Sunday, December 15, 2019
اخر المستجدات

أوباما في الرياض.. العبرة في الاستقبال!!


| طباعة | خ+ | خ-

لم يمحُ أي كلام صدر من البيت الأبيض امس حول المباحثات التي أجراها باراك أوباما أمس في قصر عرقة في الرياض، في الزيارة الرابعة له خلال ولايتيه في الحكم، والأخيرة على الأرجح، للعاصمة السعودية، الصورة التي خرجت من مطار الملك خالد الدولي لدى وصول الرئيس الأميركي.

صورة تشي بما آلت إليه العلاقات بين البلدين، وتطرح سؤالاً ملحاً حول المغزى الحقيقي من مجيء أوباما الى الرياض، وما إذا كانت ستجعل الطرفين يتخطيان الكثير من الملفات والحساسيات، المعلن منها وغير المعلن.

وكانت الصحف الأميركية تحدثت أمس عن الطلاق الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة النفطية، والصمت الغريب» في الرياض، حتى قبل أن تحط طائرة أوباما ظهراً في المطار السعودي.

هناك، استقبل الملك سلمان زعماء الممالك والإمارات الخليجية القادمين لحضور قمتهم، لكن أوباما لم يجد في وجهه لدى وصوله سوى أمير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز ووزير الخارجية عادل الجبير.

أما التلفزيون السعودي الذي نقل مباشرةً وصول الوفود الخليجية، فقد غاب عنه وصول الرئيس الأميركي، الذي لم يحظَ بالتغطية المباشرة كما كانت العادة.

وليس التباين حول الملفات الإقليمية نقطة الخلاف الوحيدة حالياً بين واشنطن والرياض.

فالكونغرس يبحث مشروع قرار يجيز للقضاء الأميركي النظر في دعاوى قد ترفع إليه، تطال الحكومة السعودية أو مسؤولين، على دور مفترض لهم في أحداث 11 أيلول2001.

كما يدور نقاش في واشنطن حول ما إذا كان يجب رفع التصنيف السري عن 28 صفحة من تقرير أحداث 11 ايلول، يُعتقد أنها تتطرق إلى أدوار محتملة لحكومات وكيانات أجنبية، بينها السعودية.

وعارض أوباما مشروع الكونغرس، من دون معارضة رفع التصنيف السري عن التقرير.

والتقى أوباما الملك السعودي وولي عهده محمد بن نايف وولي ولي عهده محمد بن سلمان، وتباحث الجانبان بشأن العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الدولية تجاهها ومن بينها مكافحة الإرهاب»، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس». وبحسب البيت الأبيض، بحث الجانبان الصراعات الإقليمية، وأكدا على الصداقة التاريخية والشراكة الاستراتيجية العميقة»، كما بحثا الحاجة لتعزيز وقف القتال في سوريا والالتزام بدعم عملية انتقال سياسي بعيداً عن (الرئيس السوري) بشار الأسد.

كما شدد أوباما أمام الملك السعودي «على الحاجة لإرساء الاستقرار في المناطق العراقية التي تحررت من تنظيم الدولة الإسلامية». وبحسب البيت الأبيض، تناولت المباحثات لبنان أيضاً والأزمة اليمنية.

والتقى أوباما مساء أمس أيضاً ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان لبحث كيفية تعزيز التعاون لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية.

واتفقا على الحاجة لتسوية سياسية في الصراع اليمني والحاجة للدعم الدولي لحكومة الوفاق الجديدة في ليبيا ولتجنب الأعمال التي تؤدي لأضرار محتملة.

ولعل الإنجازات الملموسة والتي حققتها الزيارة، بانتظار البيان الذي سيصدر عن القمة الخليجية – الأميركية اليوم، ترتبط بـ إنجازات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في الرياض، والتي تطرقت في معظمها إلى تعاون بدأ منذ قمة كامب ديفيد العام الماضي، ولم تحمل توقيع عقود جديدة.

وكان كارتر أجرى محادثات مع نظرائه الخليجيين بشأن سبل تحجيم نفوذ إيران ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية قبل بضع ساعات من وصول أوباما إلى السعودية، ليتم الاتفاق بين الطرفين على «تعاون مشترك لتحسين الدفاع الصاروخي والقوات الخاصة وأمن الملاحة البحرية في الخليج، لكن من دون الإعلان عن إبرام اتفاقات.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف بن راشد الزياني إن المجلس والولايات المتحدة سيبدآن دوريات بحرية مشتركة لوقف تهريب السلاح من إيران»، وهو ما قال مسؤولون أميركيون عنه لـ “رويترز” إنه يجري بالفعل، ولا يمثل خطوة جديدة.

