Wednesday, November 13, 2019
اخر المستجدات

إسرائيل تبحث تعديل “لردع”.. السلاح الصاروخي لمواجهة حزب الله


| طباعة | خ+ | خ-

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه يدرس إمكانية شراء مئات صواريخ أرض ـ أرض يصل مداها إلى 200 كيلومتر، وذلك بهدف توفير القدرة على ضرب أهداف كثيرة على الجبهة الشمالية، في إطار السعي لتوفير قدرة على مُجابهة سيناريوهات كثيرة. ويرى معلقون أن هذا يُشكل تغييراً في استراتيجية النيران الإسرائيلية التي كانت حتى وقت قريب تعتمد بشكل أساسي على الطائرات للأهداف البعيدة، وعلى المدفعية والصواريخ القصيرة المدى للأهداف القريبة.

وأشار مصدر أمني إسرائيلي إلى أن المؤسسة العسكرية تُجري هذه الأيام دراسة مُعمقة لشراء صواريخ أرض ـ أرض مداها 200 كيلومتر، وذات قدرة على حمل رؤوس حربية تزن 450 إلى 500 كيلوغرام لمُجابهة التحديات في الجبهة الشمالية عموماً واللبنانية خصوصاً.

وقال المصدر الأمني ذاته إن “هذا التغيير ينبع من تغييرات في طبيعة النشاط العسكري الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، والحاجة إلى زيادة القدرة على الردّ بأشكال لم تُستخدم في الماضي”.

وتُثير هذه الدراسة خلافاً في أوساط جيش الاحتلال خصوصاً أن الميزانية التي يتطلّبها شراء هذه الصواريخ سوف تُقتطع من ميزانية سلاح الجو.

والواقع أن الحديث لا يدور عن صواريخ زهيدة الثمن، بل غالية حتى بالمعايير الإسرائيلية. فثمن كل صاروخ من هذه يصل إلى نحو ثلاثة ملايين شيكل (أكثر من ثلاثة أرباع مليون دولار).

ويتراوح مدى الصواريخ المطلوبة بأشكالها المختلفة من 30 كيلومترا إلى 250 كيلومترا.

ولاحظ المُعلّق العسكري لموقع “والا” الإخباري أن التغييرات التي يُريد جيش الاحتلال إحداثها على هذا الصعيد تنبع أساساً من التغييرات التي طرأت على الجبهتين اللبنانية والسورية.

ونقل عن مصدر عسكري قوله “إننا نلحظ جهوداً من جانب منظمات إرهابية من كل الأصناف، بما فيها داعش، للحصول على سلاح كيميائي أو بيولوجي أو غير تقليدي، مما تبقى منها في سوريا أو أن تُطوّر سلاحاً كهذا بنفسها”.

ولكن المعلق العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل كتب أن التغييرات الجوهرية في جيش الاحتلال تجاه مسألة الصواريخ تنبع من وجود أفيغدور ليبرمان، كرجل مدني، على رأس وزارة الجيش.

وأشار إلى أن ليبرمان يُحاول تغيير عدد من نظريات العمل في الجيش سواء ما تعلّق منها بتقصير مدة الخدمة العسكرية للجنود أو استخدامات القوة النارية وردّ الفعل.

وأوضح هارئيل أن ليبرمان ليس وزير الجيش الأول من خلفية مدنية الذي يُحاول أن يفرض على الجيش مواقف تتخالف مع معتقدات العسكريين، إذ سبقه إلى ذلك موشي أرينس، وحتى عمير بيرتس. ولكن مشكلة التغييرات التي يُطالب بها ليبرمان تبدو صعبة المنال.

وبين هذه المسائل على وجه الخصوص: التزوّد بصواريخ أرض – أرض. فوزارة الجيش تُخرج من الأدراج فكرة أُثيرت بشكل واسع في إسرائيل، بعد صدمة آلاف الصواريخ التي أطلقها “حزب الله” على إسرائيل في “حرب لبنان الثانية”.

والمقصود تشكيل سلاح صاروخي يحوي مئات الصواريخ ضمن أمدية مختلفة، ولكن مع رؤوس حربية كبيرة.

ويفترض بهذه الصواريخ أن تُشكل إلى حد ما وزناً مُضاداً للصواريخ التي يملكها “حزب الله” وبما يُقلّص من العبء المُلقى حالياً على كاهل سلاح الجو الاسرائيلي.

وبحسب هارئيل، فإن ليبرمان يُقدم هنا تغييراً فعلياً في استخدام القوة من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي ينطوي بالتأكيد على عواقب.

فصاروخ “لورا” الذي تُنتجه الصناعات الجوية، صاروخ ثقيل يبلغ مداه 300 كيلومتر، وتبيعه اسرائيل بنحو ثلاثة ملايين شيكل للواحد. ما يعني أن إنشاء منظومة صواريخ من هذا النوع لن تقلّ عن نحو مليار شيكل.

وصاروخ “لورا” وأمثاله، إذا ما أنشئ السلاح الصاروخي، يعني ميزانية جديدة في ظل واقع محدودية هامش المناورة لدى جيش الاحتلال في هذا المجال. وهذا يعني في الأساس، أن إنشاءه سيأتي على حساب سلاح الجو في الظروف الراهنة.

وكانت وثيقة استراتيجية جيش الاحتلال الإسرائيلي التي نشرها رئيس الأركان غادي آيزنكوت في صيف عام 2015، قد أشارت إلى وجوب تحسين أداء القوات البريّة لغرض توفير القدرة على حسم الحروب بعد سنوات من إهمال الاستثمار فيه. وعلى الرغم من أن منظومة الصواريخ لا تُعتبر ضمن توفير قدرات مناورة عميقة لجيش الاحتلال الإسرائيلي إلا أنها ضرورية.

وأوضح هارئيل أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم في الحرب الأخيرة على غزة أكثر من خمسة آلاف صاروخ وقذيفة عالية الدقّة.

وكانت نتيجة هذه الصواريخ موضع خلاف، حيث من الواضح أنها لم تقد إلى هزيمة “حماس”، ولم تفلح في منع هذه الحركة من إطلاق الصواريخ.

ولهذا السبب يكون السؤال: هل بوسع سلاح صاروخي، يملك مئات الصواريخ هو جزء يسير ممّا تمّ استخدامه في الحرب الأخيرة على غزة، أن يُغير الصورة؟ وهذا يعني أن الأمر يحتاج إلى دراسة أعمق.

في كل حال، يبدو أن الدافع الأساس للتفكير في إنشاء سلاح صاروخي ينبع من المصاعب التي صار سلاح الجو الإسرائيلي يُواجهها جراء الوجود العسكري الروسي في سوريا والبحر المتوسط. ولا أدلّ على ذلك من لجوء إسرائيل مؤخراً إلى استخدام صواريخ أرض ـ أرض في استهداف مطار دمشق كما أُعلن.