Friday, May 24, 2019
اخر المستجدات

هل بدأت معركة القدس المؤجلة


| طباعة | خ+ | خ-

بقلم: سمير عباهره

الهجمة الاسرائيلية على القدس لم تأتي مصادفة بل هي عملية مخطط ومبرمج لها وتأتي في سياق الوضع السياسي للمدينة المقدسة وأهميتها السياسية والدينية للفلسطينيين في معادلة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بحيث لن يكون هناك حلول دون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وهذا ما تقره الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة في حين يرفض نتنياهو الاعتراف بشرعية هذه القرارات ويعتبر القدس عاصمة موحدة لــ “دولة” اسرائيل وغير قابلة للتقسيم. وما يعزز هذه الفرضية ان هناك قوات من الجيش والشرطة كانت تعزز وتحرس المستوطنين عند بداية اقتحام باحات المسجد الاقصى وهذا يعني ان هناك قرارا سياسيا صادرا من اعلى سلطة سياسية في اسرائيل ممثلة بنتنياهو لفرض واقع جديد في المنطقة.

هناك احداث هامة حدثت خلال الفترة الماضية شكلت ضربة لنتنياهو فرضت عليه السير بعكس التيار ووجد الفرصة سانحة امامه لفتح الباب على مصراعيه فيما يتعلق بالقدس التي يعتبرها العصمة الموحدة لدولة اسرائيل ولتثبيت هذه “الحقيقة”من وجهة نظره مستغلا انشغال الامتين العربية والإسلامية في شئونهم الداخلية  وفرصة مناسبة ايضا لجس نبض الاطراف المحلية والإقليمية والدولية، ومعرفة ردود الفعل الحقيقية وفيما اذا كانت القدس تعتبر العامل الحاسم في حسم الصراع مع الفلسطينيين.

وقد تمثل الحدث الاول في نجاح الدبلوماسية الفلسطينية في تكوين رأي عام دولي مساند ومؤيد داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة لرفع العلم الفلسطيني فوق مباني الامم المتحدة حيث صوت لصالح القرار 119 دولة وعارضته 8 دول فقط ،ويعتبر هذا تحولا كبيرا في مواقف الاسرة الدولية تجاه القضية الفلسطينية. هذا النصر الذي حققه الفلسطينيون اقلق اسرائيل وجعل مندوبها في الامم المتحدة “رون بروس اور” يوجه اتهاماته للأمم المتحدة بأنها لا تلعب دورا هاما في حل النزاعات “وتسمح للفلسطينيين بمواصلة مناوراتهم الإعلامية الجوفاء دون محاسبتهم ودون توجيهم إلى الطريق السوي المؤدي إلى السلام”.

وتمثل الحدث الثاني بهزيمة “ايباك” في الولايات المتحدة وعدم قدرتها في التأثير على قرار الكونغرس الامريكي المؤيد للاتفاق مع ايران وحمله على التراجع عن قراره وثنيه عن اتخاذ مواقف قد تضر بمصالح اسرائيل ، واعتبر هذا ضربة موجعة لسياسة نتنياهو التي لاقت هجوما عنيفا من قبل الاحزاب الاسرائيلية الاخرى، هذا اضافة الى ان آلاف التواقيع من الجالية اليهودية المقيمة في الولايات المتحدة اعربت عن دعمها للكونغرس الامريكي في دعم الاتفاق الايراني الامريكي وشكل ذلك هزيمة جديدة لنتنياهو وأخذ يبحث عن انتصارات وهمية توجها بمهاجمة القدس  وقد يكون ذلك موجها ضد سياسة الولايات المتحدة التي لا ترغب بفتح موضوع القدس مبكرا لكن نتنياهو اراد ايضا امتصاص نقمة المعارضة الاسرائيلية وتخفيف حدة هجماتها عليه جيث ان هناك تطابق كامل في مواقف كافة الاحزاب الاسرائيلية تجاه القدس باعتبارها عاصمة لدوتهم.

الحدث الثالث والأخير تمثل في التجاذبات الحاصلة بين اطراف الصراع نتيجة الفراغ السياسي الذي تعيشه المنطقة وقد دفع ذلك بنتنياهو لاتخاذ موقف في محاولة منه لملء الفراغ، بالإعلان عن استعداده للعودة الى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة بعدما استشعر ان هناك مشاورات تدور في الخفاء على المستوى الاوروبي والأمريكي والإقليمي لتوسيع اللجنة الرباعية والعودة الى المفاوضات بوجه اخر وربما يتم العودة الى موضوع مجلس الامن وطرح مشروع لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي كما تخطط فرنسا لذلك بعد حالة اليأس التي تسربت الى نفوس الاوروبيين والأمريكيين جراء سياسة نتنياهو،وربما يصار الى فرض شروط عليه ودعم أي قرار يطرح في مجلس الامن لذلك استبق نتنياهو الاحداث وعمد الى اشعال الصراع حول القدس لاستخدامها كورقة ضاغطة في أي مفاوضات قادمة بل والمطالبة بعدم ادراجها في بند المفاوضات.

الى أي مدى سيذهب نتنياهو في معركته هذه على القدس في ظل رفض المجتمع الدولي بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل واعترافه بالقدس الشرقية ارض فلسطينية محتلة عام 67، لكن نتنياهو على ما يبدة يصر على ارسال رسائله للسرة الدولية بتحدي قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.