Sunday, May 19, 2019
اخر المستجدات

مُحلل إسرائيليّ: الهجمات الفلسطينيّة ستزداد كثافتها


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم /غزة

يُواصل الخبراء وصنّاع القرار والمُحللين والمُستشرقين في إسرائيل، يُواصلون محاولاتهم لسبر غور التحرّك الشعبيّ في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة، وبات واضحًا من مُتابعة الشأن الإسرائيليّ، أنّ الدولة العبريّة، هي التي أطلقت على الأحداث الأخيرة لقب الانتفاضة الثالثة، وركزّت جُلّ هجومها على رئيس السلطة الفلسطينيّة، “محمود عبّاس”، متهمةً إيّاه بأنّه يعمل على تحريض الشباب الفلسطينيّ للقيام بعمليات فدائيّة ضدّ إسرائيليين، من طرفي ما يُطلق عليه الخّط الأخضر.

مُحلل الشؤون الفلسطينيّة،” آفي إيسخاروف”، رأى في مقالٍ نشره على الموقع الإخباريّ- الإسرائيليّ (WALLA) أنّه من غير المتوقع أن تنتهي موجة الهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة قريبًا، لافتًا إلى أنّ “نجاح” المنفذين، سواء من نفذوا عملية قتل الزوجين أو من قاموا بتنفيذ هجوم الطعن يوم السبت، ربما سيعطي دافعًا لشبان فلسطينيين آخرين للخروج وتنفيذ هجمات أخرى، على حدّ تعبيره.

وتابع قائلاً إنّه لهؤلاء الشبان، سواء في القدس الشرقية أو في الضفة، هناك دافعيْن أساسييْن يشجعانهم على التنفيذ، الأول هو اليأس من الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المناطق، والثاني هو المساس بالمسجد الأقصى.

وتابع قائلاً: إنّه بالرغم من إسراع عدد من وزراء الحكومة ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لاتهام السلطة الفلسطينية بالتحريض، وتحميل” محمود عبّاس “نفسه مسؤولية تدهور الأوضاع مؤخرًا، إلا أن هذا أبعد ما يكون عن عكس صورة الواقع، حسبما ذكر.

ولفت المُحلل الإسرائيليّ إلى أنّ خطاب رئيس السلطة الفلسطينية ليس بالضبط هو من حرك هؤلاء الشبان، ففي الأسبوع الماضي، يوم خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ذكر عدد من الشبان الذين يسكنون مخيمات اللاجئين في رام الله، والذين تحدثت معهم، أنهم لا يعلمون به.

وأوضح أيضًا: يرى هؤلاء الشبان في كل قنوات التلفاز العربية، وخصوصًا في الشبكات الاجتماعية، التقارير التي تتحدث عن الحرم القدسي وما يقال عن اقتحام إسرائيل للأقصى، وهذا ما يثيرهم.

مع ذلك، استدرك قائلاً، فإنّ العناوين التي ظهرت على عدد من الصحف ووسائل الإعلام العبرية، صباح الأحد، بدت متسرعة وتعمل على بث الذعر، مُشدّدًا على أنّ إسرائيل في خضم موجة من الهجمات التي قد تزداد كثافتها بكل تأكيد، ولكنّها لا تشكل ثورة شعبية.

وأردف قائلاً إنّ معظم الجمهور الفلسطيني ليس جزءً من التصعيد الحالي ولا يرغب بالانتفاضة، هناك أقلية بين الفلسطينيين الذين يقومون بتنفيذ هجمات، بعضهم كأفراد، وآخرون، مثل المسلحين الذين قتلوا الزوجين هينكين، قد يكونون أكثر تنظيمًا، يريدون مهاجمة اليهود مهما كان الثمن الشخصي المترتب على ذلك، بحسب أقواله.

ورأى أيضًا في سياق تحليله أنّ التهديد الأكبر على إسرائيل سيكون إذا خرجت حشود إلى الشوارع لمواجهة إسرائيل، إن ذلك لا يحدث، ويعود ذلك في جزء منه إلى إجراءات السلطة الفلسطينية.

وزاد “إيسخاروف” قائلاً: لقد مررنا في عدد من الهجمات الـ”إرهابية” في السابق، بعضها كانت أسوأ من الموجة الحالية، وكما يبدو سنواجه أكثر في المستقبل، لا يمكن منع هذه الهجمات بالكامل، ولكن بكل تأكيد بالإمكان اتخاذ خطوات للحفاظ على هدوء نسبي، وفي خضم التصعيد الحالي، فالحقيقة هي أنه على الرغم من خطاب عباس المستفز وتهديده بإلغاء اتفاق أوسلو، فإن السلطة الفلسطينية تُحافظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل، موضحًا أنّه تمّ تأكيد ذلك على يد مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين، السلطة الفلسطينية وعباس غير معنيين بإبطال كل شيء.

علاوة على ذلك، أشار المُحلل الإسرائيليّ إلى أنّ مشكلة عباس هي أن عددًا من قياديي فتح، الذين يخشون على مستقبلهم في الانتخابات القادمة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قاموا بشكل عديم المسؤولية بالإشادة بقتلة الإسرائيليين، عباس بنفسه امتنع حتى كتابة هذه السطور عن إدانة الهجمات، ويعود ذلك بجزء منه إلى ضعفه السياسي، وحقيقة أنّ الرأي العام الفلسطيني يتهمه بالتعاون مع إسرائيل، لا حل يلوح لهذه المشكلة في الأفق أيضًا، ولكن قد يأتي الحل في لقاء يجمع بين عباس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما كانا يخططان، حتى قام الأمريكيون بالضغط لإلغائه، قد ينتج عن ذلك بعض التهدئة في الوضع بدلًا من المزيد من التصعيد.

وربما هناك حاجة لقول ذلك: نحن ندفع ثمن قرار الحكومة الإسرائيلية في السعي إلى إدارة الصراع بدلًا من حله، نتيجة للوضع الراهن، هذا لا يعني أنه لن تكون هناك هجمات إرهابية إذا كانت هناك مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، في الواقع، ستكون هناك هجمات على الأرجح، ولكن هناك ثمن لقرار عدم التقدم في المسار الدبلوماسي مع الفلسطينيين.

وفي ما أسماها بالنقطة الأخيرة، قال المُحلل، إنّه وفقًا لتقارير إعلامية فلسطينية، فإنّ المشتبه بهم المعتقلون بتهمة قتل الزوجين هينكين ينتمون لحماس، إذا تبينّ وعندما يصبح من الواضح أنّ حماس هي بالفعل التي تقف وراء جريمة القتل، فكيف سيكون رد الحكومة الإسرائيلية؟ إذا تبينّ أن الممولين والمخططين في غزة وقطر، هل ستهاجم الحكومة الإسرائيلية أهدافًا في الدوحة أو تقتل قادة حماس في غزة؟ أو هل ستقوم، وهو الاحتمال الأكبر، بتحميل عباس المسؤولية مرة أخرى؟، تساءل المُحلل، وترك الباب مفتوحًا على مصراعيه، بانتظار الأجوبة الإسرائيليّة.