أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأربعاء، أن وفدا برئاسة كبير المفاوضين، علي باقري كني، سيتوجه إلى فيينا خلال الساعات المقبلة، من أجل استكمال المباحثات بشأن إحياء الاتفاق النووي، والمعلّقة منذ أشهر.

كما أكد الوسيط الأوروبي، أنريكي مورا، توجهه إلى فيينا لاستكمال المحادثات مع إيران، فيما أوضح مسؤول أميركي رفيع، أن مبعوث واشنطن لإيران، روبرت مالي، سيتوجه إلى فيينا للمشاركة في المفاوضات النووية.

ويأتي ذلك بعد أيام من تقديم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الذي يتولى تنسيق مباحثات إحياء الاتفاق، مسودة اقتراح لطهران وواشنطن في محاولة لإبرام تسوية تتيح إعادة تفعيل التفاهم الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018.

ووفقا للتقديرات التي أوردتها وكالات الأنباء الدولية، فإن جولة المحادثات المرتقبة، ستستأنف يوم غد، الخميس.

وقال المتحدث باسم الوزارة، ناصر كنعاني، في بيان، إنه “في إطار سياسة رفع العقوبات الظالمة بحق بلادنا، سيتوجه الفريق التفاوضي للجمهورية الإسلامية الإيرانية برئاسة علي باقري كني (…) إلى فيينا خلال ساعات”.

وقال الكنعاني إن “إيران عازمة على التوصل إلى اتفاق مستقر يضمن حقوق ومصالح الأمة الإيرانية”، داعيا واشنطن إلى “توفير الظروف الملائمة لتحقيق تقدم فعال في المحادثات من خلال اتخاذ القرارات اللازمة”.

وقال مسؤول إيراني رفيع تحدث لوكالة “رويترز”، إن محادثات فيينا ستكون “في نفس شكل اجتماع الدوحة”، حيث قام مبعوث الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، بتنقلات مكوكية بين باقري كني ومالي، لأن طهران رفضت إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن.

وفي وقت سابق اليوم، قال مورا على “تويتر” إنه “في طريقي إلى فيينا لمناقشة العودة إلى التطبيق الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) على أساس النص الذي طرحه المنسق في 20 تموز/ يوليو”.

كما أكد مسؤول أميركي، تحدث لـ”رويترز” اليوم، إن مبعوث واشنطن للشأن الإيراني، روبرت مالي، سيتوجه إلى فيينا لإجراء محادثات هذا الأسبوع، بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، ولم يقدم مزيدا من التفاصيل.

ومن جانبه، أكد مالي لاحقا، في تغريدة على “تويتر”، توججه إلى فيينا لاستكمال المحادثات على أساس المقترح الذي قدمه بوريل، وقال: “الولايات المتحدة ترحب بجهود الاتحاد الأوروبي، وهي مستعدة – بحسن نية – لمحاولة التوصل إلى اتفاق. سيتضح قريبا ما إذا كانت إيران مستعدة لذلك”.

وأتاح الاتفاق المبرم العام 2015 بين طهران وكل من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وموسكو وبكين، رفع عقوبات عن الجمهورية الإسلامية، لقاء خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

إلا أن الولايات المتحدة انسحبت أحاديا منه في 2018 خلال عهد رئيسها السابق، دونالد ترامب، معيدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران التي ردت بالتراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها بموجبه.

وبدأت إيران والقوى المنضوية في الاتفاق مباحثات لإحيائه في نيسان/ أبريل 2021 في فيينا، بمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة وبتسهيل من الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من تحقيق تقدم كبير في المفاوضات، علّقت المباحثات في آذار/ مارس الماضي، مع تبقّي نقاط تباين بين طهران وواشنطن لم يتمكن المعنيون من ردم الهوة بشأنها بعد.

وأجرى الجانبان في أواخر حزيران/ يونيو الماضي، مباحثات غير مباشرة في الدوحة بتسهيل من الاتحاد الأوروبي، انتهت دون تحقيق اختراق. وكشف بوريل في 26 تموز/ يوليو الماضي، أنه طرح على طهران وواشنطن مسودة تفاهم.

وكتب في مقال نشرته صحيفة “فايننشل تايمز” أن الطرح الذي عرضه “ليس اتفاقا مثاليا”، لكنه “يمثل أفضل اتفاق أعتبره ممكنا، بصفتي وسيطا في المفاوضات”، مشيرا إلى أنه “يتناول كل العناصر الأساسية ويتضمن تسويات استحصلت عليها جميع الأطراف بصعوبة”.

وحذّر من أنه في حالة الرفض “فنحن نجازف بحدوث أزمة نووية خطيرة”.

وكان كنعاني قد أكد في مؤتمر صحافي، الإثنين، أن إيران درست مقترح بوريل و”عرضت وجهة نظرها”، مؤكدا أن بلاده تبقي على “تفاؤلها” بشأن إمكان التوصل إلى تفاهم لإحياء الاتفاق.

وأوضح المتحدث الإيراني، في بيانه اليوم، أن “في هذه الجولة (المقبلة) من المباحثات التي ستجرى كما في السابق بتنسيق من الاتحاد الأوروبي، سيتم التناقش بشأن الأفكار التي تم تقديمها من الأطراف، بما فيها تلك التي تم تقديمها هذا الأسبوع من قبل إيران للطرف الآخر”.

وأبدى كنعاني أمله في أن “تحل الأطراف المقابلة الوضع من خلال اتخاذ القرارات الضرورية والتركيز جديا على حل المشاكل المتبقية”.

وانتهت المحادثات غير المباشرة التي يتوسط فيها الاتحاد الأوروبي بين باقري كني ومبعوث واشنطن الخاص إلى إيران، روب مالي، بهدف كسر الجمود بشأن كيفية إنقاذ الاتفاق النووي، في حزيران/ يونيو الماضي، في العاصكة القطرية، الدوحة، دون إحراز تقدم.