Saturday, November 23, 2019
اخر المستجدات

أنا من أبلغ عنك يا ولدي


| طباعة | خ+ | خ-

جلست وحيده شاردة الذهن تضع يدها على خدها وهي تتمتم”الله يصلح أحوالك يا ولدي”،شاهدتها والدمعة لا تكاد تفارق عينيها، وبدت مهمومة قليلاً إلا أنها باتت تشعر بالأمان كما قالت لضابط الشرطة في فرع مكافحة المخدرات عندما بدأت تخبره بما دفعها للقدوم لمكاتب الشرطة في هذه الساعة المتأخرة من الليل. قالت :ترددت كثيراً ولكنني قررت ان آتي إليكم ، أريد ان أخبركم عن إبني البكر، لقد تعذبت مع عذابه اليومي ، ومللت الحياة حيث مل هو الحياة أيضاُ، وتأكدت انه بدأ يفكر بالانتحار وينهي حياته بيده حتى يتخلص مما هو فيه.

واحضر لها الضابط فنجان القهوة وكأس ماء حتى تهدأ أعصابها وفورة غضبها الذي تخفيه بين جنباتها، وأكملت : “الله يجازي أولاد الحرام”، إبني عمره الآن 19 عام، كان ذكي ومؤدب وجيد في مدرسته ودروسه، الى ان التف على شلة أصحاب سوء ،وحاولت مراراً وتكرارً أن أمنعه من المشي معهم ولكن كل محاولاتي باءت بالفشل ، وقبل أيام جاء الى البيت بعد منتصف الليل، وحالته يرثى لها، وكان أشبه بفاقدي الوعي هزيلا ووجهه مسوداً،وسقط أمامي على مدخل البيت حيث بدأت بالصراخ على الجيران لإنقاذه الى أن إستفاق مما هو فيه بعد دقائق مرت علي كأنها أيام.

صمتت قليلاً وبكت طويلاً، ثم قالت ” عرفت من احد الجيران ان ابني يتعاطي المخدرات وانه يمضى وقتاً طويلاً مع أصحاب السوء في تناول هذه السموم، وأكدت هذا الموضوع لي ابنتي الصغيرة، و أن أخاها يحضر معه يوميا مواد وعلب دخان وقناني بلاستيكيه صغيرة على شكل أرجيلة، فاحترت في أمري، ماذا أفعل ومن أخبر،وأنا أرملة وليس لي إلا الله وابني وابنتي ،وأمضي يومي في العمل في البيوت أنظف وأخدم لأحضر لهم الطعام والشراب واللباس وكل ما يحتاجونه إليه. “أنا جئت اليوم عندكم حتى تساعدوني” قالت بصوت خافت مخنوق ،وأنا متأكدة من أنكم ستقومون بما هو صواب،لأني استمعت أمس الى الراديو حيث أكد ضابط من الشرطة أنكم تساعدون المتعاطين والمدمنين على المخدرات، وان الشرطة تعمل على تأهيلهم وإصلاحهم وليس وضعهم بالسجن، وأنا الآن أبلغ عن ابني لتعاطيه المخدرات لحمايته وحتى لا يتطور للأسوأ، وحتى لا أفقده ونضيع من بعده لأنه هو رأس مالي في هذه الحياة. “خير ما فعلتي يا والدتي فنحن جميعاً أولادك”، هكذا أجابها ضابط فرع مكافحة المخدرات، وأكمل “إبنك سيكون في أيدي أمينه، والشرطة لا تنظر للمتعاطين على أنهم مجرمين، بل مرضى يجب علاجهم، ونحن في الشرطة نستهدف المروجين وتجار هذه السموم الذين ليس لديهم أي وازع ديني ولا أخلاقي ولا وطني وإنما يهدفون للربح المادي على حساب كل الناس، ونحن نتمنى على الجميع الإبلاغ عن المتعاطين حتى نستطيع إنقاذهم قبل فوات الأوان “.

ونهضت من مكانها وتوجهت مسرعة الى الباب وقالت :ابني في البيت الان أنا سأسبقكم الى هناك وتعالوا واستلموه بسرعة لان كل ثانية نتأخرها الآن ممكن أن يضيع فيها إبني، أرجوكم استعجلوا ولا تتأخروا.