Saturday, November 23, 2019
اخر المستجدات

أبو مازن خارج المشهد السياسي


| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب / بكر أبو بكر

لأكثر من مرة جدد الرئيس محمود عباس دعوته لإنعقاد مؤتمر حركة فتح ، كما جدد دعوات سياسية أو وحدوية أخرى ليس آخرها مطالبتها الانضمام لحكومة وحدة وطنية، ومنها الدعوة لموافقة “حماس” -باعتبارها جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني- على الانتخابات الرئاسية والتشريعية ، حيث قال ذلك في إطار المجلس الثوري و اللجنة المركزية لحركة فتح، بل وما لم يخفِه في الإعلام. حيث أنه يعمل  جاهدا على استعادة كل الشرعيات سواء في المجلس التشريعي المنتهية مدته أو الرئاسة أو في ترميم منظمة التحرير الفلسطينية و المجلس الوطني الفلسطيني.

فيما يتعلق بمؤتمر حركة فتح ها هو المجلس الثوري للحركة قد أخذ زمام الأمور و اللجنة المركزية لتعلن الحركة أن المؤتمر في 29/11/2015 و أن انعقاد المجلس الثوري لإتمام كل الإجراءات سيكون في 01/09/2015 .

أما فيما يتعلق بالسلطة فما زالت الأمور غامضة، فالتشريعي والرئاسة انتهت مدتهما الزمنية من 3 سنوات على الأقل، وتم التجديد لهما عبر المجلس المركزي للمنظمة ، ولم تثمر دعوات الرئيس  أبو مازن الصادقة والحثيثة حتى الآن لإعلان موعد متفق عليه  للانتخابات سواء لسبب معوقات التيار المعطل في “حماس” غزة أو لغيره، وتظل دعوة الرئيس قائمة وتنتظر انخراط “حماس” في إطار السلطة الوطنية و المنظمة ما ترفضه زمرة التعطيل في “حماس” كليا بوقائع سيطرتها الأمنية والعسكرية المنفصلة على غزة، وبتشريعاتها الاستبدادية المرهقة للغزيين، وممارساتها ذات الشطط على الأرض من اعتقالات وتخريب وتفجير وفرض إتاوات ومنع سفر وإهانات وضرب، وبتصريحات عدد من قادتها ذات الطابع التحريضي والحاثة على الانفصال و الفتنة و القتل، وفوق كل ذلك بالمشروع الاستئصالي الفئوي الانفصالي (مشروع الفسطاطين) الذي يداعب خيالات البعض في “حماس”.

نؤيد كحركة فتح دعوات الأخ أبو مازن للانتخابات، وأعلنا أنه مرشحنا للرئاسة القادمة، وهذا الموقف ثابت فتحويا مع علمنا بأن العمر الثمانيني ليس كما هو دونه، إلا أن ضوابط الحكم والقانون و الدستور و البرلمان هي الأصل في الحكم الرشيد وفي سلاسة استمرار السلطة و الحكم، و ليس معدل العمر مطلقا ، فلم يكن العمر يوما عقبة للاستمرار إلا في حالات تاريخية محددة وأخرى منصوص عليها بالقانون.

ورغم تأييد الحركة لاستمرار الأخ أبو مازن على رأس القيادة أي في قيادة المنظمة والحركة والسلطة ما لا يجب استمراره بعده، فهو ما زال يصر على الاستقالة، وفي هذا فتح الباب لضرورة أن نحكم مصيرنا السياسي بأنفسنا كفلسطينيين، فلا نُفاجأ بخروج الأخ أبو مازن عن المسرح السياسي لأي سبب من الأسباب والاستقالة في جيبه دوما، ونحن غير مستعدين للمشهد سواء كحركة فتح أو كفصائل، وكشعب فلسطيني يواجه إحتلالا متغولا وأمة منهكة، لان في ذلك مقتل للفعل السياسي، إذ قد يُترك الشعب وقواه السياسية والاجتماعية حينها مشتتة جغرافيا وسياسيا لا يجتمع على إطار قيادي موحد.
إن التفكير بنائب للرئيس واختياره منذ الآن سواء في حركة فتح أو المنظمة أو السلطة يصبح مخرجا قانونيا هاما ، كما ان الاستمرار بمطالبة الرئيس ابو مازن بقيادة السفينة أيضا يحتاج لتغيير في الطواقم و الأطر التي تعمل معه، بما يستجيب للإخفاقات السياسية لهذا الطاقم بالتعامل مع الإسرائيلي، أو مع “حماس” أوغيرهما من الملفات، وليستجيب لمتغيرات وجود نائب للرئيس أو الدعوة لانتخابات ضمن نظام “الدائرة الفلسطينية الواحدة” مهما كلف الأمر .

إن الرئيس أبو مازن رجل حازم، وهو جاد وليس بهازل، وهو صادق و ليس مناور عندما يدعو لأي أمر، وعندما يعلن مرارا وتكرارا رغبته بعدم الترشح لولاية جديدة،ما نحترمه فيه، وهو حال فعله ذلك أعتقد أنه سيقف محايدا رغم فتحاويته إزاء أي مرشح للرئاسة، وهو بذلك سيضع كافة القوى الفلسطينية عند مسؤوليتها الوطنية فتنكشف أمام الشعب أهي التي كانت تناور في مطالب الانتخابات وتجديد الشرعيات أم كانت جادة، وهل كانت تسعى لما وراء السلطة بفرض مشروعها الانفصالي بالقوة مهما كلفها الثمن من تمزيق القضية أم لا؟