Monday, March 18, 2019
اخر المستجدات

اقتصاديون فلسطينيون يميلون للسيناريو المتشائم لاقتصاد العام 2015


| طباعة | خ+ | خ-

بعكس توقعات سلطة النقد الفلسطينية

اقتصاديون فلسطينيون يميلون للسيناريو المتشائم لاقتصاد العام 2015

الوطن اليوم | غزة

يعيش الاقتصاد الفلسطيني في عباءة الاحتلال الاسرائيلي منذ نشأته، كل الخطط والمناهج تسقط في ظل هيمنة الاحتلال الاسرائيلي وضبابية مصير الدولة الفلسطينية التي لا تكاد تلفظ انفاسها من حرب قاسية حتى تدخل في حرب اخرى تحرق كل براعم النمو التي تكون قد خرجت من صحراء الواقع..

النقد: توقع تحسن نسبي

محاولة التنبؤ لمستقبل الاقتصاد الفلسطيني اشبه بالتنجيم وقراءة الكف، حيث تعوم هذه الدولة على بركان ساكن لا يعرف احد اتجاه وتوقيت غضبه.. ومن محاولات التنبؤ هذه كان ما اصدرته سلطة النقد الفلسطينية الذي توقع تحسنا نسبيا لأداء الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2015، إذ من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.9%، مقارنة بالعام 2014، والذي من المتوقع أن ينعكس بدوره على دخل الفرد الحقيقي ليرتفع بنسبة 0.2%خلال نفس فترة المقارنة.

وحسب سلطة النقد فمن المتوقع ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الخاص بنسبة 3.6%، وللقطاع العام بنسبة 2.4% مقارنة مع العام 2014.

كما تشير تنبؤات سلطة النقد إلى أنه من المتوقع أن ينمو الاستهلاك النهائي الكلي بحوالي 6.8%، والاستثمار الإجمالي بنحو 15.5%. ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع الصادرات الفلسطينية بنحو 22.7%، مقابل 22.4% الارتفاع في حجم المستوردات مقارنة مع العام 2014.

ومن المتوقع أيضاً تراجع معدلات البطالة إلى حوالي 27% من إجمالي القوى العاملة، على خلفية النمو المتوقع خلال العام 2015، وبالتالي زيادة فرص العمل والتشغيل. كما يتوقع أن يبقى المستوى العام للأسعار خلال العام 2015، ضمن المستويات في الأعوام السابق، 1.8% مقارنة مع نحو 2.0% في العام 2014.

د. الطباع: السيناريو المتشائم هو المتوقع

من جهته يرى د. ماهر تيسير الطباع- الخبير والمحلل الاقتصادي ان التوقعات الاقتصادية للعام القادم 2015 تخضع لعدة سيناريوهات، هناك السيناريو المتشائم، وهو المتوقع في ظل المؤشرات الحالية الداخلية والخارجية، فعلى الصعيد الداخلى مازالت حالة الانقسام الفلسطيني مسيطرة على أرض الواقع ولا يوجد مصالحة حقيقة، حتى على صعيد حكومة الوفاق الوطنى لم يشعر المواطن في قطاع غزة بأي متغيرات جوهرية، وما زال المواطن في قطاع غزة يعاني ويدفع ثمن اختلاف التشريعات والقوانين والرسوم والضرائب واللوائح والأنظمة بين الضفة الغربية و قطاع غزة.

أما على الصعيد الخارجي لا يوجد أي حلول تلوح بالأفق فالمفاوضات مع إسرائيل متوقفة و متعثرة و الاوضاع قابلة للاشتعال مرة أخرى وفي أي لحظة في ظل التعنت الإسرائيلي.

كما ان استمرار وبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 8 سنوات، و التباطؤ في عملية إعادة الإعمار سوف يؤديان إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة الكارثية،  حيث أنه ومع نهاية عامة 2014 بلغت معدلات البطالة في قطاع غزة 55% و بلغ عدد العاطلين عن العمل 230 الف شخص، وتجاوز عدد الاشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من الانروا و المؤسسات الإغاثية الدولية مليون شخص بنسبة 60% من سكان قطاع غزة، وبلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي 57% لدي الأسر في قطاع غزة، و استمرار الحال على ما هو عليه الان سوف يزيد الاوضاع الاقتصادية سوءا في عام 2015، وسيؤدي لارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر وانخفاض في معدلات النمو تنعكس على انخفاض في الناتج المحلى الإجمالى.

