الإثنين 20 / سبتمبر / 2021

أفغانستان بداية جديدة أم استمرار للصراع؟

أفغانستان بداية جديدة أم استمرار للصراع؟
د. ماجد محمد الأنصاري

أفغانستان بداية جديدة أم استمرار للصراع؟

أفغانستان اليوم أمام فرصة تاريخية جديدة لم تعدم هذه البلاد مثل هذه الفرص في نهاية كل حرب أهلية أو صراع مع محتل.

لدى قيادات طالبان استعداد لتقديم تنازلات نسبية خاصة بما يضمن عدم استخدام أفغانستان منصة لأية عمليات عدائية خارج حدودها.

بانسحاب القوات الدولية وتمدد طالبان الميداني تتضاءل فرص الوصول لاتفاق بين الحكومة الأفغانية وطالبان حول شكل الدولة بعد إنهاء الاحتلال.

* * *

في أول تصريحات له منذ تركه للمنصب في نهاية 2020، تحدث أليكس يونغر الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات البريطانية عن تخوفاته حيال الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

قال يونغر الذي لم يسبق له الحديث لوسائل الإعلام خلال سنوات عمله في الوكالة البريطانية المسماة اختصاراً MI6، إنه يعتقد أن الانسحاب بهذا الشكل سيفتح المجال مرة أخرى لنمو الحركات الجهادية هناك كما كان الوضع قبل الاحتلال الأمريكي.

تصريحات يونغر تأتي متزامنةً مع استكمال الانسحاب الأمريكي من قاعدة باغرام العسكرية مركز إدارة الصراع في أفغانستان من ناحية ونجاح طالبان في فرض سيطرتها على 13 إقليماً جديداً في البلاد.

وليست هذه التصريحات الأولى من نوعها بل تنضم إلى سلسلة من التصريحات والتقارير التي تناولت القلق من استغلال تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية الانسحاب في إعادة التمركز هناك خاصة مع تراجع وجود هذه التنظيمات في العراق وسوريا بعد استهدافها من قبل التحالف الدولي.

مع استمرار انسحاب القوات الدولية والتمدد الميداني لحركة طالبان، تتضاءل فرص الوصول لاتفاق بين الحكومة الأفغانية وطالبان حول شكل الدولة بعد إنهاء الاحتلال.

المفاوضات التي توقفت مراراً خلال الأشهر الأخيرة لم تفرز توافقاً حقيقياً بين الطرفين حول أهم الخلافات التي تعوق الوصول لنموذج حكم يقبله الجانبان.

واستكمال الانسحاب الأمريكي رغم ذلك يعزز إحساس قادة طالبان بأنه ليس هناك حاجة لاتفاق أصلاً، لذلك يرجح العديد من الخبراء ومنهم يونغر سيناريو الحرب الأهلية أو سيطرة كاملة لطالبان على البلاد.

من الناحية الأخرى، فإن قيادات طالبان الحالية، والتي خاضت ولازالت تخوض حرباً ضروساً لاستعادة السيطرة في البلاد منذ أكثر من عقدين، لا يتوقع أن تقبل باستمرار سلطة كابول التي رعتها واشنطن طيلة هذه السنوات.

لكنها في الوقت نفسه تتوفر لها فرصة تاريخية من خلال الانسحاب الأمريكي قد تجعلها أكثر قبولاً بتحقيق توازنات داخلية وخارجية لضمان عدم عودة القوات المنصرفة إلى بلادهم.

وكما ظهر خلال المفاوضات مع الطرف الأمريكي، فإن لدى هذه القيادات استعداداً لتقديم تنازلات نسبية خاصة بما يضمن عدم استخدام أفغانستان منصة لأية عمليات عدائية خارج حدودها.

قادة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية من ناحيتهم لا شك أنهم يبحثون عن مناطق جديدة للتمركز بعد الانهيار السريع لمراكز قوتهم في العراق وسوريا، لكن الاتجاه حسب التقارير المختلفة هو نحو القارة السمراء.

فخلال الأشهر الأخيرة زادت وتيرة أنشطة الجماعات المسلحة المرتبطة بهذين التنظيمين في مختلف الدول الأفريقية وخاصة دول الساحل ووسط أفريقيا.

العديد من التنظيمات الجهادية المسلحة المحلية هناك بايعت قادة التنظيمين أو زاد تواصلهم معهم على أقل تقدير، كما أن الأنشطة التمويلية من قبيل الاختطاف والتهريب التي تستخدمها هذه التنظيمات لضمان موارد دخل مستمرة زادت وتيرتها في تلك المناطق خلال الفترة الأخيرة ما يعزز فرضية التوجه نحو أفريقيا.

وفي المقابل هناك خلافات واضحة على الأرض بين طالبان وتنظيم الدولة ما يجعل خيار أفغانستان صعباً بالنسبة لهم في المرحلة القادمة.

أفغانستان اليوم أمام فرصة تاريخية جديدة، لم تعدم هذه البلاد مثل هذه الفرص في نهاية كل حرب أهلية أو صراع مع محتل، لكن مستفيدي الداخل والخارج كانوا دائماً بالمرصاد لأي فرصة استقرار تحقق لهذا الشعب الذي عانى الأمرين وهذه البلاد المدمرة أبسط شروط الحياة الكريمة والازدهار.

ومع كل أملنا في أن تكون هذه المرة مختلفة، إلا أن المعطيات على الأرض لا تشير إلا لاستمرار الصراع، والله نسأل أن تثبت الأيام عكس ذلك.

د. ماجد محمد الأنصاري أستاذ الاجتماع السياسي المساعد بجامعة قطر

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook