريخي في قضية النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي الذي لم يتوقف عن التهام الأرض في الضفة الغربية والقدس”.

وكانت الغريب قد نفذت العديد من الحملات والوقفات التضامنية في الدول الاسكندينافية الأوروبية في الحرب  الأخيرة على غزة بقولها ” الحرب على غزة كان لها دور وصدى كبير في أوروبا وأمريكا، وخاصة بعد الاعتراف الدولي بفلسطين، مما يعني انه العالم اصبح يعرف جيدا ان الاحتلال الاسرائيلي يمارس دور غير أخلاقي وجرائم حرب على الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى ان القضية الفلسطينية تراجعت في العقود الماضية خاصة ما قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001، ولكن فائدة الاعتراف الدولي أعادت القضية الفلسطينية للواجهة العالمية الدولية السياسية، والتضامنية في وجه الة الاحتلال الاسرائيلي، وأصبحت القضية في الساحة الدولية تنشط بقوة، كما رأينا في الحرب كيف اجتاحت المسيرات الكبيرة عموم أوروبا، هذا تطور كبير بعد الاعتراف الفلسطيني ويجب ان يتسمر طريق النضال نحو دولة فلسطينية”.

وأكدت الغريب وهي من حزب “الفيمنست” السويدي (Feminist Initiative Party) و رئيسة حزب اليسار سابقاً وهو أضخم أحزاب السويد السياسية ” عندما نتحدث عن دولة مثل فرنسا حليفة لإسرائيل، تصوت على قرار يؤيد القرار الفلسطيني في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال عامين هناك تحول لافت في السياسية الدولية لصالح القضية الفلسطينية(..) ومن آثار الاعتراف بدولة فلسطين، هو الحرية الاقتصادية، من خلال عقد صفقات تجارية مع دول أخرى والابتعاد عن السياسية الاقتصادية الاسرائيلية مثل اتفاق “باريس”، مما يؤثر ايجابيا على اقتصادنا، المجتمع الدولي كان صامت منذ عام 1967فيما يخص القضية الفلسطينية وقد عادت للبروز مجددا (..) البرلمانات الأوروبية احدثت انتفاضية داخلية من خلال الاعتراف الضمني بفلسطين، حيث يقال في أورقة هذه البرلمانات لن نصمت أكثر من ذلك على السياسية الاسرائيلية الغير مقبولة تجاه القضية الفلسطينية، حسب الغريب.

تضجر العالم الغربي..

ولفتت الغريب وهي عضو في بلدية بالنرويج “اسرائيل أصبحت تضجر العالم الغربي بسياستها القمعية الهجومية  مثل الاستيطان والاحتلال وجرائم الحرب، فلسطين أصبحت فرد في المجتمع الدولي، لذلك يجب ان تحمي فلسطين من آخر احتلال على وجه الأرض، وعاجلا أم أجلا المجتمع الدولي سيقوم بدوره تجاه هذا الاحتلال والقضية الفلسطينية، لحل الكثير من القضايا، واستشهدت الغريب من خلال الوقوف النرويجي مع غزة ابان الحرب الاسرائيلية الطاحنة على القطاع بعقد مؤتمر للمانحين بالشراكة مع مصر من قبل وزير الخارجيةالنرويجي” فهذا أمر مهم في تاريخ النضال الفلسطيني”.

وعن جدية التحرك لدى السلطة الفلسطينية قالت الغريب والتي حضرت لقاءات البرلمان الأوروبي في بروكسل حول تبعات الاعتراف الأوروبي بفلسطين ” نحن نعرف قيمة الاعتراف، ولكن هل تدرك السلطة قيمة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، السلطة الفلسطينية تتجه نحو خطوات غير قوية بما يتلائم مع الاعتراف الدولي بها، بل وبطيئة أيضا، ربما بسبب الاوضاع السياسية وخشية من تأزم العلاقات مع الداعم الأساسي لها مثل الولايات المتحدة الأمريكية”.

وعن تطور القضية الفلسطينية في الشمال الاسكندينافي الأوروبي المتجمد وصفت الغريب والتي تنحدر من منطقة تل الهوا بمدينة غزة ” القضية الفلسطينية مستمرة في التقدم بصورة قوية في الشارع الغربي مثل المظاهرات الداعمة للقضية وفضح جرائم الاحتلال بالإضافة إلى الحراك السياسي الذي يقوده الشبان والطلائع الفلسطينيين في أماكن إقامتهم من خلال الوصول إلى اكبر حشد وتضامن ممكن يميل طوعا إلى التعريف بالقضية الفلسطينية ، وهو ما يجعل المظاهرات في أوقات الحروب تكون كبيرة، وقوية ومؤثرة، ما يدفع حتى بخروج وزراء من هذه الدول تضامنا مع القضية الفلسطينية وهذا من أسباب تطورها في العقل السياسي الأوروبي بفعل هذا الاعتراف.

تقصير السلطة..

