Thursday, June 20, 2019
اخر المستجدات

إسرائيل لا تشارك “تركيا” تفاؤلها بتقدم المصالحة


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم / وكالات

أعلنت وزارة الخارجيّة التركيّة أنَّ المفاوضات مع إسرائيل بشأن تطبيع العلاقات بين البلدين، حقَّقت، في الاجتماع الأخير بين وفدي الجانبين في العاصمة البريطانيّة لندن، تقدّماً ملحوظاً، مشيرةً إلى أنَّ الاتفاق سيُنجز، نهائياً، في اللقاء الذي سيُعقد “قريباً جداً” بين طاقمي المفاوضات. ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي أيّ تعليق رسمي على هذا الإعلان، برغم أنّه كان قد استبق الجولة الأخيرة من المحادثات، بالإعراب عن تشاؤم بشأن فرص نجاح المصالحة.

وقالت الوزارة التركيّة، إنَّ الاجتماع الذي عُقد بين طاقمي المفاوضات بحضور نائب وزير الخارجيّة فريدون سينيريولو ومبعوث رئيس الحكومة الإسرائيليّة يوسف تشخنوفر ورئيس مجلس الأمن القومي يعقوب نيغل، حقَّق تقدّماً. وأكَّد مصدر إسرائيلي أنَّ الاجتماع استمر ساعات عدّة لغاية منتصف الليل، وجرى فيه بحث كل القضايا المدرجة على جدول الأعمال. وأشار إلى أنَّ العقبات الباقية أمام إبرام الاتفاق، هي ظروف قطاع غزّة ونشاط قياديّي “حماس” على الأراضي التركيّة.

وبدا واضحاً أنَّ تل أبيب بعد بلاغ وزارة الخارجيّة التركيّة، لم تهرع إلى تحديد توقيت إنجاز الاتّفاق بين الطرفين. وتحدّثت “هآرتس” عن أنَّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أرسل، في الأسابيع الأخيرة، سلسلة رسائل علنيّة وديبلوماسيّة لإسرائيل، تحكي عن رغبته في التوصل إلى اتّفاق مصالحة.

وكانت جهات أمنيّة إسرائيليّة قد استبقت اجتماع يوم أمس الأول الخميس، الذي عُقد في العاصمة البريطانيّة، بتسريب أجواء أو انطباعات توحي بالتشاؤم. وليس مؤكداً إنْ كانت هذه الانطباعات حقيقيّة أم أنَّها أحد تكتيكات التفاوض التي تستخدمها إسرائيل.

ونقل موقع “والا” الإخباري عن جهات أمنيّة إسرائيلية قولها، إنَّ الأتراك “يلعبون لعبة مزدوجة” مع إسرائيل، مضيفة أنّه “ليس هناك في تركيا حقاً من يمكن الحديث معه. في هذه المرحلة، يستخدموننا كرافعة ضغط في مواجهة الروس”.

وتوحي الجهات الأمنيّة الإسرائيليّة بأنَّ الدافع التركي الإضافي للتفاوض مع إسرائيل بشأن المصالحة، يعود إلى اهتمام تركيا بحقول الغاز الإسرائيليّة في البحر المتوسط. وتقول هذه الجهات إنَّ الأتراك “يفهمون أنَّ هذا الموضوع يتقدّم، وهم يريدون التوصّل إلى اتّفاق” يسهّل عليهم المشاركة في ذلك.

وبحسب الأمنيّين الإسرائيليّين، فإنَّ تركيا لم تغلق بعد المقارّ القياديّة لحركة “حماس” على أراضيها، كما أنَّها تواصل شراء النفط من تنظيم “داعش” برغم الانتقادات العالميّة. وهذه هي المرّة الأولى التي تربط فيها جهة إسرائيليّة المفاوضات مع تركيا بشراء النفط من “داعش”. وليس مستبعداً أن تكون هذه ورقة ضغط إسرائيليّة إضافيّة يُراد من خلالها إقناع الأميركيّين بأنَّ القصة أكبر من مسألة التعاطف مع غزَّة.

وفي كل حال، تركّز الجهات الأمنيّة الإسرائيليّة على أنَّ مسؤولين أتراكاً يطلقون تصريحات مثيرة للجدل بشأن العلاقات مع إسرائيل، ولذلك فإنَّهم يتوقّعون أن يكون مصير المفاوضات الجارية هو الفشل.

وترى الجهات الأمنيّة الإسرائيليّة في “التسريبات المغرضة” من جانب الأتراك عن أجواء المفاوضات وتقدمها، دليلاً على أغراض تركيّة. وسبق لمنسق قوّات الاحتلال في الأراضي الفلسطينيّة، الجنرال يؤآف مردخاي، أن أعلن، الشهر الماضي، أنّه لا صحّة للتقارير التركيّة حول تقدّم في المفاوضات بشأن غزَّة، موضحاً أنَّه “ليست هناك مفاوضات أو حوار مع أيّ جهة بشأن إنشاء ميناء بحري في غزّة”.

وتتناقض تقديرات الأمنيّين الإسرائيليّين مع إيحاءات رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو قبل أسابيع، حينما تحدّث عن “وجود تعاون جيّد بين الدولتين”. وحينها قال نتنياهو إنَّ إسرائيل ليست وراء تخريب العلاقات مع تركيا، وإنَّها معنيّة بتطبيع العلاقات مع الأتراك. وأكّد أنَّ “هناك اتصالات، وهي تجري، وتتقدّم أيضاً. ومن المؤكّد أن لقاءً قريباً سيُعقد. وآمل أن يقود إلى النتيجة الإيجابيّة، وهي إصلاح العلاقات بالكامل”.

وبحسب “هآرتس”، فإنَّه ليس واضحاً بعد، إن كانت جولة المفاوضات الأخيرة قد أفلحت في ردم هوة الخلاف بين الطرفين في مسألتي حصار غزّة ونشاط “حماس” في تركيا. وكان مسؤول إسرائيلي قد أعلن أنّه في كل ما يتعلّق بغزّة، لا مجال لأن تنال تركيا أيّ وضع خاص. وإسرائيل مستعدة لمعاملة تركيا بالطريقة نفسها مثل الدول الأخرى التي تقدم مساعدات للقطاع.