Sunday, August 25, 2019
اخر المستجدات

إسرائيل: تنافس الساعات الأخيرة


| طباعة | خ+ | خ-

لم يجد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، سبيلاً إلى قلب ناخبيه سوى الإعلان: إذا انتخبتموني فلن تقام دولة فلسطينية. ولا يبدو أن خصميه في المعسكر الصهيوني، إسحق هرتسوغ وتسيبي ليفني، يطلقان هذا الوعد القاطع، لكنهما في كل الأحوال ليسا عقبة أمام الدولة الفلسطينية أقل مما يمثل نتنياهو. ومن الجائز أن هذه المعادلة تمثل جوهر الانتخابات الإسرائيلية التي تبدأ صباح اليوم وتظهر نتائجها الأولية في المساء: لا تغيير فعليا، بغض النظر عن الفائز.

عموماً، من المقرر أن يصل إلى صناديق الاقتراع صباح اليوم 5.9 ملايين صاحب حق اقتراع لانتخاب واحدة من القوائم الـ25 التي تتنافس. وقد نشرت وزارة الداخلية الإسرائيلية أكثر من عشرة آلاف صندوق اقتراع ستفتح معظمها أبوابها في تمام السابعة صباحاً وتغلق في الثامنة مساء. وينتظر الإسرائيليون في العادة نشرات التلفزيون الساعة الثامنة حيث يتم إعلان نتائج العينات الحقيقية من الانتخابات والتي تعبر غالباً عن النتائج النهائية بشكل ما.

وقبل ساعات من افتتاح صناديق الاقتراع، بذل قادة الأحزاب الجهد الختامي لحملتهم الانتخابية على أمل كسب مزيد من الأصوات أو دفع مترددين للتصويت لأحزابهم. وبدا أن جهد “الليكود” يتجه نحو كسب أصوات من اليمين عموماً وخصوصا من حزب “كلنا” برئاسة موشي كحلون الذي يعلن أنه “الليكود الحقيقي”. وهناك صراع فتاك بين “الليكود” و “البيت اليهودي” على أصوات اليمين وهو ما تجلى في المهرجان الذي عقد أمس الأول، في تل أبيب. وفي المقابل يحاول هرتسوغ كسب المزيد من الأصوات في كل الاتجاهات من خلال ترسيخ مكانته كحزب وسط بعيداً عن اليسار.

وقد أعلن نتنياهو الذي يعاني من تراجع حاد في شعبيته، على الأقل وفق استطلاعات الرأي، أنه يعارض إقامة دولة فلسطينية، مضيفا أن إسرائيل تواجه سلسلة مبادرات دولية تدعو “لإعادة إسرائيل إلى حدود 1967 وتقسيم القدس”.

وقال نتنياهو إن من يقيم دولة فلسطينية ويخلي أرضاً إنما يقدم ذلك كمنطلق للإسلام الأصولي لمهاجمة إسرائيل. واتهم العالم كله بتقديم العون لخصومه وممارسة ضغوط شديدة عليه من أجل دفعه للتنازل لأنهم “يعتقدون أني العقبة”. وقدم نتنياهو ضريبة كلامية لمساعي مكافحة غلاء المعيشة معلناً أنه سيتعاون مع زعيم “كلنا”، موشي كحلون من أجل تمرير قرارات اجتماعية لصالح الطبقتين الوسطى والدنيا. لكن الرد جاء سريعاً من جانب كحلون الذي قال للجمهور الإسرائيلي: “لا تصدقوه”.

من جانبه، أعلن زعيم المعسكر الصهيوني، إسحق هرتسوغ أنه سيكون “رئيس حكومة اليمين واليسار” على حد سواء. وتوجه إلى الجمهور عبر “فايسبوك” قائلاً: “غداً نذهب جميعاً إلى صناديق الاقتراع، إلى انتخابات هي بين الأكثر مصيرية. والاختيار الحقيقي أمامكم هو بين ولاية رابعة لبنيامين نتنياهو، أو استبداله وإنشاء حكومة جديدة برئاستي”.

وحمل هرتسوغ بشدة على نتنياهو الذي انتخب للمرة الأولى قبل 19 عاماً وتولى الحكم منذ ست سنوات متواصلة، قائلاً إن “الانجاز الوحيد الذي يمكنه أن يسجله في حسابه هو شرذمة الشعب. ويل لرئيس حكومة هذا إنجازه الوحيد”. واعتبر أن حكومة برئاسته “ستوحد الجمهور الإسرائيلي وستعمل بجد في المجالات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية والسياسية”، من دون أن يوضح أهدافها.

وسرعان ما كشف زعيم المعسكر الصهيوني رؤيته، رئيس حكومة “ما يطلبه المستمعون”: “سأكون رئيس حكومة للجميع. لليمين واليسار، للمستوطنين، للحريديم، للعرب والشركس. سأكون رئيس حكومة الوسط والضواحي، المستقلين والأجراء، موظفي الدولة والطلاب والمواطنين القدامى”.

أما زعيم “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، الذي تتوقع له الاستطلاعات تراجعاً كبيراً، فلم يجد أمامه سوى معاودة تسويق أوهام بالحصول على مقاعد تزيد على العشرة وليس أربعة أو عدم القدرة على تجاوز نسبة الحسم.

وقال إنه لن يقبل بالتوصل إلى أي اتفاق أو تفاهمات مع حركة “حماس”.

وأضاف ليبرمان أن “الاتفاق الوحيد الذي يمكن التوصل إليه مع حماس هو عندما يكونون مدفونين تحت الأرض”. وفي نظره: “عندما أصير وزيراً للدفاع ستكون المعركة الأخيرة لحماس”، موضحاً أن “حماس” فهمت أن “لدينا قيادة ضعيفة، لا تستطيع أن تحسم، لذلك فإنهم يسمحون لأنفسهم ببناء تحصينات وترميم قدراتهم”. وشدد على وجوب التوضيح للحركة أن “القضاء على سلطتهم هو المهمة الأولى لحكومة إسرائيل وكوزير للدفاع سأفعل ذلك”.

في كل حال، وبرغم ما يشاع عن مصيرية الانتخابات الحالية وتاريخيتها، هناك نوع من التقدير بين الخبراء أنها لا تحمل انقلاباً على الواقع القائم ولن تقود إلى تغيير واضح.

ويرى الخبراء أن استطلاعات الرأي لا تظهر البتة إمكانية حدوث انقلاب سياسي وكل ما تظهره تغير يقود نحو تعادل. ويستذكر بعضهم، مثل المعلق السياسي لـ “القناة الثانية” أمنون أبراموفيتش، أن “انقلابات حقيقية وقعت في انتخابات العام 1992 حينما نال حزب العمل وميرتس 56 مقعداً، أي حوالي نصف أعضاء الكنيست. وبعدها لم تحدث انقلابات بسبب ضعف الأحزاب وتشكيل معسكرات”.

وفي نظره، فوز “كديما” على “الليكود” في العام 2006 لم يمثل انقلاباً، كما أن فوز إيهود باراك على نتنياهو لم يكن انقلاباً أيضاً.

وقال أبراموفيتش إن نتنياهو قد يتغير بسبب ضجر الجمهور منه، ولكن البديل لن يكون نقيضاً له.

كتب حلمي موسى لصحيفة “السفير” اللبنانية