اما السيناريو المتفائل حسب الطباع فهو تطبيق المصالحة الفلسطينية على أرض الواقع، وإنهاء آثار الانقسام الفلسطيني، وتفعيل دور حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة، وإنهاء الحصار وفتح كافة المعابر التجارية، وإدخال كافة احتياجات غزة من السلع والبضائع والآليات والمعدات دون قيود أو شروط أو رقابة و على رأسها مواد البناء، والسماح بتسويق وتصدير منتجات قطاع غزة الصناعية والزراعية لأسواق الضفة الغربية والعالم الخارجي دون قيود أو شروط.

ونوه الطباع الى أن البدء بعملية إعادة إعمار حقيقية لقطاع غزة سوف توفر فرص العمل لعشرات آلاف من العمال العاطلين عن العمل، وستساهم في حل الأزمات التي يعاني منها القطاع ومن أبرزها استمرار انقطاع الكهرباء، وشح المياه.

ويرى الطباع ان كل هذه الامور ستساهم في تحسن الأوضاع الاقتصادية وتساهم في خفض معدلات البطالة والفقر، وسيكون هناك زيادة في النمو تنعكس بالإيجاب على الناتج المحلى الإجمالي، و انتهاء حالة الركود الاقتصادي التى يمر بها قطاع غزة.

أ.الطويل:  المؤشرات الايجابية مرتبطة بملف اعادة الاعمار

بينما يرى أ. فادي الطويل، الكاتب والباحث الاقتصادي انه لا يمكن لأحد التكهن بما سيحدث في 2015 للاقتصاد الفلسطيني، خاصة وأن الاقتصاد الفلسطيني يعمل في بيئة بها العديد من المخاطر والتحديات الخارجية والداخلية على حد سواء، والتي لها تأثير كبير على الاقتصاد الفلسطيني، ورغم هذه التحديات والمخاطر استطاع أن ينمو الاقتصاد الفلسطيني ولو بشكل بسيط خلال السنوات السابقة، ولكن بعد العدوان على القطاع في النصف الثاني من 2014 حدث اختلال كبير بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ففي الضفة الغربية يوجد نمو بسيط مقارنة بوجود عجز متزايد في القطاع، الأمر الذي بات مرهونا بدخول واتمام مواد الإعمار ومعالجة المشاكل الخاصة بالقطاع.

وتوقع أ. الطويل ظهور مؤشرات ايجابية في حال تم معالجة إعادة الإعمار ووصول المساعدات من الجهات المانحة بالشكل المطلوب وابداء مرونة وتسهيلات من قبل الاحتلال، فيتوقع أن تكون هناك مؤشرات أكثر إيجابية في الاقتصاد الفلسطيني.

اما في حال ابقاء الوضع كما هو عليه الآن، فيرى أ. الطويل انه سيكون هناك مؤشرات اقتصادية أكثر سلبية قد يصل بها نتيجة الضغط على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الانفجار وهو ما لا يحمد عقباه.

د. المحاريق: ليس هناك ما يدعو للتفاؤل

د. فريد نعيم المحاريق- دكتوراة في الاقتصاد الدولي- يرى انه عند الحديث عن الاقتصاد الفلسطيني والتوقعات الاقتصادية للاقتصاد الفلسطيني فان هناك ضرورة للننظر الى الخارطة السياسية الفلسطينية وللقضية الفلسطينية بأكملها حتى نستطيع تحليل العام القادم ومعرفة كيف سنعيش يوم غد.

وتعقيبا على توقعات سلطة النقد فيرى د. المحاريق أن كل هذه مجرد توقعات وتنبؤات تضعها الدولة بناء على دراسات وبحوث علمية،  وهذا يحدث عندما تكون الدولة تملك اهم اسس ومكونات الاقتصاد، والذي نفتقر نحن في فلسطين اليه، و هو الاستقرار السياسي، بينما نحن في فلسطين لا يوجد لدينا حتى استقرار امني.

