Tuesday, June 27, 2017
اخر المستجدات

هل يريد الأمريكيون تنصيب مايك بنس رئيساً لبلادهم


مايك بنس

مايك بنس

| طباعة | خ+ | خ-

الشيء الرائع لنائب الرئيس الأمريكي مايك بنس هو أنه غير ملحوظ على الإطلاق.

هذه أحد الأشياء الأولى التي تعلمتها في ديسمبر الماضي عندما وصلت إلى إنديانا لإعداد تقرير لنواجه الأمر حول الرئيس القادم للولايات المتحدة. يأخذ الرجل مساحة صغيرة جدا، ولا شك أن هذا كان ما جذبه لدونالد ترامب، أحد أكثر مستهلكي الأوكسجين شهرة في عصرنا.

وبطبيعة الحال، فإن إعجاب الكثير من الناس بالسيد بنس الآن هو أنه ليس دونالد ترامب. ومما يسيل لعاب الليبراليين أن روبرت مولر ربما يعكس مجازا الانتخابات التي يرون أن ترامب ورفاقه في موسكو قد سرقوها. فيما يحلم المحافظون بتخليص أنفسهم من ذلك المخبول، وتنصيب نيل جورساتش الذي يمكنه مواصلة خفض الضرائب وتحقيق قدر قليل من العدالة دون الخوف من نشوب حرب عالمية ثالثة والتي بدأت بسبب شيء ما سمعه ترامب عبر حرب المعلومات.

ومع ذلك، ربما ينبغي علينا جميعًا أن نتوقف ونفكر في حقيقة رئاسة بنس.

هل هذا الرجل الذي يدعو زوجته “بالأم” وليس لديه مزاج للحديث، سيقود البلاد بعد حكم ترامب الصادم؟ ربما، ولكن قيلولة بنس لها عواقبها الخاصة.

فمن الممكن أن نتمكن من استبدال أكثر رئيس غير مؤهل في التاريخ برئيس أكثر هدوءا وغير مؤهل وغير مجرب منذ وارن هاردينج.

وكان ترامب مثل بالونة موكب ماسي المتضخمة بحيث لم يعتقد أحد أن لديه أي فرصة في الفوز، ولم يمض الكثير من الوقت حتى أظهر التحقيق أن صديقه المقرب هو من يمسك أطراف الحبال.

انتخب مايك بنس حاكمًا لولاية إنديانا في عام 2012 بأقل من 50% من الأصوات. ووصفه العديد من السياسيين في إنديانا بأنه طموح من أجل الطموح ذاته، مع عدم وجود بوصلة أيديولوجية غير المسيحية الإنجيلية. واعتقدوا أنه على خلاف الحاكم السابق ميتش دانيلز، مهتم بالوظيفة بشكل أساسي لتحقيق الخبرة التنفيذية عند ترشحه للرئاسة.

وبالتأكيد لم يستطع التشديد على 12 عاما في الكونجرس، حين كشفت محاولته السابقة في الكونجرس عندما استخدم أموال الحملة لدفع رهنه، حيث لم يمرر أي مشروع قانون، ولكن كثيرا ما قدم تشريعات تتعلق برفع الدعم عن تنظيم الأسرة.

وكتب بنس في عام 2001 أن الصلة بين التدخين والسرطان لم تثبت، ولكن خلال حملة عام 2012 أخفى وجهات نظره المحافظة القديمة، وتحدث بدلا من ذلك حول عودة ولاية إنديانا إلى العمل. ولكنه تمحور حول فكرته بعد أن تولى المسئولية.

وفي عام 2015، ضغط نشطاء محافظون على مشرعي إنديانا لإدخال قانون استعادة الحرية الدينية، وهو مشروع يسهل على أصحاب الأعمال في إنديانا التمييز ضد المثليين إذا أخلوا بمعتقداتهم الدينية. ووقف بنس بعيدًا عن مشروع القانون الذي تم إعداده وتوقيعه. ثم نشرت صورة لتوقيع القانون، واتهم ممثل ولاية إنديانا إد ديلاني، وهو ديمقراطي، بتصوير زملائه عندما قام بنشر الصورة. وظهر بنس في الصورة والقلم في يده، ويحيط بها الرهبان والراهبات وثلاثة مؤيدين من المناهضين لمعتقدات مثليي الجنس. وعلى الفور هددت الشركات ورجال الأعمال بسحب أعمالها من إنديانابوليس، وهي خطوة يمكن أن تكلف الولاية ملايين الدولارات.

