Thursday, March 21, 2019
اخر المستجدات

معاريف: تعلموا من السيسي وانفصلوا عن قطاع غزة الى الابد


| طباعة | خ+ | خ-

بقلم: يوسي أحمئير
الأمطار والبرد التي حلت علينا مؤخرا لم تتجاوز قطاع غزة. قادة حماس بالتأكيد موجودين في بيوت مدفأة ومحمية في حين أن عشرات الآلاف من المسؤولين عنهم يعانون جدا.

إن الصور من هناك تُظهر بيوتا مدمرة جزئيا حيث نوافذها مغطاة بالبطانيات والشراشف تجنبا للبرد والأمطار – حيث لا يوجد لهم ملاذا آخر.

ليس في قلبي شفقة عليهم، فاذا كانوا يتحملون هذا الحكم الارهابي المستبد والقاتل فانهم يستطيعون أن يتحملوا بهدوء ضربات جنرال الشتاء.

اعمال الاعمار منذ عملية الجرف الصامد متوقفة تقريبا.

المبالغ الباهظة التي وُعد بها كالعادة من جميع أنواع المصادر العربية والاوروبية – ما زالت في حكم ضريبة الكلام – بطيئة في المجيء. يمكن الافتراض أن الموارد المحدودة الموجودة لدى حماس يتم استثمارها تحت الارض وليس فوقها.

إن الكراهية لاسرائيل بقيت كما هي. الرغبة في تجديد عمليات اطلاق النار والصواريخ والتسلل من الانفاق، غير خفية.

يحد قطاع غزة كما هو معروف دولتان، الحدود الاكثر طولا، من الغرب والشمال، هي مع اسرائيل، المكروهة من قبلهم.

والحدود الجنوبية هي مع مصر، “الأخت” الكبيرة.

ومن الغريب: في حين أن اسرائيل تسمح بادخال البضائع، الغذاء ومواد البناء، بصورة مراقبة، فانها متهمة حتى الآن بفرض الحصار، فان مصر تُسرع في هذه الايام الفصل التام بينها وبين القطاع بنشاطات محمومة تجري على الحدود، بالقرب من رفح.

اسرائيل تنقل كميات كبيرة من الاسمنت للقطاع – بدون أن يكون في يدها امكانية المراقبة الفعلية لأن تذهب هذه المادة الحيوية لاعمار المنازل فقط وليس لبناء الانفاق القديمة والجديدة.

الانفاق لا نراها ولكن الاحياء المدمرة نراها ونراها. الصورة التي تظهر قبيحة، لا يوجد اعمار ولا بطيخ.

قادة حماس يتفاخرون بأنهم يجددون الحفر في الارض، وأن تجديد الهجوم على اسرائيل هو مسألة وقت.

وماذا عن مصر؟ انها الآن مشغولة بصورة محمومة في مشروعين ضخمين، تقريبا فرعونيين، الاول توسيع قناة السويس من اجل تمكين عبور سفن ضخمة وبذلك يتم تحسين الميزان النقدي للدولة.

الثاني اقامة قطاع فاصل بين سيناء وغزة.

في البداية تم الحديث عن عرض نصف كيلومتر. الآن وصل المصريون الى الاستنتاج بأنه مطلوب لهم فاصلا يبلغ الكيلومتر، والجرافات المصرية تدمر مئات البيوت داخل هذا المجال. اضافة الى ذلك يتم حفر قناة عميقة، لمنع امكانية حفر الخنادق الى سيناء.

هل مصر متهمة بفرض الحصار على قطاع غزة؟ لا وألف لا.

هل مصر متهمة باجلاء تعسفي لمئات العائلات المحلية من اماكن سكنهم وبالتنكيل وبفرض الحصار الخانق على الفلسطينيين المساكين؟ لا ولا.

لا يوجه أحد الاتهام لمصر، لا قادة حماس ولا أبو مازن ولا باقي العرب، حتى لم يُسمع أي صوت من اوروبا ضدهم. أمامنا هنا تجسيدا واضحا للكيل بمكيالين فيما يتعلق باسرائيل، مقابل التعامل مع دولة عربية تعمل من اجل تحقيق مصالحها.

لنا نحن الاسرائيليين لا يوجد، كما هو معروف، أي ادعاءات بهذا الشأن على مصر، بالعكس، فليضربوا عدونا المشترك – منظمات الارهاب الاسلامية، سواء كانت في غزة أو في سيناء.

اليوم يوجد الكثير من الامور المشتركة بين القدس ونظام السيسي، لكني لست على يقين من أنه لا يوجد لدى المصريين ادعاءات ضدنا، بأننا لم نتخذ اجراءات في حدودنا مع القطاع مثل تلك التي اتخذوها في مصر.

نحن نقوم بصبر بابتلاع استمرار التحريض الفلسطيني الضخم ضدنا، التحريض المتطرف لهنية ورفاقه، الانتقادات والاحتجاجات على الحصار الذي هو ليس حصارا بتاتا.

نحن ندفن رأسنا في الرمل، في الوقت الذي يستمر فيه التسلح والحفر في غزة – بواسطة الاموال من قطر والاسمنت القادم من اسرائيل.

وهكذا فاننا نستجلب الحرب الرابعة، ولكن متى سنستيقظ أخيرا ونعلم من مصر السيسي كيف نحارب العدو وكيف نقضي على الارهاب.
معاريف   16/1/2015