Wednesday, November 21, 2018
اخر المستجدات

نيوزويك: لماذا تعاونت CIA مع السعودية لإخفاء حقيقة 9/11؟


نيوزويك: لماذا تعاونت CIA مع السعودية لإخفاء حقيقة 9/11؟

| طباعة | خ+ | خ-

تقول مجلة “نيوزويك” إن دور الوكالات الاستخباراتية في عدم منع هجمات أيلول/ سبتمبر 2001 لا يزال محلا للجدل.

ويشير التقرير، إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) اتهمت بحجب معلومات ضرورية عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي)، كانت كفيلة، بحسب نقاد الوكالة، لمنع حدوث الهجمات التي نفذها خاطفون في كل من نيويورك وواشنطن.

وتلفت المجلة إلى أن كتابا جديدا عن الهجمات يكشف عن دور الوكالة وتواطئها مع السعوديين لحجب الحقيقة، حيث يناقش كتاب “كلاب الحراسة لم تنبح” جرائم الحرب على الإرهاب في رواية جديدة، ويأمل كاتباه جون دافي وري نووسيلسكي، بتركيز الانتباه من جديد على ما جرى من تغطية وتكتم.

وينوه التقرير إلى أن الكاتبين قاما بعمليات تنقيب عميقة في الأحداث، ووجدا فجوات وتناقضات في الرواية الرسمية عن الأحداث، التي “فشلت في ربط النقاط مع بعضها”، مشيرا إلى أن دافي ناشط يساري كاتب ومدافع عن البيئة، أما نووسيلسكي فهو صانع أفلام، قاما بالبحث عن فجوات في الرواية الرسمية، خاصة كتاب لورنس رايت “البرج الغامض: القاعدة والطريق إلى 9/11″، الذي حاز مؤلفه على جائزة بوليتزر، وتحول بداية العام الحالي إلى مسلسل درامي وثائقي.

وتقول المجلة إن المؤلفين قدما رصيدا أعطاهما مصداقية، حيث استطاعا في عام 2009 إجراء مقابلة مع مدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض ريتشارد كلارك في أثناء إدارتي كل من بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، وعبر كلارك في المقابلة عن غضبه من مدير “سي آي إيه” جورج تينت، الذي اتهمه بإخفاء معلومات مهمة عنه، تتعلق بدخول كل من خالد المحضار ونواف الحازمي إلى أمريكا، وكان تينت قد أخبر الكونغرس في عام 2002 أنه لم يكن على علم بالخطر القادم؛ لأن البرقية التي وردت للوحدة في “سي آي إيه” لم تكن معلمة بـ”عاجل”، في إشارة إلى دخول المحضار والحازمي، ولهذا لم يقرأ أحد البرقية.

ويستدرك التقرير بأن هذه القصة تم دحضها بعد خمسة أعوام من السيناتور رون ويدن وكيت بوند، حيث كشفا عن تلخيص للتحقيق الداخلي الذي أجرته “سي آي إيه”، وأن ما بين 50- 60 عميلا قرأوا ما بين برقية إلى ست برقيات احتوت على معلومات سفر تتعلق بهؤلاء الإرهابيين، مشيرا إلى أن كلارك غضب عندما اكتشف الأمر، خاصة أنه كان يثق بتينت، الذي كان صديقا وزميلا.

وتورد المجلة أنه كتب في عام 2009 كتابا تحت عنوان “حكومتكم تخلت عنكم”، الذي تجاهلته المؤسسة بشكل عام، ولهذا وعندما قام دافي ونووسيلسكي بالاتصال به، ورحب بهما، وقال لهما: “اعتقدت ولوقت طويل أن واحدا أو اثنين من العاملين الصغار تلقيا هذا (المعلومة عن الحازمي والمحضار) ولم يعرفا قيمتها.. لكن 55 أو 50 من ضباط الـ(سي آي إيه) كانوا يعرفون بهذا، بمن فيهم تينت، وكل الأولاد الذين كانوا يتحدثون معي بشكل منتظم”.