وبعد الهجمات التي وقعت في باريس عام 2015، أعلن بنس عن تعليقه استقبال اللاجئين السوريين في ولاية إنديانا وأنه سيقطع المساعدات عن الجماعات التي تساعدهم. ونقلت عائلة كانت في طريقها إلى الولاية إلى ولاية كونيتيكت، حيث استقبلها الحاكم دانيل مالوي، وحصل في النهاية على جائزة الشجاعة.

وأكد قاضٍ اتحادي أن سياسة السيد بنس “تشكل تمييزًا ذا أصل قوميٍّ بوضوح”.

ثم بدأت حملة 2016. وأدى قانون استعادة الحرية الدينية إلى وأد أحلام السيد بنس الرئاسية؛ والآن كان يحاول التعلق بوظيفته الحالية. وفي أبريل، تم استجوابه في المباراة الافتتاحية لفريق مدينة إنديانابوليس الأول، بعد وقت قصير من توقيعه مشروع قانون مقيد للإجهاض. وكشف استطلاع للرأي أجري في شهر مايو أن الحاكم وخصمه الديمقراطي متعادلان.

ودعم مرشح الرئاسة في ولاية إنديانا قبل أن يختار السيناتور تيد كروز من ولاية تكساس. وأصدر هذا الإعلان أثناء لقائه في أحد الحوارات الإذاعية، كما أثنى كثيرًا على ترامب ، بشكل لم يكن يوضح أي طريق تلك التي كان يسلكها حتى توقف عن الحديث.

وفي 15 يوليو، ألقى ترامب طوق النجاة لبنس. حيث أعطى حاكم ولاية إنديانا ترامب غطاء الحق المسيحي. وقد أثبت بنس أن لديه شيئا مشترك مع ترامب: يعتقد معظم المراقبين أنه فاز بمنصب نائب الرئيس أمام السيناتور تيم كاين من ولاية فيرجينيا عبر التمسك بنقاط الحديث، بغض النظر عن علاقته بالواقع. (وقد أكد موقع بوليتيفاكت أن أكثر من 40% من تصريحات بنس كانت إما كاذبة أو أغلبها كاذب).

حقيقة أن بنس كان قادرًا على وضع المثل المسيحية الإنجيلية في موضع الثقة العمياء لتكون بمثابة تغطية المحافظين لمرة واحدة مؤيدة للاختيار، وقد حطم الوهم القائل بأنه إذا لم يكن لدى بنس الجاذبية، فعلى الاقل لديه المبادئ.

وقد جاء موعد انتخابه لوظيفته الثانية في نوفمبر في الكابيتول متوافقًا مع صدور رسوم متحركة تسخر من بنس وتصفه بأنه الرجل الأكثر حظًا في البلاد.

لم يقم بنس في منصبه كنائب للرئيس ليؤكد جدارته بهذا المنصب. وبصفته رئيس اللجنة الانتقالية، فقد كان إما

(أ) أنه لم يتحدث حول مايكل فلين والتحقيق حول علاقاته الدولية. أو

(ب) أنه كذب حول هذا الموضوع. وليست هذه فكرة مريحة. وقام بنس بكلا الأمرين.

والتأكيد الوحيد حول رئاسة بنس هو تحيز مسيحي متحفظ للقضاة الذين سيجعلون الأمريكيين يتوقون كثيرًا لعدالة جورستش الحكيمة نسبيًّا.
هل أعتقدُ أن فرص احتمال بدء مايك بنس حربًا نووية أقل من دونالد ترامب أو إلقاء صحفي في السجن بسبب تغريدة على تويتر تناولت حذاء ابنته؟ إطلاقًا. هناك اختلاف تام.


  • إعلانات