Saturday, November 17, 2018
اخر المستجدات

هذه دوافع وموانع العملية العسكرية القادمة ضد حماس بغزة


هذه دوافع وموانع العملية العسكرية القادمة ضد حماس بغزة

| طباعة | خ+ | خ-

قال خبير عسكري إسرائيلي مخضرم إن “الخلاف حول التعامل مع غزة بدأ يتنامى بين المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل، ففي حين أن الجيش وأجهزة الأمن يرون أن التعامل السائد الآن مع حماس في غزة أفضل من عملية عسكرية واسعة، إلا أن الحكومة، وانطلاقا من معطيات انتخابية صرفة، لا تجرؤ أن تقول للجمهور إن هذا هو موقفها، ولذلك تواصل ضبط النفس”.

وأضاف رون بن يشاي الخبير العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت أن “السؤال الكبير هو: إلى أين ستؤدي بنا مثل هذه العملية في غزة؟ عل اعتبار أن كبار الضباط والجنرالات الإسرائيليين وصلوا لقناعة مفادها أن الوضع القائم على حدود غزة قد يعتبر أفضل لإسرائيل من الاستدراج لخيارات عسكرية مشيرا إلى أن هذه القناعة أوصى به الجيش وجهاز الأمن العام الشاباك ومجلس الأمن القومي، وتمسك بها المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية.

وأوضح في مقاله التحليلي أن “هذه القناعة الإسرائيلية بعدم الذهاب إلى حرب، شجعت حماس على أن تواصل بلا تردد التحرش والمظاهرات على الجدار الحدودي، وحفر الأنفاق، لأنها مقتنعة بأن الجيش لن يذهب لتنفيذ عملية عسكرية واسعة تجبي منها ثمنا باهظا”.

واستدرك بالقول إنه “في الوقت الذي تعيش فيه إسرائيل أجواء انتخابات مبكرة، وحالات استقطاب حادة، فقد دأب رئيس الحكومة ووزير الحرب على القول عقب كل يوم جمعة إن الوقت قد نفد، والجيش على استعداد لتنفيذ عملية عسكرية، لكنهما في نهاية اليوم يعيدان القول: نعطي فرصة أخيرة لحماس، علماً بأن الأجواء الانتخابية قد تؤدي بنا لتصعيد عسكري يجبي منا دماء وخسائر بشرية أكبر بكثير مما هو عليه الوضع اليوم”.

وأكد بن يشاي، وثيق الصلة بقادة الجيش الإسرائيلي، أنه “من الناحية العسكرية البحتة فإنه بعد مرور ستة أشهر على بداية المظاهرات الحدودية في غزة، فإن ما أسفرت عنه من سقوط قرابة مئتي قتيل فلسطيني وآلاف الجرحى مقابل قتيل إسرائيلي واحد، أفضل كثيرا من سقوط عشرات القتلى الإسرائيليين خلال عملية عسكرية واسعة في غزة، فيما سيقضي مستوطنو الغلاف ووسط إسرائيل أسابيع طويلة في الملاجئ”.

وأضح أن “الجيش يستوعب اليوم مظاهرات الحدود بوسائل محددة كالقناصة، وعدد محدود من الوحدات العسكرية، وعدد مقلص من الدبابات والطائرات المسيرة بكلفة مالية متواضعة جدا، ولكن في حال ذهب الجيش لتنفيذ عملية عسكرية، حتى لو كانت أقل من خمسين يوما كالجرف الصامد في 2014، فإنه سيضطر لتجنيد جيش الاحتياط، واستنفار معداته العسكرية، وفتح قواعده القتالية، وكل ذلك سيكلف مليارات الدولارات”.

وأشار أن “الجيش يواصل إقامة العائق المادي لمواجهة الأنفاق على حدود غزة، ومثل هذه العملية العسكرية المتوقعة قد تعمل على تشويش الجدول الزمني لهذه المهمة الدفاعية الاستراتيجية جنوب إسرائيل، فضلا عن أننا لم نتحدث بعد عن التبعات السلبية لمثل هذه العملية على اشتعال الأوضاع في الضفة الغربية عقب انتقال أخبار الحرب والعمليات العسكرية في قطاع غزة”.

وأوضح أنه “يجب أن نأخذ بعين الاعتبار إمكانية أن تستغل إيران وحزب الله وسوريا ولبنان هذه الحرب في غزة، للتسريع في تحصيل المزيد من القدرات العسكرية من جهة، وربما تنفيذ عمليات هجومية من جهة أخرى، في الوقت الذي ينشغل فيه الجيش بقطاع غزة”.

على الصعيد الدولي، قال إن “إسرائيل ستضطر أن تحارب على عدة جبهات: القضائية، الإعلامية، الدبلوماسية، ومعركة الوعي، كلها معارك ليس من السهل خوضها فيما يذهب فيه الجيش لمعركة كبيرة في غزة، السؤال الأكبر سيبقى: ماذا نحقق من هذه العملية العسكرية ما لم نحققه في حروب سابقة، مع أننا إن أردنا تحقيق عدة سنوات من الهدوء لغلاف غزة، فبإمكاننا تحصيله بوساطة مصرية والأمم المتحدة”.

في المقابل، يقول بن يشاي: “في الوقت ذاته فإن الدافع الأساسي لتنفيذ مثل هذه العملية رغم كل التحفظات السابقة هو الخشية من تحطم نظرية الردع الإسرائيلية، لأن ذلك قد يعني لحماس أن تستمر في عملياتها على الحدود دون إزعاج، لأنها مطمئنة إلى أن إسرائيل لن تذهب لحرب واسعة، وربما تجرؤ في أيام قادمة على اقتحام الحدود، واختطاف جنود ومستوطنين بغرض المساومة”.

وختم بالقول إن “ساعة توجيه الضربة العسكرية الكبيرة على حماس في غزة آتية لا محالة، لكن ذلك يجب أن يكون عقب استنفاد كل خيارات التسوية، السياسية والمدنية، ويتم الإعلان أنها فشلت جميعا، وحينها فإن إسرائيل وحماس لن يتبقى في سلتي أدواتهما سوى الخيار العسكري للخروج من الوضع المأزوم ،وستكون فعلا حرب اللاخيار التي ذهب إليها الجيش في غزة”.