الخميس 24 / نوفمبر / 2022

أوراسيا ريفيو: الحرب على أوكرانيا تجبر دول المنطقة على إعادة حساباتها الإقليمية والدولية

أوراسيا ريفيو: الحرب على أوكرانيا تجبر دول المنطقة على إعادة حساباتها الإقليمية والدولية
أوراسيا ريفيو: الحرب على أوكرانيا تجبر دول المنطقة على إعادة حساباتها الإقليمية والدولية

جيمس دورسي – (أوراسيا ريفيو) : تكافح دول الشرق الأوسط للبقاء على هامش حرب القرن الحادي والعشرين الفاصلة في أوكرانيا، وتكتشف هذه الدول متأخرا أنها ربما تخوض معاركها باستخدام مجموعة قديمة من الأدوات.

ويمكن أن تقلب حرب أوكرانيا الطاولة على حالة التقارب الإقليمي التي تم بناؤها على أسس هشة. وكانت المصالحات الأخيرة تستند في جوهرها إلى تنحية الخلافات الرئيسية مؤقتا، بما في ذلك الإسلام السياسي وفلسطين، لصالح تقارب اقتصادي والمزيد من التعاون الأمني.

وعلى مدار الـ18 شهرًا الماضية، سعى المتنافسون في الشرق الأوسط (السعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران وإسرائيل) إلى التحوط من خلال تنويع علاقاتهم مع القوى العظمى (الولايات المتحدة والصين وروسيا)، لكن الصراع في أوكرانيا يهدد بتضييق قدرة هذه الدول على التحوط.

وبغض النظر عن نتيجة الحرب، فقد تحولت المنافسة بين القوى العظمى إلى سباق بين حصانين بدلاً من 3 أحصنة. ويفتح ذلك الباب لعلاقات دولية تستند إلى مبدأ “إما أن تكون معنا أو ضدنا”، كما كان الحال في الحرب الباردة.

• جيوبوليتكال: أزمة الغذاء تهدد باشتعال موجات احتجاجية واسعة بالشرق الأوسط

وقد ترحب السعودية والإمارات وإسرائيل بشكل خاص بالتخريب الروسي المحتمل للمفاوضات النووية في فيينا. وقد تجد دول الشرق الأوسط أيضًا أن التخريب هو واحد من آخر أعمال موسكو التي يبدو أنها دخلت مستنقعًا ستتعرض فيه للاستنزاف.

ومع تنامي المخاوف الخليجية من الصفقة النووية، دافع المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي” عن دعم إيران للميليشيات في مختلف الدول العربية، بما في ذلك الحوثيون في اليمن الذين يشنون هجمات متكررة على أهداف في السعودية والإمارات آخرها هجوم الخميس الماضي على مصفاة نفطية في الرياض.

وقال “خامنئي” لمجلس الخبراء الإيراني الذي يضم أقوى رجال الدين في البلاد: “تواجدنا في القضايا الإقليمية هو عمقنا الاستراتيجي.. إنه أداة رئيسية من أدوات القوة”.

وتمكنت تركيا وإسرائيل حتى الآن من الحفاظ على رهاناتهما من خلال استغلال العلاقات الوثيقة مع كل من روسيا وأوكرانيا للعب دور الوسيط حتى لو كان للوساطة فرصة ضئيلة في هذه المرحلة من الحرب.

وعلى النقيض من ذلك، تجد السعودية والإمارات نفسهما أكثر انكشافاً بكثير. وفي مفارقة ساخرة، أصبحت الرياض وأبوظبي في نفس القارب مع أعدائهما، إيران وحليفها اللبناني “حزب الله”، حيث يناور الجميع في حقل ألغام جيوسياسي للبقاء على هامش الصراع في أوكرانيا.

ويتردد صدى الغزو الروسي لأوكرانيا بين الدول الصغيرة في الخليج، حيث تعرف 3 منها بشكل مباشر ما الذي يعنيه الاعتداء من قبل الجيران الأكبر. وقد احتلت إيران 3 جزر إماراتية في الخليج منذ عام 1971. وغزا العراق الكويت في عام 1990، وكانت قطر وسط مخاوف من تدخل عسكري بعد مقاطعة اقتصادية بقيادة السعودية والإمارات.

ويبدو أن الصراع في أوكرانيا فتح حقبة جديدة تتسم بتفوق السياسة على الاقتصاد. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، جعلت معظم الدول النمو الاقتصادي على قمة أولوياتها، وركزت على التجارة والتكنولوجيا والإصلاحات المحلية لتحقيق المزيد من النمو. لكن هذا النهج ممكن فقط في أجواء لا يسيطر عليها القلق بشأن الأمن القومي.

• هكذا دمرت الحرب على أوكرانيا سنوات من الاستثمار الروسي في العلاقات مع الشرق الأوسط

وقد يجد ولي عهد السعودية “محمد بن سلمان” وولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد” أنهما بالغا كثيرا عندما رفضا تلقي مكالمة هاتفية من الرئيس الأمريكي “جو بايدن” لمناقشة التعاون في زيادة إنتاج النفط من أجل خفض الأسعار. وتحدث “بايدن” في نهاية المطاف إلى الملك “سلمان” وحضر المكالمة “بن سلمان” لكنه لم يشارك.

ويثبت “بن زايد” أنه الأكثر تعرضًا للمخاطر حيث أظهرت الإمارات ارتباكا بخصوص إنتاج النفط. وتشير تصريحات السفير الإماراتي في واشنطن “يوسف العتيبة” إلى أن أبوظبي كانت تدرس بالفعل زيادة الإنتاج، قبل أن يؤكد وزير الطاقة “سهيل المزروعي” التزام الدولة بمستويات إنتاج “أوبك +” الحالية.

وأصر المسؤولون الإماراتيون على أن البيانين ليسا متناقضين. وقالوا إن الإمارات تفضل زيادة الإنتاج لكنها ملتزمة باتفاقات “أوبك+”. ومن المقرر أن تجتمع “أوبك+” في 31 مارس/آذار الجاري.

وقد يكون هذا التناقض مناورة لإظهار قدرة الإمارات على المساعدة في خفض الأسعار. وقد انخفضت أسعار النفط بالفعل بنسبة 13% بعد تصريحات “العتيبة”.

من ناحية أخرى تدفق رجال الأعمال الروس على الإمارات للبحث عن ملاذ آمن لأموالهم وأصولهم. وتكثفت حركة الطائرات الخاصة بين موسكو ودبي، وشوهدت اليخوت العملاقة المملوكة لروس قبالة سواحل الإمارات.

في وقت سابق من هذا الشهر، أدرجت مجموعة العمل المالي، وهي هيئة مراقبة دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الإمارات على القائمة الرمادية. وتضم القائمة الإمارات إلى جانب 22 دولة أخرى، بما في ذلك باكستان وسوريا وجنوب السودان واليمن وميانمار، وقد وجهت هذه العملية ضربة لصورة الدولة كمركز مالي عالمي.

وقالت “جودي فيتوري”، التي شاركت في تأليف دراسة عن التدفقات المالية في دبي، إنها أيضًا واحدة من الأنظمة الاستبدادية القليلة التي تعد وجهة – وليس موقع عبور – للتدفقات غير المشروعة غير أن ما يميز دبي عن الملاذات التقليدية الأخرى للأموال القذرة هو السرية المذهلة. فبصفتك هاربًا في دبي، يمكنك انتزاع الممتلكات وإخفاء اليخوت الخاصة بك وإنشاء حسابات مصرفية مع القليل من العقبات.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن