Tuesday, October 16, 2018
اخر المستجدات

يديعوت: العمال الغزيين في “إسرائيل” مصلحة مشتركة


| طباعة | خ+ | خ-

الترجمة : عصام زقوت

كتبت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية السبت، مقالاً افتتاحياً تحت عنوان :” العمال الغزيين في إسرائيل مصلحة مشتركة”.

نص مقال مراسل الصحيفة “عوديد شالوم”:-

الجميع يُحذر من أزمة إنسانية في القطاع, بمن في ذلك الوزراء الإسرائيليون, لكن السياسة حتى الآن هي عدم فعل أي شيء؛ على الصعيد العملي, يمكن تخفيف القيود بطريقة يستفيد منها الطرفين, أرباب العمل الإسرائيليون والعمال الغزيون الباحثون عن عمل.

المطر ليس مُرحباً به في مخيم جباليا للاجئين, أحد الأماكن الأكثر ازدحاما في العالم من حيث الكثافة السكانية: أكثر من 110,000 نسمة يعيشون في 1,4 كيلومتر مربع, وثالث بنية تحتية متهالكة في العالم , حيث الطرقات الطينية التي يصعب عليك التحرك فيها. دعك من البنية التحتية السيئة. من يعير اهتماماً للطين في الوقت الذي لا تتوفر فيه للمواطن سبل العيش الكريم؟

منذ عقود مضت, كان معظم الرجال في جباليا يخرجون للعمل في إسرائيل. كان لهم الدور الرئيسي في تشييد الأبنية والأحياء التي نعيش ونعمل فيها, حتى بداية الانتفاضة الثانية عام 2000. وفور انتهائها, أُعلن عن وفاة العمالة داخل إسرائيل, وتوقفت بشكل كامل بعد فك الارتباط عن غزة عام 2005. معظم سكان المخيم الآن هم عاطلون عن العمل ويعتاشون على المساعدات الغذائية التي تقدمها الأونروا.

قطاع غزة يواجه انهياراً في جميع مناحي الحياة المدنية. فالمستشفيات بحالة سيئة جداً, والبنية التحتية المتهالكة ربما تؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض, والاقتصاد منهار, وما يقارب من نصف القوى العاملة هناك يجلسون في البيوت بلا عمل. مؤسسات الإغاثة الدولية ليست الوحيدة التي تحذر من الوضع الكارثي هناك. فالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحذر من ذات الأمر كذلك.

منذ شهر مضى, حينما زرت معبر “إيرز” على حدود غزة, التقيت بنبيل البواب, وهو رجل أعمال من غزة يمتلك مصنع للنسيج في منطقة كارني الصناعية شمال قطاع غزة. البواب هو واحد من551 رجل أعمال غزاوي يحملون تصاريح دخول لإسرائيل.

منذ عامين, سمحت إسرائيل لما يقارب 3500 رجل أعمال غزاوي من الدخول للدولة وممارسة أعمال تجارية. عدد تصاريح العمل انخفض لأسباب أمنية, وأسباب أخرى كذلك. الوضع الاقتصادي الكارثي للسكان الغزيين تسبب في تراجع القوة الشرائية إلى حد كبير, وأدى كذلك إلى إغلاق العديد من مشاريع الأعمال التجارية.

كما انعكس الوضع الكارثي على كمية البضائع التي تدخل القطاع من خلال معبر كرم أبو سالم, حيث شهدت تراجعاً حاداً خلال العام الماضي. حينما لا يجد الناس المال, يصلون إلى نقطة العجز عن توفير الملبس والمأكل وباقي السلع الأخرى.

يوفر البواب فرص عمل ل 370 عامل يعملون في تصنيع الملابس لصالح 10 شركات إسرائيلية. يأتي إجمالي دخل المصنع وما يحصل عليه العمال من رواتب من السوق الإسرائيلية. يدخل البواب إلى إسرائيل حوالي ثلاث مرات أسبوعياً, يسافر خلالها إلى تل أبيب وحيفا ويلتقي مع ممثلي الشركات التي يعمل معها للحصول على طلبات. يحصل العمال وعائلاتهم على أجر يمكنهم من العيش حياة كريمة بما لديهم من مال يكفي لتوفير الطعام, حتى ولو بالحد الأدنى.

ليس بعيداً عن مصنع البواب, داخل الحمامات الزراعية في” موشاف نتيف هعتسرا” يُبدي المزارع “ساعر بيلتز ” حاجته الماسة إلى أيدي عاملة. ” أعطوني 40 عاملاً من غزة الآن, وسوف أوظفهم للعمل دون أن أفكر مرتين”. و اشتكى “ساعر” من التكلفة العالية لتوظيف عمال تايلنديين.

مزارعون آخرون في التجمعات المحاذية لقطاع غزة هم أيضاً بحاجة ماسة إلى أيدي عاملة للعمل في الحقول والمزارع المجاورة لقطاع غزة. منذ ستة شهور مضت, حاولوا اتخاذ خطوة تهدف إلى استجلاب 5000 عامل من غزة للعمل في هذه الحقول. وكان الجيش قد أيد الخطوة, و أعربت الإدارة المدنية عن دعمها أيضاً, لكن القيادة السياسة كانت مترددة.

بالإمكان التساؤل إذا ما كان على إسرائيل مساعدة سكان القطاع, وإلى أي مدى, خاصة في ظل قيام حماس والجهاد الإسلامي بحفر أنفاق هجومية تحت أراضينا بهدف شن هجمات “إرهابية”.

كما هو الوضع في الضفة الغربية, “الشين بيت” سيكون مسؤولاً عن وصول العمال من القطاع وتحييد الأشخاص الذين من المحتمل أن يشكلوا “خطراً أمنياً”. بالإمكان البدء بعدة مئات من الأشخاص ومن ثم مراقبة سير الأمور.

وكما يقول البواب صاحب المصنع:” حينما يحصل الناس على لقمة العيش, ستسير الأمور بشكل هادئ ولن يهتموا بأي شيء آخر”.