Tuesday, May 21, 2019
اخر المستجدات

هل بعث “الضيف” من يجمع معلومات عن ضابط بالشاباك؟


| طباعة | خ+ | خ-

لقدس المحتلة / الوطن اليوم

بعد عدة سنوات من تركه مهام منصبه كمسئول في جهاز الشاباك الإسرائيلي عن قطاع غزة وصلت الضابط “يونتان” مكالمة هاتفية مفاجئة وكان على الطرف الآخر أحد عملائه في القطاع، الذي بدا فزعًا وهو يقول “اسمع حبيبي، دير بالك”، وأعاد بذلك مسئوله عشر سنوات إلى الوراء لأيام الاعتقالات والتنصت والعملاء والتصفيات.

وأضاف العميل “محمد ضيف يبحث عنك وبعث أحدهم ليتعقب أثرك داخل إسرائيل حيث يود الانتقام منك”.

بهذه الكلمات بدأت القناة العبرية الثانية تقديمها لبرنامج “عوفداه” الذي تديره مقدمة البرامج ايلانة دايان والذي سيبث لاحقاً لحلقة تتعرض لأحد أهم قادة المقاومة بغزة وهو القائد العام لكتائب القسام محمد ضيف ومطاردته من قبل الشاباك وقصة محاولة انتقامه من الضابط يونتان.

وقالت القناة إن “يوناتان وافق على إجراء مقابلة مع القناة وذلك للمرة الأولى يتحدث خلالها عن مطاردته لمحمد ضيف وعن العديد من محاولات التصفية التي كاد يقضي فيها عليه”.

ويعود يونتان بالقناة إلى الوراء أكثر من 20 عامًا وذلك للعام 1989، حينما عمل مسئولًا في الشاباك عن مناطق في القطاع وتعرف على الضيف للمرة الأولى بعد اعتقاله على خلفية القيام بفعاليات شعبية في الانتفاضة، ومكث حينها عاما إلى عامين بحسب يونتان قبل الإفراج عنه.

وذكر أن “الضيف عمل في البداية على كتابة اليافطات لحركة حماس داخل الجامعة الإسلامية وخارجها، وذلك بالنظر إلى خطه الجميل وكان عضواً في لجنة الزخرفة التابعة لحماس في الجامعة، ثم انتقل للعمل السري بعد الإفراج عنه من السجن”.

خلايا قسامية
وتحدث يونتان عن العملية الأولى التي نفذها الضيف ودللت بحسبه على “وحشيته وضعف خبرته حينها، وكان مسئولاً عن خلية أسر الجندي ألون كرفاني، حيث قام بذبحه وإلقائه في حقل بخانيونس ولكن شاءت الأقدار أن لا يموت الجندي وبدأت إسرائيل في تعقب خلية الضيف الأولى” على حد زعمه.

وخلال وقت قصير وصل إلى يونتان أحد عملائه وتحدث له عن شخص يتباهى بأنه قتل الجندي وألقاه في الحقل، وفي ذات المساء خرج يونتان مع قوة عسكرية واعتقل المشتبه به وأوصلوه إلى طاقم التحقيق.

ولحظة عودته لمنزله سمع صوت مسئول طاقم التحقيق على جهاز الاتصال يطلب منه العودة واعتقال من اعترف عليه ذلك الشاب ويدعى محمد إبراهيم دياب المصري ضيف، وعندها عاد يونتان وتلقي مواصفات المكان وتوجه لخانيونس مرة أخرى ولكنه لم يكن في البيت .

وأشار يونتان إلى أن وصول القوة جاء متأخرًا، ومنح الضيف ساعة ونصف من حين اعتقال مساعده حتى فهم بأن حياته في خطر وعندها بدأ عمله السري الذي لم يظهر بعده حتى هذه الأيام.

ولفت إلى أن أكثر ما آلمه هو تمكن الضيف بعدها من تنفيذ عملية خطف الجندي نحشون فاكسمان وقتله والإشراف على عملية تفجيرية في خط الباص رقم 5 في “ديزنغوف سنتر” بـ”تل أبيب” بعد ثلاث سنوات من تضييع فرصة اعتقاله .

صفوف متراصة
“سيتعلم الضيف الكثير من محاولة اعتقاله الأولى وسيتحول لقاتل ذكي لا يمكن رؤيته”.. قال يونتان في تلك الفترة وتحدث بعدها عن صعوبة اختراق رجالات حماس قائلاً “للدخول إلى مكان ديني ومغلق كحماس أنت بحاجة لشخص ذا جاذبية على المستوى الشخصي وإنساناً جيداً وهذا الأمر بحاجة للكثير الكثير من الصبر، وأحيانا سنوات”.

وأضاف “نتحدث عن شخص علماني في الأساس والذي سيكون مستعداً بعدها لأن يقوم في الرابعة فجراً ليصلي في المسجد وعدم تضييع أية صلاة، وأن يكون منضبطاً، وعليك أن تحافظ عليه حتى لا يغير جلده لأنك تقوم بتعليمه الآن، ولكنهم سيغسلون له دماغه مرة بعد مرة، وبعدها يأتي لمقابلتك وهو يفكر كيف سيطعنك لأنك تمثل الشيطان بالنسبة له”.

