Sunday, November 18, 2018
اخر المستجدات

واشنطن بوست: كيف استغل ابن سلمان ونتنياهو ترامب؟


واشنطن بوست: كيف استغل ابن سلمان ونتنياهو ترامب؟

| طباعة | خ+ | خ-

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق الأمريكي جاكسون ديهيل، يكشف فيه عن الطريقة التي استغل فيها رئيس وزراء إسرائيل وولي العهد السعودي تساهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط لعمل ما يريدان، سواء في مجال القضية الفلسطينية، أم في مواجهة إيران وقمع المعارضين للنظام السعودي.

ويقول ديهيل في مقاله، إن “انتخاب ترامب غير المتوقع جعل دولتين في الشرق الأوسط تضررتا من سياسات الرئيس باراك أوباما، تسارعان للاستفادة من الرئيس الجديد، وهاتان الدولتان هما السعودية وإسرائيل، ونجحتا في تجاوز توقعاتهمما الأكثر وحشية”.

ويشير الكاتب إلى أن “ترامب ألغى خلال عدة شهور استراتيجية أوباما التي قامت على توازن إقليمي بين السعودية السنية وإيران الشيعية، وانحاز بشكل لا لبس فيه مع السعوديين، وتخلى أيضا عن محاولات الولايات المتحدة موازنة مصالح إسرائيل بتلك التي مع الفلسطينيين، ومزق الاتفاقية النووية التي وقعتها إدارة أوباما مع إيران، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقطع الدعم عن اللاجئين الفلسطينيين”.

ويلفت ديهيل إلى أن “ترامب وداعميه ناقشوا بأن هذا التحول الراديكالي قاد إلى تحريك الساحة في الشرق الأوسط، وهو أمر لم يكن أوباما وفريقه قادرين على عمله، بما في ذلك تسوية النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فظل صهره جارد كوشنر يتحدث عن (الصفقة الكبرى) و(ناتو عربي) لوقف التأثير الإيراني في المنطقة”.

ويبين الكاتب أنه “كشف اليوم عن أن هذه الطموحات لم تكن سوى أوهام ضالة، فاختفاء وقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية السعودية في اسطنبول هو ما حصده ترامب بشكل حقيقي من مقامرته: سلسلة من الأفعال المتهورة التي قام بها السعوديون والإسرائيليون جعلت من المنطقة أقل استقرارا”.

ويجد ديهيل أن “زعيمي الدولتين الأمير محمد بن سلمان وبنيامين نتنياهو قدما لترامب ما كان يحن إليه ويرغبه، وهو الدعم والتملق الذليل، ومن الناحية الجوهرية فإنهما لم يقدما له الكثير مقابل القرارات الفردية التي اتخذها لصالحهما، مثل نقل السفارة، أو استئناف الدعم الأمريكي للسعودية في حملتها الجوية ضد اليمن، ووسع نتنياهو من الاستيطان في الضفة الغربية، ورفض خطوات بناء الثقة مع الفلسطينيين، فيما فشل السعوديون في الوفاء بصفقات أسلحة من 110 مليارات دولار وعدوا بشرائها العام الماضي”.

ويقول الكاتب: “هذا هو الشرق الأوسط، الساحة القاسية التي لا يستطيع تاجر العقارات استغلالها، حيث استغلت الدولتان تساهل ترامب إلى أقصى حد، وقامتا باتخاذ أفعال لم تتجرأ أي منهما على اتخاذها أثناء فترة أوباما، فدعمت حكومة نتنياهو قانونا جعل من المواطنين غير اليهود سكانا من الدرجة الثانية، ووضعت ضغوطا على المنظمات غير الحكومية، واحتجزت الأسبوع الماضي طالبة تحمل تأشيرة أمريكية لأنها دعمت حركة المقاطعة في الجامعة”.

ويؤكد ديهيل أن “نتنياهو يظل رجل دولة حذرا، واستغلاله لترامب لا يقارن مع أفعال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (33 عاما)، ففي العام الماضي قاد حملة حصار ضد قطر، واحتجز رئيس الوزراء اللبناني، وأجبره على الاستقالة من محطة التلفزيون السعودي، ورمى قنابل أمريكية الصنع على أهداف مدنية في اليمن، حافلة مليئة بأطفال مدرسة، فيما وصفتها الأمم المتحدة بجرائم حرب ممكنة، وقاطع كندا لأنها انتقدت النظام السعودي وسجله في حقوق الإنسان، وسجن النساء اللاتي طالبن بحق المرأة بقيادة السيارة”.

ويعلق الكاتب قائلا إن “أيا من هذه التصرفات لم تثر اهتمام ترامب أو تضايقه، وفي الشهر الماضي التقى وزير الخارجية مايك بومبيو مع أعضاء الكونغرس، ومنح شهادة بأن السعودية تقوم باتخاذ الخطوات المناسبة كلها لتجنب سقوط الضحايا المدنيين في اليمن”.

وينوه ديهيل إلى أنه “بناء على هذا السجل، ووصف ترامب الصحافة، ومنها صحيفة (واشنطن بوست)، بأنها (عدو الشعب)، فكان واضحا أن ابن سلمان توصل إلى نتيجة أنه يمكن خطف وقتل خاشقجي الذي كان يعيش في واشنطن، ويكتب بشكل منتظم في (واشنطن بوست)، ويبدو أنه محق، فانتظر ترامب ستة أيام للرد على اختفاء خاشقجي، ووعد بعقوبات قاسية، لكنه قال إن العلاقات مع السعودية (ممتازة) وبأنه لا يريد إلغاء الصفقات التجارية معها”.

ويستدرك الكاتب قائلا: “كما اكتشف الكثيرون، فنادرا ما ينتهي تحالف مع ترامب بطريقة جيدة، وحتى قبل اختفاء خاشقجي، كان هناك غضب من حرب اليمن، خلق تحالفا غير مسبوق في الكونغرس، الذي فرض شروطا على بيع السلاح للسعودية، ومع تزايد الشجب الدولي على اختفاء خاشقجي، فإن 22 نائبا من الحزبين طالبوا ترامب بتفعيل تحقيق بموجب قانون (غلوبال ماغنستكي)، الذي يعاقب انتهاكات حقوق الإنسان، وقال بوب كوركر إنه لو ثبت تورط السعوديين في اختفاء خاشقجي فإن ذلك سيؤدي إلى سقوط العلاقات إلى الهاوية”.

ويختم ديهيل مقاله بالقول إن “نتنياهو يشعر بأن لا شيء لديه ليخشى عليه، لكنه لا يقرأ استطلاعات الرأي التي تكشف عن الفجوة التي تتسع بين الجمهوريين والديمقراطيين، ومثل محمد بن سلمان، يبدو أنه يراهن على بقاء الترامبية للأبد في واشنطن، ولا حساب لكل ما يعمله تحت هذه المظلة”.