كما لو لاحظنا ان افضل نمو اقتصادي بعد انتفاضة الاقصى حدث في عام 2011، وقد بلغ انذاك الناتج المحلي الاجمالي 12,2%، وبعدها بدأ الاقتصاد الفلسطيني يدخل في مراحل التباطؤ والانكماش الاقتصادي مع العلم ان تنبؤات سلطة النقد كانت تشير الى فرضيات النمو، وكان اسوأ انكماش حدث في 2013 ، و كانت فرضيات سلطة النقد توحي بنمو اقتصادي، وها هو عام 2014 ينتهي ونحن في انكماش اقتصادي ايضا.

وأشار المحاريق الى ان تنبؤات سلطة النقد قد تحدث في حال بقاء الحال كما هو علية الان، ولكن جميعنا يعلم اننا مقبلون على ظروف سياسية صعبة جدا، فلا يجب ان نهمل المجال السياسي في التحليل الاقتصادي، كون السياسة هي من ستقرر وضعية الاقتصاد الفلسطيني، ونحن جميعا يعلم ان الاشكال الاول والاخير في الوضع الاقتصادي الراهن هو الاحتلال الاسرائيلي .

ويشير المحاريق الى الوعود باعادة الاعمار التي لم تتحقق حتى اللحظة، وأن الظروف ما قبل الحرب الاخيرة لم تزول، وان هناك امكانية بنشوب الحرب في عام 2015، كما ان القيادة الفلسطينية قد توجهت الى مجلس الامن من اجل الاعتراف بدولة فلسطين، وكما نعرف ان اسرائيل تتوعد بعقوبات اقتصادية وسياسية بحق الشعب الفلسطيني، وهذا ايضا لا يجب اغفاله.

ويؤكد المحاريق أن كل هذه الاسباب لا تجعلنا نتفاءل كثيرا بالنمو الاقتصادي، ومن اهمها ان نسبه البطالة في فلسطين قد لا تنخفض، وتعود الاسباب الى الوفرة العالية بالأيدي العاملة و قلة الاستثمارات الاجنبية في فلسطين، وحتى الاستثمارات و الصناعات المحلية فقد تتعرض لنكسة جديدة، وذلك لعدم خفض اسعار المحروقات، حيث ستأتي الانتكاسة للصناعات الفلسطينية في لاجهاد قدرتها التنافسية، فالدول الصاعدة مثل الصين وتركيا قد خفضت من اسعار المحروقات لديها، وهذا طبيعي مما يساعد صناعاتها ومنتجاتها على غزو الاسواق العالمية، وهي المستفيد الاول من هبوط اسعار النفط، وبالتالي فان الصادرات الفلسطينية ستقل  وتزداد الواردات .

ان الاقتصاد الفلسطيني ليس بالاقتصاد المستقل وليس هو صاحب القرار من اجل الصمود امام مثل هذه التحديات، فاقتصادنا يعتمد بشكل اساسي على المعونات الدولية و كثير منها يعتمد على الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، و لهذا لا يجب علينا ان ندفن رؤوسنا بالرمال كما تفعل النعامة، اننا مقبلون على ازمات اقتصادية كما حدث بعد انتفاضة الاقصى، و هذا يعود الى عدم وجود خيار اخر لدى القيادة الفلسطينية لان العملية السياسية قد وصلت الى طريق مسدود و لعدم التعاطي الاسرائيلي مع الحقوق الوطنية الفلسطينية .

اما بالنسبة للاقتصاديات العالمية فانه من المتوقع  نمو الاقتصاد العالمي بمعدل %2 في عام 2015، و اكبر هذه الاقتصاديات هو الاقتصاد الامريكي، و الرابح الاكبر ستكون الدول الصاعدة مثل ( الصين ، الهند، تركيا، كوريا الشمالية، جنوب افريقيا).

اما بالنسبة لروسيا فان اقتصادها سيتعرض للتباطؤ بسبب انخفاض اسعار النفط والعقوبات المفروضة عليها بسبب الازمة الاوكرانية .

الاتحاد الاوروبي ايضا سيشهد تباطؤا في النمو الاقتصادي بسبب ارتفاع نسبه البطالة،  وجود صعوبات اقتصادية داخل بعض الدول الاوروبية.

اما الدول العربية فتختلف فيما بينها، فمن حيث النمو الاقتصادي فان دول الخليج ستتأثر قليلا بانخفاض اسعار النفط إلا ان لديها فائض في النقد الاجنبي، من خلاله تستطيع مجابهه الظروف.

القدس الاقتصادي