وبحسب يونتان، فإنه وعلى الرغم من النجاحات التي قامت بها أجهزة الأمن الإسرائيلية تحول البحث عن ضيف أمراً محبطاً من عملية لعملية، فكان يقتحم بيت عائلته مرة بعد مرة ليحاول التعرف على عاداته والبحث عنه بعد أن ارتفع موقعه في حماس، واصفًا عائلته بأنها عادية ولم تبد عليها أي علامات خاصة.

تنقل يونتان بين عائلات المحررين التابعين لحماس للحصول على أي معلومة عن الرجل الذي تحول للمطلوب رقم واحد للشاباك، وتجول في أزقة المربع 33 واستدعى للقائه الكثير من نشطاء حماس السابقين والحاليين.

دخل أحدهم للمقابلة والابتسامة على وجنتيه وقال ليونتان “الضيف تحدث عنك، وقد حذرنا” وعندها بدا يونتان متفاجئًا وطلب المزيد من التفاصيل فقال له الناشط إن “الضيف طلب منه الحذر من عيون يونتان عند الدخول لمقابلته”.

في حين قال يونتان إن “الضيف لم يكن يتأثر من مضايقتنا لعائلته وان أكثر ما كان يخرجه عن طوره هو نجاح الشاباك في إحباط إحدى عملياته”.

قتل يونتان حلم
ورداً على سؤال هل شعرت يومًا أنه يطاردك، قال يونتان “الحلم الأكبر لدى كل ناشط بحماس هو قتل ضابط في الشاباك فما بالك إذا كان الحديث عن مسئول المنطقة فقد كان ضيف ذا روح معنوية عالية ورغبة جامحة في العمل ضدنا مع رؤية إسلامية متطرفة وكان يراني هدفه الأهم، ووضع شخص يدعى “أبو هتلر” مكافئة مالية لمن يتمكن من قتلي فقط لأنني أحبطت إحدى عملياته”.

وأردف الضابط الإسرائيلي قائلًا “فما بالك إن كان الحديث يدور عن محمد ضيف فقد بعث أشخاصًا إلى داخل إسرائيل للحصول على تفاصيل عني”.

وحاول أن يصف الضيف وكيفية وصوله إلى هذا المستوى في الجناح العسكري قائلاً “هو شاب يتمتع بقدرة عالية من الصبر مع الكثير من التواضع وتحول في مرحلة متقدمة إلى شخص يقدسه رجالاته وكان يهتم بهم أكثر من اهتمامه بنفسه”.

واستطرد: “وهو بخلاف القادة الآخرين فلم يكن فاسدًا وحولته عمليته الفاشلة الأولى مع الجندي كرفاني إلى مخطط ناجح وهو رجل عمليات جيد، ليس فقط على المستوى التكتيكي ولكنه كان يعرف كيف يجد الأشخاص المناسبين ويمتلك قدرة عالية على الإقناع فقد أقنع أشخاصاً بتنفيذ عمليات”.

وواصل حديثه قائلاً “من بين هؤلاء الذي أقنعهم كان ناشط صغير يدعى أشرف، أٌحضر للقاء الضيف عام 2002، وجلس معه من الصباح وحتى المساء وعلى مدار خمسة أيام كاملة وعلمه على كيفية تركيب العبوات الناسفة من المواد الكيميائية وكيفية تفجيرها عبر ساعة أو كبسة كهربائية، ومنحه في نهاية التدريب كتيب إرشادي يحتوي أيضًا على طريقة تصنيع المتفجرات، وطلب منه تهريبها إلى إسرائيل”.

وتابع يونتان: “فيما أسمع أبورضوان وهو مساعد الضيف أشرف لأشرطة خطب وأشرطة تحريضية على اليهود، بهدف إقناعه بالتضحية بنفسه والوصول إلى جنات عدن، وبعدها دخل الضيف إلى الصورة وطلب من أشرف ترك دراسته والدخول لإسرائيل لتنفيذ العمليات”.

وقال: “في اليوم الأخير من التدريب أعاده الضيف للجامعة الإسلامية، والتقى هناك مع ثلاثة نشطاء تحدثوا معه عن أدق التفاصيل وعرضوا عليه وضع عبوة على خط القطار قرب اللد، وإعداد العبوات بناءً على المعلومات التي تلقاها ناشطين من الضفة الغربية واستيعاب آخرين من الخارج”.

وفيما بعد تمكن الشاباك من اعتقال أشرف قبل تنفيذ مهامه وأطلقت طائرة صاروخا من نوع “هلباير” على المركبة التي كان فيها الضيف ما أدى لإصابته بجراح بالغة بحسب يونتان.

ولفت إلى أن الضيف أشرف بنفسه على تلك العملية التي وصفها بـ”المعقدة”، رافضًا في الوقت ذاته الإفصاح عن كامل تفاصيلها ولكنه أعرب عن خيبة أمله بسبب خروج الضيف من العملية وهو على قيد الحياة.

واعتبر يونتان أن سبب ترك الضيف لخانيونس منتصف التسعينات والذهاب إلى الضفة جاء بفعل نشاطات الشاباك هناك وقناعته أنه لو لم يتركها لاعتقل على الفور من جيش الاحتلال.

ورداً على سؤال حول شعوره تجاهه، قال إنه “يقدره ويعتقد بأن قدرة إسرائيل على قتال عدوها ستتحسن إذا توقفت عن الاستهانة به”، منوهًا إلى أن قوات الجيش والشاباك علموا خطورة هذا الرجل متأخرًا”.