Monday, December 16, 2019
اخر المستجدات

أردوغان يستخدم مجلس الأمن القومي في حربه على جماعة غولن


| طباعة | خ+ | خ-

باتت التسجيلات المسرّبة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعائلته ومقرّبين منه، والتي توحي بتورطه بالفساد، تنافس المسلسلات التركية في الإقبال على المشاهدة، إذ اطلع على المكالمة المنسوبة إلى أردوغان ونجله بلال، مليونا شخص خلال أقل من أسبوع، فيما يُسرَّب يومياً شريطان أو أكثر.

في غضون ذلك، أطلقت النيابة العامة في إسطنبول بشروط أمس، آخر خمسة يُشتبه في ضلوعهم بفضيحة الفساد، «بسبب عدم كفاية الأدلة»، كما أوردت صحيفة «يني شفق» الموالية للحكومة، وهم نجلا الوزيرَين السابقين للاقتصاد ظافر جاغليان والداخلية معمر غولر، إضافة إلى رجل الأعمال التركي – الإيراني رضا ضرّاب، وحكمت تونر وأوزكور أوزدمير.

كما أعادت السلطات 4.5 مليون دولار عُثر عليها في علب أحذية في منزل سليمان أصلان، مدير «بنك خلق» المملوك للدولة، والذي كان أُطلِق بعد توقيفه في قضية الفساد.

وشهدت الساعات القليلة الماضية ذروة الإثارة، مع إعلان حساب مجهول على موقع «تويتر» أنه سيبثّ شريط فيديو يُظهِر بلال أردوغان يخرج من منزله ومعه كميات ضخمة من الأموال، محاولاً تهريبها، بعد تلقيه الاتصال المنسوب إلى والده. وأرسل الحساب صوراً ثابتة من الفيديو، ولكن بعد ساعات أرسل رابطاً أفاد بأن الفيديو مُسجّل عليه، ليُفاجأ كل من فتحه بفيديو أعدّه قراصنة إنترنت مدافعون عن أردوغان، حول أحدث أساليب تزييف الصور والفيديو.

وتتبارى المعارضة في إثبات صحة تلك التسجيلات، فيما سُرِّبت مراسلة خطية من وكيل النيابة الذي عيّنته الحكومة لمتابعة فضيحة الفساد، إلى مديرية الأمن يطلب منها مسح كل التسجيلات التي جمعها المحققون السابقون لمكالمات بلال أردوغان، بعد 15 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بحجة أن القضية كانت جاهزة للتنفيذ في ذاك اليوم ولا داعي لمتابعة التنصت بعده، علماً أن موعد المكالمات المهمة المنسوبة إلى أردوغان ونجله كان صباح بدء اعتقال المتهمين في 17 كانون الأول. واعتبرت المعارضة أن الأمر أبرز دليل على صحة تلك التسجيلات، متهمة وكيل النيابة الجديد بمحاولة مسح الأدلة التي تدين أردوغان ونجله.

وسائل إعلام محسوبة على الداعية فتح الله غولن، علّقت على بيان مجلس الأمن القومي التركي الذي توعّد بـ «التصدي لكل تنظيم يحاول اختراق أمن الدولة»، معتبرة الأمر «إعلان حرب» يمهّد لإعلان جماعة غولن «تنظيماً إرهابياً» ومحاكمته.

ونشرت حسابات على «تويتر» صوراً للغرفة السرية لأرشيف مجلس الأمن القومي، والذي كان محققون موالون لغولن فتشوه عام 2009 بحجة التحقيق في قضايا انقلابية. واعتبرت الحكومة الأمر تهديداً مبطناً من جماعة الداعية بنشر وثائق تلك الغرفة التي تحوي أهم أسرار الدولة التركية والجيش، إذا تحرّك مجلس الأمن القومي ضدها.

في المقابل، نشرت صحيفة «يني شفق» ملفات جديدة عن «تنصت» جماعة غولن على آلاف من رجال الأعمال، مشيرة إلى أنها استخدمت هذه التسجيلات لابتزازهم وجمع أموال. وهددت الصحيفة وسائل الإعلام المؤيدة للمعارضة، إذ أوردت أن «جميع رجال الأعمال وأصحاب وسائل الإعلام الذين تخلّوا عن أردوغان واختاروا الوقوف ضده، سيُحاكَمون ويُسجَنون، لاتهامهم بدعم انقلاب على الحكومة، وسيخسرون كل أموالهم». وتشير بذلك إلى إعادة فتح ملفات التحقيق في الانقلاب الإلكتروني الذي نفّذه الجيش عام 1998 لإطاحة رئيس الوزراء الإسلامي الراحل نجم الدين أربكان، لتشمل هذه الملفات وسائل الإعلام ورجال الأعمال الذين ساعدوا المؤسسة العسكرية آنذاك.

وبعد ساعات على مصادقة الرئيس عبد الله غل على قانون يضع «المجلس الأعلى للقضاة والمدعين» تحت سلطة الحكومة، عيّن وزير العدل بكير بوزداغ 9 أعضاء جدد على الأقل في المجلس.

لكن «حزب الشعب الجمهوري» المعارض طعن في القانون، إذ طالب المحكمة الدستورية بإلغائه، مشدداً على أنه «ينتهك الدستور ومبادئ الفصل بين السلطات واستقلالية المحاكم». ودعا رئيس الحزب كمال كيليجدارأوغلو، أردوغان إلى «الانسحاب بهدوء من الساحة السياسية»، بسبب فضيحة الفساد.