Friday, March 22, 2019
اخر المستجدات

فرص وتحديات أمام الفلسطينيين بعد الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم / محمد يونس

يعتبر الكثير من المراقبين أن انضمام السلطة الفلسطينية إلى محكمة الجنايات الدولية يحمل الكثير من الفرص والتحديات في الوقت نفسه، وفيه الكثير من الإيجابيات والسلبيات، وذلك على رغم اعتباره «إنجازاً كبيراً وانتصاراً لدماء الشعب الفلسطيني تجاه محاكمة قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين لارتكابهم مجازر حرب ضد المدنيين».

أول التحديات التي تواجه الفلسطينيين إعداد الملفات لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، بطريقة علمية موثقة تسمح لمحكمة الجنايات بفتح تحقيقات بشأن هذه الجرائم.

وفور إعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء قبول انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية ابتداء من الأول من نيسان (أبريل) المقبل، بدأ فريق قانوني فلسطيني الإعداد لرفع أولى الدعاوى الفلسطينية ضد مسؤولين إسرائيليين كبار أمام محكمة الجنايات الدولية. ومن أولى القضايا التي سترفع إلى المحكمة الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية المحتلة والحرب الأخيرة على غزة.

وينص ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية على أن قيام دولة الاحتلال بنقل سكانها إلى الإقليم المحتل يعتبر جريمة حرب. ويعتبر الميثاق أيضاً استهداف المدنيين الآمنين جريمة حرب.

ونص الطلب الفلسطيني المقدم إلى محكمة الجنايات الدولية على أن فلسطين ترغب في أن تطبق المحكمة ولايتها القانونية على فلسطين ابتداء من الثالث عشر من حزيران (يونيو) عام 2014. وهدفت الرسالة إلى أن تشمل القضايا المرفوعة أمام المحكمة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة التي سقط فيها اكثر 2200 فلسطيني غالبيتهم العظمى من المدنيين، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.

وشرع فريق من محامي منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية في جمع الوثائق والشهادات المتعلقة بجرائم الحرب الأخيرة في غزة. وقال شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق، إحدى المؤسسات المنخرطة في جمع شهادات جرائم الحرب في الحرب الأخيرة، إن هذه الجرائم تشمل استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي مئات العائلات الفلسطينية الآمنة في البيوت والمدارس والشوارع.

وسيتولى قانونيون، بعضهم متطوع، رفع الدعاوى الفلسطينية أمام محكمة الجنايات. وتعهدت إحدى دول الخليج العربي توظيف ثمانية من كبار القانونيين في العالم لمتابعة القضايا الفلسطينية المنظورة أمام المحكمة.

كما أبلغ الاتحاد الفيدرالي الدولي لمنظمات حقوق الإنسان، الذي يضم 154 مؤسسة حقوق إنسان، نيته رفع دعاوى على قادة إسرائيليين بارتكاب جرائم.

وقال احد المنخرطين في هذه العملية إن إحدى الدعاوى التي سترفع ضد مسؤولين إسرائيليين ستشمل أربعة وزراء في الحكومة الحالية يقيمون في مستوطنات في الضفة الغربية والقدس. ومن بين هؤلاء وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.

وأوضح أن الدعاوى ستشمل المسؤولين الإسرائيليين، بخاصة أعضاء المجلس الوزاري المصغر «الكابينيت الأمني» الذي قرر الهجمات العسكرية الأخيرة على غزة التي شملت أكثر من 5000 غارة، وأعضاء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي أقرت مشاريع بناء استيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقادة الجيش الذين أصدروا الأوامر بالقصف الجوي والبري والبحري.

وأضاف: «سنصل إلى مرحلة تكون فيها غالبية القادة الإسرائيليين، من سياسيين وعسكريين، مطلوبين إلى القضاء، ولن يكونوا قادرين على السفر إلى أي من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، التي ترعى إسرائيل في الحرب والسلم ولا تلقي بالاً للقانون الدولي».

ويرجح الكثير من المراقبين أن تتغير طبيعة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وأدواته بعد الانضمام إلى محكمة الجنايات عما كانت عليه قبل الانضمام، ذلك أن فتح الطريق أمام الطرفين للتقاضي سيحيل القضية إلى قضية عدالة وحقوق وجرائم حرب.

