Wednesday, June 26, 2019
اخر المستجدات

إسرائيل تعرقل دوران “الرياضة” في غزة


| طباعة | خ+ | خ-

عد 4 سنوات مرّت على قصفه وتدميره، بشكل كامل من قبل طائرات الاحتلال، يبدو ملعب فلسطين الدولي في مدينة غزة، في مراحل متقدمة من الإعمار، ويُوشك على احتضان المباريات والاهتزاز وسط صرخات الجماهير العاشقة لفرقها.

ويأمل اللاعبون أن تدور “الساحرة المستديرة” على عشب طبيعي يزيّن أرضية الملعب مرة أخرى، دون قلق من تدمير إسرائيلي جديد ينال من “واقعهم الرياضي”، كما يقول إبراهيم أبو سليم نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.

ويستعد ملعب فلسطين لاحتضان دوري درجة الأولى، في مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، ودخل الملعب مرحلة تعشيب الأرضية بالعشب الطبيعي.

ودمرت (إسرائيل) في 19 نوفمبر/تشرين ثاني 2012، خلال حربها الثانية على قطاع غزة ملعب فلسطين، بشكل شبه كامل، حيث استهدفته بأربعة صواريخ، دمرت أرضيته ومدرجاته.

وأعلنت دولة قطر تمويل إعماره، وفق أحدث المواصفات والمعايير الدولية بتكلفة نحو 12 مليون دولار.

ويعتبر “فلسطين” الذي تأسس عام 1999، من أكبر الملاعب في غزة، ويتسع لأكثر من 8 آلاف متفرج، وكان فريق الزمالك المصري أول فريق عربي يلعب على أرضه.

ويقول أبو سليم : “الرياضة في غزة محاصرة، وتتعرض للتدمير والعرقلة من قبل السلطات الإسرائيلية، وخلال الحروب المتكررة على القطاع تدمرت عشرات المباني الرياضية والملاعب والأندية”.

وتسببت العرقلة الإسرائيلية لإدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، في تأخير إعمار ملعب فلسطين.

ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في مواد البناء، التي تقيّد (إسرائيل) إدخالها منذ 10 سنوات، إذ تسمح بإدخال كميات محدودة من الإسمنت عبر معبر كرم أبو سالم التجاري، لا تكفي احتياجات قرابة مليوني مواطن، وإعمار ما خلفته الحروب الإسرائيلية المتكررة.

ويؤكد أبو سليم، أن الإجراءات الإسرائيلية بحق الرياضة في قطاع غزة، أثرت على اللاعبين والبنية التحتية للرياضة.

وتابع: “الرياضة لعبة استمرارية، للأسف إجراءات (إسرائيل)، تعرقلها، أبرز المشاكل التي نعاني منها التنقل والسفر، لم يتم السماح مؤخرًا لنحو 20 حكمًا غزيًا، من الالتحاق في دورة متقدمة للحكام بالضفة الغربية، بمشاركة حكام دوليين”، مشيرًا أن هذه الإجراءات تؤثر على الأندية بشكل كبير في إطار الاستعداد للموسم الكروي الجديد”.

ويحتاج تنقل الفلسطينيين بين قطاع غزة والضفة الغربية، عبر معبر بيت حانون “إيريز” إلى موافقة مسبقة من سلطات الاحتلال التي تمنح تصاريح لفئات محددة فقط كالمرضى والتجار والأجانب، ولأسباب تقول إنها أمنية، ترفض (إسرائيل) إصدار تصاريح لكثير من الفلسطينيين.

وفي 17 يوليو/تموز الجاري منعت سلطات الاحتلال، خروج 31 لاعبًا، من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، للمشاركة في بطولة فلسطين الدولية الأولى للتايكواندو، التي نظمتها اللجنة الأولمبية الفلسطينية، في مدينة رام الله.

ويقول عبد السلام هنية عضو المجلس الأعلى للشباب والرياضة الفلسطيني، إنه “ما من بينة تحتية للرياضة في غزة”.

ويضيف هنية أن الملاعب الموجودة تفتقر للمواصفات الدولية، وهناك وعد من الفيفا بترميمها بالمواصفات المطلوبة كي ترقى للمستوى المنشود.

ويوجد في غزة 5 ملاعب رئيسية تعرضت خلال الحروب المتكررة الإسرائيلية (3 حروب خلال 6 سنوات) للتدمير والأضرار الجسيمة.

ويلفت هنية إلى أن الرياضيين يعقدون آمالًا على الاستاد الرياضي الدولي الذي أعلنت تركيا تمويله وبناءه وسيحمل اسم “أردوغان”، مشيرًا أن الاستاد سيكون نقلة نوعية تساهم في التخفيف من الحصار المفروض على الرياضة بغزة.

وأعلنت وزارة الشباب والرياضة في قطاع غزة، في يونيو/حزيران 2015 تخصيص مساحة “20 دونمًا” (الدونم ألف متر مربع)، لإنشاء استاد رياضي بتمويل من وكالة التنسيق والتعاون والتنمية التركية (تيكا)، التابعة لمجلس الوزراء التركي.

