الأربعاء 08 / فبراير / 2023

إسرائيل تحلّل هجوم سيناء: ثغرات استخباراتية.. و”داعش” يقترب منا

مصر واسرائيل

كتب: حلمي موسى/ تقلب تعاطي التعليقات في إسرائيل على أفعال “داعش” في كل من الكويت وتونس والعراق وسوريا، وأخيراً ضد الجيش المصري في سيناء، بين التوصيف والوعظ والشماتة والقلق.

وفيما دعا بعض الصحافيين، ممن يتعاملون كمفكرين، مثل بن درور يميني في “يديعوت احرونوت”، المسلمين إلى اليقظة، طالب أري شافيت إسرائيل إلى المبادرة بكسر الجمود السياسي لإنشاء تحالف مع المعتدلين العرب. وتحدث آخرون عما يعتبرونه ثغرات في الأداء الإستخباراتي المصري في سيناء، فيما دعا آخرون إسرائيل إلى اتخاذ الحيطة لأن “داعش” صار على الحدود.

وبعد أن يعدد يميني عشرات آلاف المسلمين الذين لقوا مصرعهم في الحروب في العامين الأخيرين، يعلن أن من الوهم الاعتقاد بأن “الصراع ضد الجهاد في العالم سينجح”. وفي نظره أفلح “الجهاد” في إسقاط دول بكاملها، وقادها إلى الخراب. وعدد البلدان التي تتفكك بسبب ما يسمى بمنظمات “الجهاد” العالمي، معتبراً أن سيناء هي آخر محاولاتها، لكنه شبه ما جرى هناك بما يجري في نيجيريا ليخلص الى أن الحسم ليس قريباً.

ويطالب يميني الإسرائيليين بعدم التعلق بالأوهام، مشيراً إلى أن الحكم الحالي في مصر علماني لكن تأييد المصريين لجماعة “الإخوان المسلمين” لم يتبدد. وهو يقول إن كراهية النظام المصري لحركة “حماس” لا تعني بالمطلق أن الجمهور المصري يتبناها، ليصل إلى أن “داعش” في سيناء ليس منظمة تعمل في فراغ بل ينال تأييداً من أوساط في السكان. ويخلص إلى أن التغيير لن يحدث طالما أن المسلمين لا يستيقظون، ولا يهبون عمليا للقتال ضد “داعش”.

وعمد المعلق الأمني في “معاريف” يوسي ميلمان إلى محاولة تحليل ما جرى أمس الأول في سيناء، فأشار إلى تقديرات إسرائيلية بأن “داعش” يمتلك مئات من النشطاء المدربين، ومثلهم من الأنصار والمتعاونين. وأضاف أن مشكلة الجيش المصري تكمن في شمال سيناء، حيث يواجه مصاعب جمة من الناحية الاستخباراتية.

وأوضح معلق الشؤون العربية في موقع “والا” آفي يسخاروف أن الأشد إقلاقاً في مسألة الهجمات الأخيرة هو الافتقار للمعلومات الاستخباراتية في شمال سيناء. فاحتشاد ما بين 100 إلى 200 مسلح من “داعش” لتنفيذ هجمات مشتركة ومتزامنة، من دون أن يقدم أي جهاز استخباراتي إنذاراً بهذا الشأن، يعني وجود “ثقب أسود” في المستوى الإستخباراتي.

وأضاف أنه رغم تسجيل مصر مؤخراً تحسناً معيناً في جمع المعلومات الاستخباراتية عن طريق الرصد العيني فإنها تواجه مشكلة في اختراق تنظيم “داعش” وفي الرصد الالكتروني.

وفي “هآرتس” عدد معلق الشؤون العربية تسفي بارئيل الخطوات الاحترازية التي نفذها الجيش المصري على الحدود مع غزة وداخل سيناء، لكنه اعتبرها غير كافية.

وأوضح أن الصعوبة التكتيكية التي يواجهها الجيش المصري في سيناء تكمن في المطاردة الميدانية التي تتطلب الكشف عن المغارات والأكواخ التي يختبئ فيها نشطاء التنظيمات في سيناء.

وأشار إلى أن الجيش المصري استخدم أسلوب قصف مواقع “داعش” في ليبيا عن طريق الغارات الجوية التي لم تقضِ على التنظيم لا في سوريا ولا في العراق ولا حتى في ليبيا.

وكان واضحاً أن ما يهم الإسرائيليين أكثر من أي شيء آخر هو أثر الأحداث الأخيرة عليهم. ولهذا كتب المعلق العسكري لصحيفة “يديعوت” أليكس فيشمان أن “داعش يقترب منا”.

وأشار إلى أن انتقال السلفيين في سيناء للعمل تحت راية “داعش” جعل التهديد على حدود إسرائيل الجنوبية أمراً أكثر إثارة. وهو يعتبر أن رجال “داعش” لم يعودوا يرتدون الجلابيب بل صاروا يملكون أسلحة متطورة ويرتدون الزي العسكري.

وقال إن عمليات التنظيم الأخيرة في سيناء، المرتبة والمتزامنة، تذكر الجميع بالعمليات التي ينفذها “داعش” في سوريا والعراق.

ويكرر فيشمان ما قاله معلقون آخرون يحصلون على المعلومات من المصادر نفسها حول العلاقات بين “حماس” و “داعش”، وهو ما يقلق إسرائيل التي تخشى من تعاون الطرفين ضدها من داخل سيناء.

ويخلص للقول إن إسرائيل معلقة اليوم بما سيفعله المصريون، مشيراً إلى أن “إسرائيل سمحت للمصريين، خلافاً لاتفاقات السلام، بأن يستخدموا في سيناء كل وسائل القتال الممكنة، من الطائرات القتالية وحتى الدبابات. ما طلبوه، حصلوا عليه”.

ومع ذلك يرى أن الإستراتيجية التي انتهجوها حيال السلفيين في سيناء – عزلهم عن السكان المدنيين كي يلفظهم هؤلاء – فشلت. وهو يشير إلى أن المصريين لم ينجحوا أيضاً في عزل غزة وقطع الذراع العسكري لحركة “حماس” عن السلفيين.

ويخلص بعد ذلك إلى القول بأنه كما يبدو، إذا لم تنجح مصر في تعطيل “داعش” ومصادر معيشته في سيناء، ولم تنجح في قطع غزة بشكل تام عن سيناء، فان هذه المشكلة ستصل إلينا، آجلاً أم عاجلاً.

وربما أن هذا الإحساس بالخطر عاد ليدفع الإسرائيليين إلى التركيز على العلاقة بين “داعش” و “حماس”، حيث صار مسؤولون إسرائيليون يوجهون أصابع اتهام للحركة بأنها تمول، أو توفر ذخائر، أو ملاذات وعلاجات لـ “داعش” ورجاله في غزة.

نقلا عن “السفير”

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن