Tuesday, June 25, 2019
اخر المستجدات

إسرائيل تفاجئ نفسها: “الحرس الثوري” يقاتل في سوريا!


| طباعة | خ+ | خ-

فجأة ومن دون سابق إنذار، طورت إسرائيل من نظرية الدعم العسكري الروسي المكثف لنظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى نظرية تنسيق روسي ـ إيراني لمساندته.

وتحدث “مصدر أمني” إسرائيلي رفيع المستوى، إلى كل مواقع الصحف تقريباً، بروحية واحدة، تحمل رسالة محددة وهي أن الحرس الثوري الإيراني نزل إلى الميدان ليقاتل من أجل منع سقوط النظام.

ورغم القلق الإسرائيلي، الذي تم التعبير عنه سابقاً، يجري التأكيد بأن الإسناد الإيراني ليس موجهاً ضد إسرائيل. ومع ذلك أعلن وزير الجيش الإسرائيلي موشي يعلون أن “كل من عمل ضدنا دفع الثمن”.

وبحسب عدة مواقع إخبارية إسرائيلية، فإن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية تتحدث عن أن التطورات الأخيرة في سوريا تشير إلى نشوء محور روسي ـ إيراني لإسناد الأسد. وتتحدث هذه التقديرات عن ملاحظة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لارتفاع في درجة تدخل القوات الأجنبية في سوريا، حيث انضم في الأيام الأخيرة إلى القتال مئات من مقاتلي الحرس الثوري الإيراني للقتال إلى جانب النظام السوري. وقالت هذه المواقع إن المعلومات الإسرائيلية كانت تشير حتى اليوم إلى أن المشاركة الإيرانية تقتصر على وجود مستشارين عسكريين، وأن بعضهم كان منشغلاً بتدبير عمليات ضد إسرائيل. والجديد في الأمر أن الحديث صار يدور عن مشاركة قتالية فعلية إلى جانب الجنود السوريين.

وأوضح المصدر الأمني الإسرائيلي أن “الحديث يتعلق بمقاتلين وصلوا بموازاة القوات الروسية لمساعدة الأسد على البقاء، في ضوء الضائقة التي عاشها مؤخرا”. ورسم المصدر الإسرائيلي صورة محور روسي ـ إيراني، يرسل القوات بهدف منع سقوط النظام في سوريا. وقال إن “الإيرانيين والروس تجندوا لإنقاذ الأسد، وأيضاً لمنع سقوط حليف مهم في نظرهم، وأيضا لإظهار إخلاصهم تجاه من أخلص لهم”.

وحسب المصدر الإسرائيلي جرى إرسال مئات الإيرانيين إلى سوريا، خصوصا للمناطق التي خسر الجيش السوري سيطرته فيها، وطلب إليهم مساعدة مقاتلي “حزب الله”. وأضاف “حتى الآن، ورغم أن الحدث وقع في الأيام الأخيرة، فإنه لا يبدو موجها ضدنا. صحيح أننا في بداية العام رأينا محاولة إيرانية لتنفيذ عملية كبيرة ضدنا، لم تنجح، لكن يبدو الآن أن هذه القوات موجهة للقتال داخل سوريا”.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن وصول القوات الروسية إلى سوريا يقتصر حتى الآن على مستشارين عسكريين. ويتوافق التقدير الإسرائيلي مع البيانات الرسمية الروسية، وخلافا لما أعلنته منظمات المعارضة السورية. ومع ذلك يرى المصدر الأمني الإسرائيلي أن الروس في المستقبل قد يزيدون تدخلهم في المنطقة ويجلبون قوات مقاتلة أيضاً. وأشار إلى أن الروس سيعملون أساساً من الجو ضد “داعش”، فضلا عما سيقدمونه لسوريا من منظومات دفاع جوي. وقال إن “القوات الروسية التي وصلت سوريا لا توجه قوتها ضدنا. نحن نراقب بحذر ألا ينتهكوا سيادتنا، ولا ينقلوا أسلحة متطورة. فنحن لن نسمح بذلك”.

وتحدث المصدر الإسرائيلي عن “أننا نفهم أن القوة التي تعمل في سوريا محدودة، ومن بين أمور أخرى، نفترض أنهم يستعدون لإنشاء مطار عسكري ولجلب طائرات حربية للعمل ضد داعش”. ورفض المصدر القول إن كانت هناك رسائل متبادلة بين إسرائيل وروسيا حول ضمان ألا تعمل هذه القوة ضد إسرائيل. وقال “لن أدخل في التفاصيل. لدينا قنوات مفتوحة. هذه ليست فترة الحرب الباردة”.

وقال المصدر الأمني الإسرائيلي إن “لروسيا مصالح في سوريا مثل ميناء طرطوس، ومن الجائز أن طوافات حربية روسية ستهاجم في سوريا. وهذا ليس موجهاً ضد إسرائيل. الروس غدوا لاعباً مركزياً في الحلبة، أيضا كوسطاء بين الشيعة والسنة. وانتقال مدمراتهم مؤخرا في مضيق البوسفور، وقوات محدودة أيضا، معد لغرض إنشاء مطار في سوريا”.

ووفق تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية فإن النظام السوري يسيطر حاليا على حوالي 25 إلى 30 في المئة من مساحة سوريا، وخصوصا في منطقة الساحل، حيث توجد محاور إمداده الرئيسية في ميناءي طرطوس واللاذقية وفي أجزاء من العاصمة دمشق. وقال المصدر الإسرائيلي “يتعذر علينا رؤية الوجود الروسي يحسم الصورة في سوريا. لكن هذا سيطيل القتال وسفك الدماء في السنة القريبة، لأن داعش لن يتنازل”. وعلى الحدود مع إسرائيل لم يبق تحت سيطرة النظام السوري سوى جيبين فقط ـ ممر من القنيطرة عبر خان أرنبة إلى دمشق، وجيب أصغر شمال الجولان حول القريتين الدرزيتين، حضر وبيت جن.

وفي إيجاز للصحافيين في تل أبيب، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي موشي يعلون أن مصلحة الروس في الاصطفاف إلى جانب الأسد تتمثل أساساً في حماية النظام السوري ومحاربة “داعش”. وقال “في سوريا في الأيام الأخيرة تطورات. وأيضا وصول القوة الروسية يشكل إعلاناً بأنهم يريدون رؤية استمرار حكم الأسد”.

وحسب كلامه فإنه يتعذر جداً معرفة كيف سيؤثر التواجد الروسي على ميزان القوى بين المتصارعين، وهل سيرجح كفة النظام. وأضاف “كل ما نعرفه هو أن هذا سيستمر في السنة القريبة”.

وأشار يعلون أيضا إلى النشاط الإيراني في الأراضي السورية قرب الجولان المحتل. وقال إن هذا النشاط كان حتى اليوم من وراء الكواليس، وليس ضمن نشاط ملموس للقتال إلى جانب النظام. وقبل حوالي شهر وجهت جهات إيرانية بإطلاق أربعة صواريخ نحو إسرائيل، و “كان هذا عملاً إيرانياً تحت أنظار النظام السوري، لكني أعتقد أنه بعد هجومنا، الذي قاد لقتل أربعة مخربين، الرسالة وصلت”. واعتبر أن لدى الإيرانيين حافزا عاليا للعمل ضد إسرائيل، وهم يرون في هضبة الجولان أرضا مريحة لهكذا عمل. وهنا حذر من أن “كل من مارس الإرهاب ضدنا في العام الأخير دفع الثمن”.