Monday, October 21, 2019
اخر المستجدات

اسرائيل: الأردن يتعرّض لأكبر تهديد من “الدولة الإسلاميّة” والحليف العسكريّ الإستراتيجيّ الوحيد هو تل ابيب والهجوم على دمشق من قبل عناصر التنظيم مسألة وقت فقط


| طباعة | خ+ | خ-

رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، رأت أنّ الانتصارات التي حققها تنظيم الدولة الإسلاميّة في كلٍّ من سوريّة والعراق، تؤكّد بما لا يدعو مجالاً للشكّ، بأنّ التنظيمات الجهاديّة في الوطن العربيّ، التي تريد محو الدول القوميّة وإقامة دول الخلافة الإسلاميّة مكانها، عززت كثيرًا من قوتّها وبات تُشكّل خطرًا إستراتيجيًا على الدول العربيّة، وتحديدًا الدول التي تُعاني من ضعف شديد في الحكم المركزيّ، مثل العراق وسوريّة.

وشدّدّت الدراسة على أنّ الغنائم التي سيطر عليها التنظيم في العراق، جعل من الهجوم على العاصمة السوريّة دمشق مسألة وقت ليس إلا.

بالمقابل قالت الدراسة إنّ إيران تطمح في إقامة ما أسمته بالهلال الشيعيّ، عابر الحدود، الأمر الذي يُحوّل الصراع السنيّ الشيعيّ إلى العامل المركزيّ والمفصليّ في الشرق الأوسط، وإعادته إلى أيام الإسلام الأولى، على حدّ تعبير الدراسة.

وتابعت الدراسة قائلةً إنّ هجوم الدولة الإسلاميّة أدّت إلى إلغاء الحدود بين العراق وسوريّة، في حين أنّ تدّخل حزب الله إلى جانب القوات النظاميّة في سوريّة سببت في إلغاء الحدود بين سوريّة ولبنان، لافتةً إلى أنّ تدّخلاً إيرانيًا في العراق، سيؤدّي إلى إلغاء الحدود بين مركز العراق وجنوبه وبين الجمهوريّة الإسلاميّة. بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الدراسة الإسرائيليّة إنّ دخول الدولة الإسلاميّة إلى المملكة الأردنيّة الهاشميّة، في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة التي يعيشها هذا البلد العربيّ، وفي ظلّ تواجد حوالي مليون نازح سوريّ ومئات آلاف العراقيين، من شأنه أنْ يُهدّد نظام الحكم وحتى بقاء المملكة، فالأخيرة تقوم بالتعامل في مجال المخابرات مع خلايا تابعة للدولة الإسلاميّة، كما أنّها تُحاول صدّهم بالعمليات العسكريّة، لافتةً إلى أنّ قائد التنظيم في الموصل هدّدّ بشكل واضح الأردن، وأكدّ على أنّ قواته ستقوم بغزوه والإطاحة بالعاهل الأردنيّ، الملك عبد الله الثاني، وعلى الرغم من أنّ السعودية أعلنت أنّها ستُرسل قوات عسكريّة لحماية المملكة الهاشميّة، فإنّ الأخيرة لا يُمكنها الاعتماد على المساعدة السعوديّة فقط، ذلك أنّ المملكة بحاجة ماسّةٍ وفورية لمساعدات بهدف تحسين القدرات الاستخباراتية والعملياتيّة للدفاع عن حدودها مع سوريّة والعراق، علاوة على مدّها بالطاقّة، والمساعدات الاقتصاديّة لمعالجة النازحين الذين دخلوا إلى أراضيها.

ولكن، برأي معدّي الدراسة، فإنّ العامل الأهّم الذي يحتاجه الأردن هو حليف عسكريّ إستراتيجيّ واضح، وعلى الرغم من أنّ المملكة لا تُقّر بذلك علنًا، إلا أنّ إسرائيل هي الدولة الوحيدة القادرة على أنْ تكون الداعمة الرئيسيّة لها، لمواجهة تنظيم الدولة الإسلاميّة، على حدّ تعبيرها. ولفتت الدراسة إلى أنّ الإستراتيجيّة التي أرستها الولايات المتحدّة الأمريكيّة في كلٍّ من العراق وسوريّة تحطمت، ففي سوريّة انحلّ تقريبًا ما يُطلق عليه الجيش الحر، وفي العراق هُزم الجيش الذي أعدّته ودربته واشنطن. علاوة على ذلك، أوضحت الدراسة أنّ قوّة الردع الأمريكيّة في الشرق الأوسط تآكلت جدًا، وتحديدًا بعد عدول الرئيس باراك أوباما عن توجيه ضربة عسكريّةٍ لسوريّة، وهذه التطورات جعلت حليفات الولايات المتحدّة في حالة من الإحباط الشديد والقلق الكبير، والتخوّف من قيام أمريكا بتركهم لوحدهم في حال الهجوم عليهنّ.

وقلّلّت الدراسة من أهمية التدّخل الجويّ الأمريكيّ في العراق، مشدّدّةً على أنّه بدون عملية عسكريّة بريّة لا يُمكن إلحاق الهزيمة بالدولة الإسلاميّة، ووصول واشنطن إلى طريقٍ مسدودٍ يجعل مصالحها في العراق تتساوق مع المصالح الإيرانيّة، لافتةً إلى أنّ الرئيس أوباما كشف النقاب عن محادثات بين واشنطن وطهران حول الأزمة العراقيّة. كما أشارت الدراسة إلى أنّ الانتصارات التي حققتها وتُحققها الدولة الإسلاميّة في العراق وسوريّة ترفع منسوب الشباب الإسلاميّ المتطرّف للانضمام إلى التنظيم بهدف توسيع نفوذه.

وبحسب الدراسة فإنّ الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع شعبية الدولة الإسلاميّة هي: ضعف الدول العربيّة، انتشار التنظيم في جميع أرجاء الوطن العربيّ، تقاعس المجتمع الدوليّ وفي مقدّمته أمريكا لمحاربة التنظيم عسكريًا ومنع وصول الإمدادات إليه، تآكل صورة أمريكا وقدرتها على حلّ النزاعات الدوليّة بطرقٍ عسكريّةٍ.

وشدّدّت الدراسة على أنّ الدولة الأكثر تعرضًا للتهديد اليوم من الدولة الإسلاميّة هي الأردن، ذلك أنّ الجهاديين في حال سيطرتهم على المملكة سيصلون إلى الحدود مع السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل ومن هناك إلى سيناء، وبالتالي تُوصي الدراسة بتشكيل حلفٍ أمريكيّ أوروبي إسرائيليّ لتقوية المملكة الهاشميّة اقتصاديًا وعسكريًا، بالإضافة إلى توثيق العلاقات مع الدول العربيّة التي تُسّمى بالمعتدلة.

وخلُصت الدراسة إلى القول إنّه يتحتّم على الدولة العبريّة مواصلة الاستعداد لمواجهة الدولة الإسلاميّة في حال وصول عناصر التنظيم إلى حدودها، على حدّ تعبيرها.