Wednesday, June 26, 2019
اخر المستجدات

إسرائيل تطادر الإعلام بقلم: عمر حلمي الغول


| طباعة | خ+ | خ-

كتب عمر حلمي الغول:

تاريخيا قادة واجهزة أمن إسرائيل تخشى الرموز والمنابر الاعلامية والثقافية، وتعمل بوسائل مختلفة على إسكات تلك الاصوات إما بالاغتيال كما حصل مع الشهداء غسان كنفاني وماجد ابو شرار وناجي العلي وغيرهم في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، او القصف لاذاعة الثورة في سوريا ولبنان زمن الظاهرة العلنية وقصف مباني هيئة الاذاعة والتلفزيون في غزة ورام الله في مطلع الالفية الثالثة أثناء انتفاضة الاقصى، او بالمداهمة والملاحقة والمطاردة والتهديد والوعيد لمحطات التلفزة والاذاعات الفلسطينية الرسمية والاهلية خلال الهبة الشعبية الحالية والمتواصلة منذ شهرين.

منذ مطلع إكتوبر الماضي حتى الان، شهدت الساحة الفلسطينية ما يزيد عن 115 إعتداءا على الاعلاميين وكاميراتهم وسياراتهم ومحطات إذاعاتهم كما حصل مع إذاعة “منبر الحرية” في الخليل، التي داهمت قوات الجيش الاسرائيلي لمقرها فجر الثالث من نوفمبر الحالي وصادرت معداتها واجهزة بثها، واصدرت امرا عسكريا بمنعها من البث لمدة ستة اشهر،ومنعت القائمين عليها الاقتراب من المبني تحت طائلة هدمه كليا، وفي ال21 من الشهر تم مداهمة ومصادرة اجهزة البث ومعدات إذاعة “راديو الخليل”، واعطت القائمين عليها نفس امر المنع من البث ستة اشهر، واول الامس ارسل رئيس الادارة المدنية الاسرائيلية تحذيرا لاذاعة “one الخليل” بإيقاف بثها إن لم توقف حسب بيانه التهديدي “التحريض” وفق “قانون الطوارىء”. وكانت وزيرة ما يسمى بالعدل الاسرائيلية، إيليت شاكيد، هددت هيئة الاذاعة والتلفزيون بوقف بثها في النصف الثاني من شهر إكتوبر الماضي. والحبل على الجرار، لاسيما وان الهبة والكفاح الشعبي الفلسطيني متواصل حتى تحقيق الاهداف الوطنية كاملة.

إنطلاقا من ادراك إسرائيل لاهمية سلاح الاعلام، ودوره الريادي في تشكل الوعي باوساط الرأي العام، مطلق رأي عام. وتنامي هذا الدور والمكانة في عصر الاتصالات وثورة المعلومات. ولادراكها اهميتة ومركزيتة في النضال الوطني، وقدرته التعبوية والتوجيهية في إستنهاض همم الشعب العربي الفلسطيني، لذا لجأت، وستلجأ طالما بقي الصراع قائما إلى تكميم افواه وإسكات صوت الاعلاميين الفلسطينيين ومنابرهم بالقدر، الذي تستطيع. لذا كانت حربها لا تقتصر على إطلاق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والمياة العادمة والاعتقال للشباب بجنسيهم وعمليات الهدم والتدمير لبيوت المواطنين … إلخ بل تلازمت بشن حرب مفتوحة ومسعورة ضد الاعلاميين في ميادين المواجهة وضد المنابر المرئية والمسموعة والمقروءة ايضا، لاسكاتها او بحد ادنى لابتزازها وترويضها بالتهديد والوعيد. ولبلوغ الهدف إستخدمت اجهزة امن الاحتلال كل الذرائع والقوانين الرجعية، كقانون الطوارىء الانجليزي، الذي تخلت عنه بريطانيا سابقا، بالاضافة لقوانين الادارة المدنية ( قوانين السلطات العسكرية لدولة إسرائيل) القمعية والمنافية لابسط قواعد القانون الدولي ولحقوق الانسان.

لمواجهة الهجمة الوحشية، يفترض اللجوء لكافة الهئيات والمؤسسات الدولية ذات الصلة بما في ذلك الاسرائيلية، واللجوء للرأي العام بمكوناته جميعها، وانتهاج سياسة “العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم”، وجعل كل بيت وكل جهاز هاتف نقال منبرا لملاحقة جرائم حكومة نتنياهو الفاشية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولا يضيف المرء جديدا إن أعاد التذكير باتحادات الصحفيين العربية والاوروبية والدولية وبالجمعية العامة ومجلس الامن ومنظمات الهيئة الدولية مثل لجنة حقوق الانسان وحتى الاتحادات القومية للدول لفضح وتعرية إسرائيل. التي تعيها جهات الاختصاص الفلسطينية. لكن تكمن اهمية الجهد الوطني في تكثيف الحملة لمواجهة الجرائم الاسرائيلية، والتركيز على كي الوعي الاسرائيلي كما فعلت وزارة الاعلام اول امس بتوجيه إنذار للاسرائيليين، بانها ستتخذ قرارات لمنع صحفييها ومن يمثلهم العمل في اراضي دولة فلسطين المحتلة، وغيرها من الاجراءات الوطنية لتعزيز روح التحدي لقهر الانتهاكات الاسرائيلية ضد الاعلاميين ومنابرهم.