ويجد التقرير أن السبب الذي جعل “سي آي إيه” تتكتم على تفاصيل مهمة وتقرر عدم مشاركة “أف بي آي” بها طوال هذه السنوات لا يزال غير واضح، فيما يعتقد كلارك وغيره من المطلعين في مكافحة الإرهاب أن “سي آي إيه” كانت تخطط لتجنيد كل من المحضار والحازمي وتحويلهما لعميلين مزدوجين.

وتقول المجلة: “لو اكتشف (أف بي آي) أنهما في كاليفورنيا لطلب اعتقالهما، أو هكذا تقول النظرية، وعندما فشلت الخطة أخفى تينت المعلومة عن كلارك؛ حتى لا يتهم مسؤولي الوكالة بارتكاب مخالفة وإساءة استخدام السلطة، وهذا هو التفسير المنطقي الوحيد لإخفاء المعلومات عن وصول الحازمي والمحضار حتى بعد الهجمات، ويقول كلارك: (أخبرونا بكل شيء إلا هذا)”.

وينوه التقرير إلى أن نائبي تينت في مجال مكافحة الإرهاب، كلا من ريتش بلي وكوفير بلاك، ردا ببيان، قالا فيه إن كلام كلارك “متهور وخطأ”، مشيرا إلى أن كلارك لم يكن الوحيد الذي أبدى شكا في المعلومة، بل إن الباحثين وجدا عملاء في “أف بي آي”، ومسؤولين كانت لديهم شكوكهم، والخلاف الوحيد بينهم هو عن الشخص المسؤول عن إخفاء المعلومة.

وتورد المجلة نقلا عن نائب مدير “أف بي آي” لمكافحة الإرهاب ديل واتسون، قوله إن من قام بالتكتم هم أشخاص يعملون تحت إدارة تنيت ومساعديه من وحدة “أليك” المتخصصة بمراقبة أسامة بن لادن، لافتة إلى أن بات دامورو من مكتب مكافحة الإرهاب في “أف بي آي” يعتقد أن التكتم ذهب بعيدا للقيادة العليا في “سي آي إيه”، “وليس هؤلاء المديرون، ولا أعرف حتى اليوم لماذا لم يرسلوها”.

ويفيد التقرير بأنه فيما يتعلق بالتواطؤ السعودي فإن الكاتبين وجدا معلومات جديدة في ضوء ما تم الكشف عنه منذ الهجمات، ففي عام 2004 قالت لجنة التحقيق في الهجمات إنها لم تعثر على دليل يربط الحكومة السعودية أو أي مؤسسة فيها بدعم العمليات ولا المسؤولين، وبعد عام وجد المفتش العام في “سي آي إيه” أن مسؤولين في الوكالة “تكهنوا” بوجود “متعاطفين معارضين داخل الحكومة” السعودية (متطرفين دينيين)، وربما قاموا بدعم ابن لادن، فيما كشفت تحقيقات لاحقة أن مسؤولين في وزارة الشؤون الدينية كانوا ناشطين في مساعدة الخاطفين للاستقرار في كاليفورنيا، وهو ما دفع مئات العائلات من ضحايا الهجمات لتقديم دعاوى قضائية للمحاكم الفيدرالية في نيويورك العام الماضي للحصول على تعويضات من السعودية.

وتنقل المجلة عن محامي العائلات أندرو مالوني، قوله في تصريحات لمجلة “نيوزويك” إن “المخابرات السعودية اعترفت بأنها كانت تعرف من هما هذان الشخصان.. كانوا يعرفون أنهما من تنظيم القاعدة، ووصلا إلى لوس أنجلوس، ومن هنا فإن أي فكرة تقول إن السعودية ساعدت السعوديين كلهم خطأ، فقد كانوا يعرفون وكذلك (سي آي إيه)”.