من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي أن بلاده سرّعت منذ عام وتيرة تعاونها العسكري مع دول الخليج.

وقال كارتر إنه منذ عام، أحرزنا تقدماً مهماً في مختلف مجالات التعاون التي تم تحديدها خلال قمة كامب ديفيد في أيار 2015. لافتاً إلى أن تسريع التعاون العسكري الذي اقترحته واشنطن قبل عام يؤتي ثماره».

وفي هذا السياق، وعلى صعيد بيع السلاح، وافقت واشنطن على بيع الخليج معدات عسكرية بأكثر من 33 مليار دولار، على حد قوله، مؤكداً أن الدوريات المشتركة للبوارج تكثفت وكذلك التدريبات العسكرية المشتركة.

ولفت كارتر إلى أن الجانبين يعملان على مشروع دفاع جوي مضاد للصواريخ يشمل دول الخليج الست، وأن القوات الأميركية الخاصة والقوات الخاصة الخليجية «تعمل في شكل وثيق اكثر من اي وقت مضى، بما في ذلك في مناطق الحرب.

ولكن الهدف الأكبر من اجتماعات كارتر، عبّر عنها حين دعا دول مجلس التعاون إلى انخراط أكبر في العراق.

وقال كارتر أشجع شركاءنا في دول مجلس التعاون على القيام بالمزيد، ليس فقط عسكرياً كما تفعل السعودية والإمارات، وأنا اقدّر ذلك كثيراً، لكن أيضاً سياسياً واقتصادياً، معتبراً أن الدعم السني لحكم متعدد المذهب وإعادة الإعمار خصوصاً في المناطق السنية في العراق، سيكونان مهمين لضمان هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتحدث عن ضرورة مشاركة الخليج في إعمار الأنبار والرمادي وهيت العراقية.

وبحسب مسؤول أميركي، فإنه يرجح أن تكون مسألة العراق قد طُرحت خلال لقاء أوباما والملك سلمان، مشيراً إلى أن واشنطن تحض دول الخليج على زيادة انخراطها في العراق لمواجهة النفوذ الإيراني فيه».

وأكد كارتر التزام الولايات المتحدة بأمن دول الخليج ، واستمرار العقوبات الأميركية على إيران بسبب الصواريخ البالستية والإرهاب.

وبالعودة إلى لقاءات أوباما نفسه في الرياض، اعتبر الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى سايمون هندرسون أن الزيارة «حتى لو قدمت على أنها مناسبة لتعزيز التحالف، إلا أنها ستظهر إلى أي حد تباعدت واشنطن والرياض على مدى الأعوام الثمانية الماضية».

وفي مقالة له تحت عنوان الطلاق الطويل نُشر في مجلة “فورين بوليسي”، كتب هندرسون أنه بالنسبة لأوباما، المشكلة المركزية في الشرق الأوسط هي مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية. أما بالنسبة الى السعودية، فالمشكلة هي إيران.

وقال هندرسون إن الرئيس الأميركي لم يذهب بالتأكيد إلى الرياض للتوقيع على شهادة وفاة للعلاقات بين البلدين، ولكن إدارة أوباما قد تكون أطلقت عهداً جديداً في العلاقات بين البلدين – عهداً أكثر تباعداً ويظللها انعدام الثقة أكثر مما كان عليه في السنوات الماضية، هكذا، من الممكن وصف الزيارة بأنها فعلياً تاريخية.

وكتب الخبير في الشأن الأميركي السعودي، أن انعدام الثقة أو التباعد بدأت بوادره تظهر ما قبل وصول أوباما إلى السلطة، مذكراً بما تحدث عنه الرئيس الأميركي الحالي حين كان سيناتوراً في العام 2002، وهاجم جورج بوش حول العلاقة مع «من نسميهم حلفاءنا» في الخليج.

أما مجلة بولوتيكو، فكتبت تحت عنوان الصمت الغريب في الرياض، أن الزيارة من الممكن وصفها بالعقيمة، وأن البلدين ـ السعودية والولايات المتحدة ـ لم يعودا ينظران إلى الأمور بالمنظار نفسه.

وكتبت أن الرياض ترى في قضية اعتداءات 11 أيلول التي فتحت مجدداً رسالة أن واشنطن لم تعد تقدّر تحالفهما.

من جهته، اعتبر الباحث في معهد كارنيغي فريدريك ويري أن الولايات المتحدة قلقة منذ مدة طويلة من الطريقة التي يتصرف بها السعوديون في المنطقة.

وأوباما عبّر عن ذلك بطريقة مباشرة اكثر من الذين سبقوه.

(السفير، أ ف ب، رويترز، أ ب )