وأعلن بولنت قورقماز، ممثل وكالة التنسيق والتعاون التنمية التركية (تيكا) في فلسطين، في تصريحات سابقة، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وافق على تمويل إنشاء استاد رياضي في غزة، بـ”3 ملايين و500 ألف دولار”.

ويوضح هنية، أن الرياضة في قطاع غزة، بكافة فئاتها تتعرض لمضايقات كبيرة، مؤكدًا أن سلطات الاحتلال تسعى لعرقلة كافة الأنشطة الرياضية.

وأشار أنه لا يوجد أي منفذ للرياضة بغزة، فهي محاصرة، سواء على صعيد التدريب أو جلب معدات رياضية أو التنقل بحرية دون منع سفر اللاعبين، مضيفًا: “نسعى لحشد أكبر دعم عربي ودولي للكشف عن الممارسات الإسرائيلية وفضحها في المحافل العالمية”.

وفي 31 مارس/آذار الماضي، منعت سلطات الاحتلال خروج 103 عدائيين، من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، للمشاركة في “ماراثون فلسطين الدولي”، الذي ينظمه الاتحاد الفلسطيني لألعاب القوى، في مدينة بيت لحم سنويًا، بمشاركة آلاف العدائيين.

ويصف هنية الوضع الرياضي في غزة بـ”المأساة”، مشيرًا بالقول: “تقام بطولات في الضفة الغربية، يحضر إليها ممثلون من كل أنحاء العالم، إلّا أنه يتعذر مشاركة ممثلين من نفس الدولة، هذه كارثة، فلسطين الدولة الوحيدة التي لا تلعب دوريًا موحدًا لكرة القدم، أو أي منافسات أخرى بسبب الإجراءات الإسرائيلية.

وعقب حرب عام 1967 التي احتلت فيها (إسرائيل) الضفة الغربية وقطاع غزة، تشكلت رابطة أندية في الضفة، وأخرى في غزة، ويقام الدوري الفلسطيني حتى الوقت الحالي على شكل بطولتين منفصلتين، كما تقام الكثير من البطولات الرياضية بشكل منفصل.

وخلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014، دمرت (إسرائيل) 30 منشأة رياضية (ملاعب، أندية، وصالات رياضية) بشكل كلي، وفق وزارة الشؤون والرياضة الفلسطينية.

وتقول أندية ومؤسسات رياضية، إن من بين الشهداء خلال الحرب الأخيرة على غزة ، 32 رياضيًا، وتجاوزت الخسائر التي لحقت بقطاع الرياضة 3 ملايين دولار، وفق إحصائية لوزارة الرياضة الفلسطينية.

ومن بين المباني التي تعرضت للقصف خلال حرب 2014، مبنى اللجنة الأولمبية الفلسطينية واتحاد كرة القدم وملعب اليرموك وملعب رفح ونادي اتحاد الشجاعية ونادي الشمس ونادي الشهداء ونادي أهلي النصيرات ونادي خدمات دير البلح ونادي شباب جباليا ونادي شباب رفح والمدينة الرياضية ونادي الهلال.

ويقول الإعلامي الرياضي وائل عويضة إن غزة من أكثر المدن شغفًا بالرياضة بكافة أنواعها، وفي مقدمتها كرة القدم.

وتابع: “ولكن للأسف، الرياضة تصطدم بكثير من العراقيل الإسرائيلية، وظروف الحصار، التي أثرت بشكل كبير على الواقع الرياضي في غزة”.

ويضيف عويضة (مقدم برامج رياضية إذاعية وتلفزيونية): “كإعلاميين للأسف، محرومون من تغطية الأنشطة الرياضية في الخارج، أو الالتحاق بدورات تدريبية، وكذلك اللاعبين”، لافتًا أنه لم يتمكن من تلبية العديد من الدعوات جراء إغلاق معبر رفح.

ويربط معبر رفح البري، قطاع غزة بمصر، وتغلقه السلطات المصرية بشكل شبه كامل، منذ تموز/ يوليو 2013 لدواع تصفها بـ”الأمنية”، وتفتحه على فترات متباعدة لسفر الحالات الإنسانية.

ويؤكد عويضة، أن هناك وعيًا واهتمامًا كبيرًا من الفلسطينيين تجاه الرياضة بمختلف أنواعها، وذلك للهروب من الأوضاع الإنسانية التي خلفتها سنوات الحصار.

وتابع: “هذا الوعي والإقبال يحتاج إلى بيئة رياضية سليمة، وضغط دولي على (إسرائيل) لوقف انتهاكاتها بحق الرياضة في غزة”.

وتفرض (إسرائيل) حصارًا على قطاع غزة، منذ منتصف عام 2006، عقب فوز حركة حماس بالانتخابات البرلمانية، ثم شددته منتصف عام 2007.