ويذكر التقرير أن الحكومة السعودية قدمت حوالي 6800 صفحة مكتوبة باللغة العربية من الوثائق، ويقوم مالوني وفريقه بترجمتها، وقال: “تحتوي هذه على أمور مثيرة.. هناك بعض الثغرات”، حيث سيعود للمحكمة في تشرين الأول/ أكتوبر؛ للحصول على معلومات أخرى، ويريد الكشف عن دور مسؤول سعودي في القنصلية السعودية في لوس أنجليس، فهد الثميري، وكان إماما في كالفر سيتي في كاليفورنيا، الذي زاره الخاطفان، وفي عام 2003 أوقف الثميري بعد وصوله إلى مطار لوس أنجلوس في رحلة من ألمانيا، ورحل من الولايات المتحدة “للاشتباه بعلاقاته مع الإرهاب”، لكنه لا يزال يعمل مع الحكومة في الرياض.

وبحسب المجلة، فإن مالوني طلب في نيسان/ أبريل وثائق من “أف بي آي” عن الثميري وعمر البيومي، الذي كان جاسوسا سعوديا في الولايات المتحدة، وكان على علاقة مع الخاطفين، إلا أن “أف بي آي” لم يرد على طلبة، مشيرة إلى أن مالوني يخطط للتقدم بطلب رسمي يجبره على تسليم الوثائق.

ويورد التقرير نقلا عن العميل في “أف بي آي” ستيفن مور، قوله في شهادة أدلاها تحت القسم ، واتهم فيها لجنة التحقيق الرسمية بتضليل الرأي العام، عندما قالت إنها لم تعثر على أدلة تربط الحكومة السعودية بالهجمات ومساعدة كل من الحازمي والمحضار، إنه “كان من الواضح أن الثميري قدم الدعم للحازمي والمحضار.. بناء على دليل تحقيقنا فقد كان البيومي عميلا سريا مرتبطا بالمتطرفين”، ويريد مالوني الحصول على وثائق من “سي آي إيه” ووزارة الخارجية والخزانة.

وتعلق المجلة قائلة إنه من السهل دفن الحقائق غير المريحة أكثر من مواجهتها، مشيرة إلى الذكرى السابعة عشرة للهجمات التي قتل فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص، “التي كان من الممكن تجنب وقوعها”.

ويستدرك التقرير بأنه بالنسبة لمئات العائلات وعدد متزايد من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن إحياء ذكرى 11/ 9 الشهر المقبل سيرافقه الغضب المكتوم على ما يرونه مؤامرة الصمت بين المسؤولين الأمريكيين والسعوديين بشأن الهجمات.

وتنقل المجلة عن علي صوفان الذي كان يعمل في مكتب مكافحة الإرهاب في “أف بي آي”، قوله: “إنه أمر مرعب، ولا نزال لا نعلم ماذا حدث”، خاصة أن مكتب التحقيقات ظل في الظلام بسبب رفض “سي آي إيه” مشاركته في معلومات عن تحركات المنفذين للعمليات، لافتا إلى أنه بالنسبة لصوفان وغيره من مسؤولي مجلس الأمن القومي، فإن الأسئلة التي لم يجب عليها بشأن الأحداث التي قادت إلى 11 أيلول/ سبتمبر 2001 يتقزم أمامها اغتيال جون أف كيندي.

ويقول صوفان إن هجمات11/ 9 “غيرت العالم كله”، فهي لم تقد إلى غزو أفغانستان والعراق، وتفكك الشرق الأوسط، ونمو حركة الجهاد المتطرف العالمية فقط، بل دفعت أمريكا لأن تصبح بلدا أمنيا قريبا من الدولة البوليسية.

وتختم “نيوزويك” تقريرها بالإشارة إلى قول مارك روسيني، الذي كان واحدا من مسؤولين كلفهما “أف بي آي” للعمل في وحدة “أليك” المخصصة لأسامة بن لادن في “سي آي إيه”: “أنا حزين لهذا”، ومنع روسيني وزميلته من إبلاغ مسؤوليهما عن تحركات ناشطي تنظيم القاعدة في الفترة ما بين صيف 2000 إلى خريف 2001، “كان واضحا أن الهجمات ما كان يجب أن تحدث، ولم تتحقق العدالة”.

لقراءة النص الأصلي اضعط هنا