Thursday, June 29, 2017
اخر المستجدات

“ملك الجبن”.. قصة تاجر سوري تحول إلى ملياردير مستفيدًا من الحرب


"ملك الجبن".. قصة تاجر سوري تحول إلى ملياردير مستفيدًا من الحرب

| طباعة | خ+ | خ-

وسط الدمار الذي تعيشه سوريا، وانقلاب الرخاء إلى حصار اقتصادي، برزت ثروات نشأت بين أيدي أفراد وجماعات معينة في البلاد، بعد اندلاع الأزمة، مما جعل لأحداث العنف المستمرة منذ سنوات أثر إيجابي على مصادر دخل الكثيرين، في تحقيق للمقولة الشهيرة: “مصائب قوم عند قوم فوائد”.

وتكشف صحيفة “ذي إيكونوميست” الاقتصادية المتخصصة أنه وسط أنقاض سوريا، تحول تاجر سوري بسيط يدعى “محيي الدين منفوش” إلى ملياردير يملك إمبراطورية لبيع “الجبن”، بعد أن كان يمتلك 25 رأساً من الأبقار قبل بدء الصراع.

وكوَّن “منفوش” ثروته الجديدة بالتعاون مع نظام بشار الأسد، مستخدمًا التكتيك المفضل للنظام “حرب الحصار” ولكنه يمتلك الآن “ميليشيات” خاصة به، وقطيعًا من حوالي 1000 رأس من الماشية، وشركة لتصنيع منتجات الألبان التي أصبحت موجودة بكل مكان في دمشق.

الحصار العسكري.. احتكار مدروس

وكانت مُلكية “منفوش” من البقر هي بمثابة حصار للغوطة الشرقية، وهي المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون شرق دمشق، وفي منتصف العام 2013، حاصرت قوات النظام المنطقة، التي طالما زودت أراضيها الزراعية الغنية العاصمة السورية بمعظم حاجتها من اللحوم والأجبان قبل بدء الحرب.

ومع تشديد الحصار، فقد مزارعوها من منتجي الألبان القدرة على الوصول إلى عملائهم في العاصمة ببطء، ومع وفرة الحليب في ذلك المجتمع المعزول، انهارت الأسعار.

ومع تطور أعماله التجارية، بدأت الشاحنات التي تغادر الغوطة الشمالية محملة بالحليب والأجبان تعود مرة أخرى محملة بالشعير والقمح اللذين يحتاجهما لتغذية قطيعه المتنامي والمُنتج للألبان بكثرة، ولتشغيل المخابز التي قام بشرائها بأبخس الأثمان.

منفوش المتحكم الوحيد في الأسعار

وبصفته التاجر الوحيد المسموح له بجلب البضائع من وإلى أكبر منطقة محاصرة في سوريا، تمكن “منفوش” من التحكم بالأسعار، ومع موسم الذروة في شتاء العام 2013، وبينما قام النظام بتشديد الحصار بعد قتل 1400 شخص في هجوم بغاز السارين، كان “منفوش” يتقاضى 19 دولاراً للكيلو الواحد من السكر، بينما نفس الكمية في دمشق تكلف أقل من دولار واحد.

ومع سوق محاصر و390 ألف من الشعب المحاصر، وتاجر وحيد له الحق في استيراد المواد الغذائية، والوقود والدواء والضروريات الأخرى، ارتفعت أرباح “منفوش” وأرباح من يرعاه في النظام.

وقام المتمردون بحفر الأنفاق خارج المنطقة المحاصرة في محاولة لتنويع الإمدادات، مما تسبب في انخفاض الأسعار مرة أخرى، على الرغم من بقائها أعلى عدة مرات من دمشق، وحتى مع وجود هذه المنافسة، وفي نقاط التفتيش التي كانت شاحنات “منفوش” تمر من خلالها أصبحت بضاعته تعرف باسم “عبور الملايين”.

ويعتقد السكان أنه يقدّم حوالي 5 آلاف دولار من الرشاوى في الساعة الواحدة للجنود الذين يسمحون بعبورها، كما عززت المعونات الخارجية أرباح “منفوش”.

حصة نظام الأسد

وبغض النظر عن حصته فقد حصل النظام على درجة من الهدوء في الجزء الذي يعمل فيه “منفوش” في الغوطة الشرقية، حيث يقول يوسف صدقي محلل سياسي سوري درس الحصار الاقتصادي في الغوطة الشرقية إن “الناس تنظر إلى منفوش كأنه روبن هود؛ حيث أنه الشخص الوحيد الذي يستطيع جلب الغذاء لهم ويوقف قصف المنطقة، إنهم يحبونه ولا يريدون أن يقوم المتمردون بتغيير هذا الوضع”.

ما مصير “منفوش” بعد الحرب؟

ولا يعرف ما إذا كان “منفوش” ومن يشابهه سيتمكنون من الاحتفاظ بثرواتهم بعد الحرب، إذ أن هذا يتوقف على الطريقة التي سينتهي بها الصراع والسلام الذي يتبعه.

ويقول أحد رجال الأعمال الذي يعرف “ملك الجبن” جيداً “إنه يسبح مع أسماك القرش، وهو لا يعرف متى سيقوم أفراد النظام بالانتقام منه، ولكنهم سيفعلون، وسينقضّون عليه عندما تنتهي حاجتهم له”.

ويعتقد آخرون، أنه رغم ذلك سيدوم، وأن الشبكات والاتصالات التي بناها مليونيرات الحرب ستبقى على قيد الحياة، وإذا ما فعلوا ذلك، سيكونوا في وضع جيد للاستفادة من أموال إعادة الإعمار التي ستتدفق بمجرد انتهاء الحرب.


  • إعلانات