وعادت الغريب لذكر تقصير السلطة الفلسطينية تجاه نصرة حقيقة للقضايا المهمة في اوروبا بقولها “هناك تقصير حقيقي من السلطة الفلسطينية من خلال عدم إرسال بعثات دبلوماسية إلى دول أوروبية، حيث يعتمد النشطاء السياسييين على بعض الطلاب الذين ينشطوا في العطل الأسبوعية، أو بعض التمثيليات الشبابية القادمة من غزة والضفة، حيث يتحدثوا عن القضية في جامعاتهم وأماكن إقامتهم ولأصدقائهم، لان المجتمع الأوروبي مفتوح وتصل القضية إليه من خلال هؤلاء، ما يحدث حالة من التعاطف الكبير، المفترض ان يكون هناك بعثات دبلوماسية دورية كل عام، من خلال محاضرات في الجامعات والبلديات وبعض الأماكن العامة ان امكن(..) للآسف لا يوجد مثل هذا الأمر، ولا نرى أي مسؤول يتجه نحو الجامعات الأوروبية العريقة، مثلما يفعل رئيس الوزراء الاسرائيلي والقادة الإسرائيليين، عندما يزوروا أوروبا، هذا أمر مهم تغفل عنه السلطة الفلسطينية”.

وعن إمكانية محكامة قادة السلطة وحماس من قبل اسرائيل قالت الغريب والتي تحمل إقامة في عدة دول أوروبية  منها السويد والنرويج”اسرائيل لم تباشر أي خطوات لمحاكمة قادة السلطة بصورة حقيقة، ولكن الأمر يتعلق ببعض القضايا المرفوعة من قبل أفراد أو أحزاب اسرائيلية وهذا أمر لا يدعو للقلق، لان اسرائيل لا تستطيع محاكمة قادة السلطة”.

محاكمة اسرائيل..

وعن محاكمة قادة اسرائيل دوليا بعد انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية واتفاق روما قالت الغريب ” في الاتحاد الأوروبي، لو صدر قرار قضائي يطالب بتوقيف ومحاكمة قادة اسرائيل، فان الأمر سيتم لان أنظمة الاتحاد الأوروبي دقيقة وملزمة، ولا يستطيع أحد التواطؤ مع اسرائيل لان السياسيون يتعرضوا للانتقاد والمحاكمة ان اقتضى الأمر، ولان الأمر أيضا يتعلق بقانون وقضاء في أوروبا فان دخول قادة اسرائيليين متهمين بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين، “ممنوع يدخل بلادهم يعني ممنوع يدخل البلاد”، مثل ما حدث مع ليفني (وزيرة اسرائيلية سابقة) عندما حاولت دخول لندن، حصلت على تعهد استثنائي من قبل الحكومة البريطانية بقيادة كاميرون لدخول البلاد لمرة واحدة فقط، حيث تعرضت الحكومة الاسرائيلية لإحراج شديد في تلك الحادثة(..) الاتحاد الأوروبي بقوانينه الملزمة لا يستطيع احد منع تطبيقها إلا السير وفقها لان المسؤولية عالية جدا في أوروبا لان الشعب الأوروبي واعي كثيرا، وهو يؤكد ان الشعوب الأوروبية تقود مقاطعة من تلقاء نفسها ضد اسرائيل بسبب حالة الوعي الكبير حول القضية الفلسطينية.

وأكدت الغريب ان المجتمع الدولي أصبح يفرق بين المقاومة الفلسطينية والإرهاب بقولها “القضية الفلسطينية في العالم الغربي والأمريكتين أضحت مختلفة في تعريفها خاصة بين الإرهاب التي تحاول اسرائيل الصاقها بها والمقاومة الفلسطينية، مثلا في حرب الـ2014 ميزوا بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، كما حدث في شمال أوروبا الذي قاومت الاحتلال النازي، في هولندا والنرويج، عندما قاومت ايضا الاحتلال الأوروبي عندما احتلوا بعضهم البعض، لذلك اقتنعوا انه من حق الفلسطينيين مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، واستشهدت الغريب بالتضامن الكبير الذي حدث في المدن الغربية حيث شهدت مظاهرات تاريخية نصرة للقضية الفلسطينية تخللها مشاركة عشرات الآف في اوروبا ابان الحرب الاخيرة على غزة”.

وقدّمت الأردن، كعضو عربي في مجلس الأمن مشروع قرار ( فلسطيني عربي) إلى المجلس 30/12/2014 ، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية وفق إطار زمني يمتد لعامين، إلا أن المجلس رفض مشروع القرار، حيث صوتت 8 دول (من أصل 15) لصالح القرار، بينها 3 دول تمتلك حق النقض هي: فرنسا، والصين، وروسيا، ومن الأعضاء غير الدائمين الأرجنتين، وتشاد، وتشيلي، والأردن، ولوكسمبورغ.

في المقابل، صوّت ضد مشروع القرار الولايات المتحدة (فيتو)، وأستراليا، بينما امتنعت 5 دول عن التصويت بينها بريطانيا التي تمتلك حق النقض، بالإضافة إلى رواندا، ونيجيريا، وليتوانيا، وكوريا الجنوبية.

وإثر ذلك، وقّع الرئيس الفلسطيني محمود عباس( ابو مازن) 20 اتفاقية ومعاهدة دولية في مقدمتها ميثاق روما، المعاهدة المؤسـِسة للمحكمة الجنائية الدولية.

وكالة قدس نت