Sunday, September 15, 2019
اخر المستجدات

إيران قد تساوم على علاقاتها بالأسد مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في سوريا


| طباعة | خ+ | خ-

أقدم وزير الخارجية الأميركي جون كيري على تحول مفاجئ الأحد الماضي إذ قال إن بوسع إيران المشاركة في المؤتمر من على الهامش وهي خطوة يمكن أن تعزز أهمية المحادثات. ورفضت ايران الاقتراح لانه “لا يحترم كرامتها”.

ورغم ذلك يمكن أن تمثل التصريحات مدخلا للمسؤولين الإيرانيين الذين أشاروا إلى أنه لن يكون هناك حل للصراع في سوريا بدون مشاركتهم.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن الأكثر أهمية هو أن الإيرانيين ربما يكونون مستعدين حاليا للتوصل إلى حلول وسط لم يسبق لها مثيل في المفاوضات لانهاء الصراع بما في ذلك تنحي الأسد عن السلطة.

وقال دبلوماسي التقى في الآونة الأخيرة مع مسؤولين إيرانيين كبار “لا أعتقد أن هذا خط أحمر بالنسبة اليهم”.

وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية المناقشات “سيكونون على استعداد لرؤية بديل ما للرئيس الأسد بشرط أن يكون هذا البديل جديرا بالثقة ولا يسبب فوضى”.

وتأتي التلميحات الجديدة إلى أن إيران قد تبحث تخفيف دعمها للأسد بعد عام حسن فيه الرئيس السوري موقفه بشكل ملحوظ في ساحة المعركة وعلى الصعيد الدبلوماسي بدعم إيراني قوي.

وإذا كانت طهران مستعدة الآن لتسوية بخصوص سوريا فسوف تجد الغرب على الأرجح أكثر تقبلا من ذي قبل. فالدول الغربية التي كانت تطالب بتنحي الأسد كشرط مسبق لأي تسوية تبدي تحفظات بخصوص دعمها لخصومه مع استيلاء مقاتلين مرتبطين بـ”القاعدة” على مناطق تحت سيطرة المعارضين.

لكن حتى إذا كان الزعماء الايرانيون مستعدين لقبول الإطاحة بالأسد فمن المستبعد أن يقبلوا بحكومة معادية خلفا له أو حكومة تهدد خط امدادهم لحزب الله عبر سوريا.

وقال كريم ساجد بور المحلل المتخصص في شؤون إيران لدى معهد كارنيجي للسلام الدولي في رسالة بالبريد الالكتروني “بالنسبة الى ايران شخص بشار الأسد يمكن التخلي عنه”.

وأضاف “السؤال هو ما إذا كانت إيران تعتقد أن بوسعها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في سوريا والشرق الأوسط إذا انهار نظام الأسد”.

ورغم دعم ايران القوي للاسد ظهرت اشارات من حين لآخر على انها تبقي على خياراتها مفتوحة. ففي شباط (فبراير) التقى وزير الخارجية حينئذ علي أكبر صالحي مع معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض في ذلك الوقت على هامش مؤتمر امني في ميونيخ.

وظهرت اشارات ايضا الى ان الدعم للاسد يثير الانقسام بين كبار مسؤولي الحكومة الايرانية.

ويعي المسؤولون الايرانيون ايضا الثمن الباهظ الذي تدفعه البلاد بسبب تدخلها في الصراع السوري الذي اثار انقسامات طائفية في انحاء المنطقة.

وفي اواخر تشرين الثاني (نوفمبر) ضرب تفجير انتحاري مزدوج السفارة الايرانية في بيروت وقتل 23 شخصا على الاقل. وكان بين القتلى الملحق الثقافي في السفارة.

وفي العراق تواجه الحكومة التي يقودها الشيعة وتربطها علاقات وثيقة بطهران واحدا من اقوى تحدياتها حتى الان مع سيطرة مقاتلين سنة متشددين متحالفين مع مقاتلي سوريا على مدينتي الفلوجة والرمادي.

وقال فالتر بوش خبير شؤون ايران في المعهد الالماني للشؤون الدولية والامنية: “ما تغير هو أن الايرانيين في الوقت الحالي لديهم مشاكل استراتيجية وأمنية كثيرة بين ايديهم”.

واضاف: “أي جهاز أمني سيكون مستنفدا مع هذه المشاكل. لذلك فانك تركز على تلك المشاكل الاقليمية وتخرج سليما قدر الامكان وتحاول النجاة من العاصفة”.

لكن حتى لو رحل الاسد فلن تتراجع الحكومة الايرانية عن مصالحها في سوريا وخاصة اذا كان ذلك يعني تهديد العلاقات مع حزب الله.

وأوضح قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري الشهر الماضي مدى اهمية سوريا بالنسبة الى ايران قائلا في تصريحات نقلها موقع تابناك.كوم: “سنتخذ اي تحرك باستطاعتنا ويكون لازما لحماية سوريا وسنفعل ذلك بفخار”.

وتوجد مؤشرات الى ان ايران تعد بالفعل لسيناريو بعد الاسد. فعلى مدى شهور تدرب ايران ميلشيات محلية في سوريا وتنظمها وقد صممت على نمط ميلشيا الباسيج في ايران. وشكلت هذه الميليشيات لدعم الحكومة السورية لكن اذا جاءت حكومة معادية لمصالح ايران بعد حكومة الاسد فيمكن استخدام تلك الميلشيات لمحاربتها. وقال بوش “انهم يدربون تلك الميشيات كاحتياطي”.

وحين اعلنت الامم المتحدة يوم الاثنين قائمة المشاكين في المؤتمر لم تكن ايران ضمن الدول المدعوة في الجولة الاولى. وسواء دعيت ايران في نهاية الامر او اختارت المشاركة على الهامش فسيكون المؤتمر البداية لا أكثر.

وقال الدبلوماسي “العمل الحقيقي لن يحدث يوم الثاني والعشرين من كانون الثاني (يناير)”. واضاف: “يهدف ذلك لاطلاق بعض قوة الدفع السياسية في العملية. العمل الحقيقي سيبدأ بعد الثاني والعشرين من يناير اذا وصلوا لتلك المرحلة”.