لكن طريق الفلسطينيين إلى محكمة الجنايات مليئة بالتحديات والصعوبات، فالمحكمة لا تقبل النظر في القضايا التي يجري التحقيق فيها محلياً. يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور عبد الله أبو عيد، إن إسرائيل ربما تفتح تحقيقاً في القضايا التي يجري رفعها أمام المحكمة بغية إعاقتها أطول فترة ممكنة. ولفت إلى أن مراجعة بعض القضايا من المحكمة قبل إقرار النظر فيها رسمياً، قد يستغرق بين 4 و5 سنوات. وأضاف أن «المحكمة ستطلب وثائق أصلية من مؤسسات حقوق إنسان محايدة، مثل «آمنستي» و «هيومان رايتس ووتش» و «الحق» وغيرها، ووثائق عسكرية ووثائق من مختبرات طبية قبل النظر في قضايا معينة».

وهناك تحديات أخرى يواجهها الفلسطينيون، منها قدرة إسرائيل على رفع دعاوى مضادة للدعاوى الفلسطينية. ومن الدعاوى المتوقعة دعوى ضد مسؤولين في حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي» على خلفية إصدار أوامر بإطلاق صواريخ من غزة على أهداف مدنية إسرائيلية، ومنها دعوى محتملة ضد الرئيس محمود عباس على خلفية اتفاقه مع حركة «حماس» على تشكيل حكومة وفاق وطني.

لكن المسؤولين الفلسطينيين يرددون المثل القائل «أن تبدأ متأخراً خير من أن لا تبدأ أبداً». وقال مسؤول رفيع: «انتهت المفاوضات إلى الأبد، وانتهت الرعاية الأميركية لعملية السلام، ولم يعد أمامنا سوى تدويل القضية الفلسطينية ونقل الصراع إلى قاعة محكمة الجنايات الدولية». وأضاف: «سيكون الاستيطان المعركة الكبرى، وسنربحها، لأن الأمم المتحدة تعترف بفلسطين في حدود العام 1967، وتعتبر الاستيطان غير شرعي، وهذا دليل كاف للمحكمة لإدانة قادة إسرائيل وطلبهم للمثول أمام القضاء الدولي على خلفية جريمة حرب معلنة ومكشوفة». وتابع: «لهذا السبب نرى إسرائيل تفقد أعصابها أمام قرارنا الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، ومعها الحق في ذلك، لأن قادتها سيدفعون ثمناً كبيراً».

في غضون ذلك، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي لـ «فرانس برس»، تعليقاً على قبول الأمم المتحدة طلب السلطة الفلسطينية الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، أن الفلسطينيين غير مؤهلين للانضمام إلى هذه الهيئة. وأضافت أن «الولايات المتحدة لا تعتقد أن دولة فلسطين تعتبر دولة ذات سيادة، ولا تعترف بها بهذا الوصف، ولا تعتقد أنها مؤهلة للانضمام إلى معاهدة روما» التي تأسست بموجبها المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت مصادر فلسطينية مطلعة ذكرت أن أن الولايات المتحدة لوحت بإجراءات ضد السلطة الفلسطينية في حال انضمامها إلى محكمة الجنايات الدولية.

ولكنها قالت إن الإدارة الأميركية ستلتزم بالقانون الخاص بتمويل الفلسطينيين وسط خطوات جديدة في الكونغرس لتجميد مساعدات سنوية تبلغ نحو 440 مليون دولار في حال سعت السلطة الفلسطينية إلى الانضمام إلى المحكمة.

وترفض واشنطن خطوات الفلسطينيين في الأمم المتحدة، وتشدد على إجراء مفاوضات مباشرة بينهم وبين إسرائيل تتولى رعايتها لتسوية النزاع. لكن هذه المفاوضات معطلة منذ نيسان (أبريل) العام الماضي.

والولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. ولا يزال من غير الواضح ما هي السلطات التي تملكها لمنع انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة بعد أن قبل الأمين العام للأمم المتحدة طلبهم.

يذكر أن الفلسطينيين، ورداً على تصويت مجلس الأمن ضد مشروع قرار فلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في 30 كانون الأول (ديسمبر) الفائت، طلبوا رسمياً الجمعة الماضي من الأمم المتحدة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، فردت إسرائيل بتجميد تحويل 106 ملايين يورو لحساب السلطة الفلسطينية.

نقلا عن الحياة اللندنية