Thursday, June 27, 2019
اخر المستجدات

اسرائيل تتباهى باكتشاف نفق.. وتزيد مخاوف مستوطنيها


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات / خرجت إسرائيل عن طورها وهي تتحدث عن اكتشافها نفقاً هجومياً يمتد من قطاع غزة إلى مقربة من إحدى مستوطناتها قرب مثلث الحدود المصرية.

وعدا عن المؤتمر الصحافي الذي عُرض خلاله اكتشاف النفق على أنه انجاز عملياتي وتكنولوجي واستخباري، ادعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن هذا نتاج تكنولوجيا مستحدثة لمواجهة خطر الأنفاق.

ورغم أن التفاخر بالإنجاز أراد تهدئة مخاوف الإسرائيليين من سكان مستوطنات غلاف غزة، إلا أنه في الواقع فاقمها.

كما أن الأمر استغل للمناكفة السياسية، ولإظهار أن ما تدعيه حكومة نتنياهو من ردع لـ “حماس” في غزة لا يستند إلى أساس.

وقال نتنياهو إن دولة إسرائيل طورت تكنولوجيا جديدة لمعالجة خطر الأنفاق من قطاع غزة وأنها “اختراق فريد”.

وأشار في حديث مع المراسلين السياسيين لوسائل الإعلام الإسرائيلية إلى «أنني أظن أن سكان غلاف غزة يمكنهم أن يكونوا هادئين، فإذا كانوا هادئين، فإن سكان غزة نفسها يمكنهم أن يكونوا هادئين.

وأنا واثق أن حماس تعرف وتفهم جيداً أننا سنرد بشدة كبيرة إذا تعرضنا لهجوم.

واستعداداتنا على هذا الصعيد منهجية جداً، ونحن نستثمر في ذلك أموالاً طائلة،ونحن ننتج نوعاً من الدفاع وقدرة الإحباط لا تتوفر في أي مكان في العالم».

وعلق نتنياهو على المخاوف من تصعيد أمني جديد عشية عيد الفصح اليهودي القريب، فقال إن “ما أشعل موجة الإرهاب كانت، بين أمور عدة، أكاذيب بشأن الوضع في الحرم القدسي.

وما حرك موجة العنف الأخيرة، في الشهور الستة هذه، كان اندفاعة جراء أقوال كاذبة نالت زخماً في وسائل الإعلام العربية قبيل أعياد تشرين، زاعمة أننا نريد تغيير الوضع القائم في جبل الهيكل، والمسّ بالأقصى وبناء الهيكل ـ وقد انتشرت هذه الكذبة وقادت إلى نشوب موجة العنف هذه. واستمرت عن طريق كذبة أخرى عن إعدام أطفال».

وشدد على أن “الخطر راهناً هو إعادة تفعيل هذه الموجة. ونحن نعمل أيضاً في وسائل الإعلام العربية وأيضاً عبر اتصالات مباشرة مع مصر، الأردن والفلسطينيين ضد التحريض.

فضلاً عن ذلك، عززنا القوات والفعاليات الدفاعية التي نقوم بها لمنع اندلاعة مجددة،وآمل أن نجتاز ذلك بنجاح».

واتهم نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعرقلة السلام بسبب عدم اعترافه بيهودية إسرائيل وعدم تخليه عن حق العودة وهربه بشكل منهجي” من السلام.

ومقابل الجمود مع الفلسطينيين، قال نتنياهو إن إسرائيل توسع علاقاتها السرية مع دول مختلفة في العالم العربي.

وحول الاتفاق السعودي ـ المصري بشأن جزيرتي تيران وصنافير، أكد نتنياهو أن إسرائيل كانت في صورة الاتصالات مسبقاً، وأنها لم تعترض لأن ليس في ذلك مسّ بمصالحها.

واعتبر أن التعاون المصري ـ السعودي شأن يخصهما وإسرائيل ترى ذلك إيجاباً.

وأضاف “أنا أؤمن أنه عبر العلاقات الإقليمية هذه يمكن تحقيق تقدم أيضاً في المحور الفلسطيني، ولكن سيكون صعباً بالترتيب المعاكس”.

وتحدث مراراً عن تغير النظرة في الدول العربية تجاه إسرائيل.

وكانت إسرائيل بددت الغموض الذي ساد في الأيام الأخيرة حول مسألة أمنية فائقة الأهمية تكاثر الحديث عنها، وتبين أمس أنها اكتشاف نفق بين كرم أبو سالم وحوليت.

ورغم الضجة الكبيرة التي واكبت هذا الكشف، فإن حركة “حماس” سعت إلى تنفيس هذا البالون بإعلان أن هذا النفق قائم منذ ما قبل حرب 2014، وأنه استخدم من جانبها في تلك الحرب.

بل أن مصدراً في “حماس” زاد التوتر في صفوف الإسرائيليين بإعلان أن هذا النفق ليس سوى “نقطة في بحر”.

وأعلنت “كتائب القسام” أن إسرائيل تحاول عبر اكتشاف النفق التغطية على حالة الذعر في صفوف مستوطنيها.

ولتبديد المخاوف التي تزايدت في صفوف الإسرائيليين، حاول كبار القادة العسكريين تهدئة المخاوف عن طريق القول بأن “حماس” مرتدعة وأنها تعيش ضائقة كبيرة وهم لا يلحظون أي رغبة لديها للمواجهة، وأن إسرائيل تبذل جهوداً وقائية جبّارة ولديها استعدادات لمواجهة أي تحرك من جانب حماس.

واعتبر الجيش الإسرائيلي أن اكتشاف النفق يشكل انجازاً له وخسارة للحركة الإسلامية.

وقال قائد الجبهة الجنوبية الإسرائيلية الجنرال إيال زامير عند إعلان كشف النفق إن هذا كان “نتيجة عمل مستمر، وعزم وخبرة لدى قواتنا.

وأن الجيش سيواصل وسيتخذ كل التدابير المتوفرة لديه فوق الأرض وتحتها من أجل إحباط كل محاولة للمسّ بسكان إسرائيل أو جنودها.

وأوضح أن حماس تواصل ترميم قدرتها وهي تعد نفسها للحرب لكنها تعرف الثمن الباهظ الذي ستدفعه إن نشبت.

وتنشر إسرائيل على طول حدودها مع قطاع غزة والتي تبلغ حوالي خمسين كيلومتراً أكثر من 100 آلية للبحث عن الأنفاق.

وهذا يعني أن هناك حفارة تقريبا لكل نصف كيلومتر، وهي الأشد كثافة للعمل في العالم. ورغم أن أميركا قدمت تمويلاً بعشرات الملايين من الدولارات لإسرائيل لتطوير تقنيات للبحث عن الأنفاق، فإن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها عن اكتشاف نفق.

ومع ذلك، تروج شائعات في القطاع منذ أيام بأن اكتشاف النفق ربما يعود لاعتقال إسرائيل أحد النشطاء ممن لهم إطلاع على المسألة.

وتشهد كثافة الحفريات الإسرائيلية على طول الحدود على أن المعلومات الاستخبارية المتوفرة ليست دقيقة.

عموماً، جرى الإعلان عن أن النفق الذي تم اكتشافه كان بطول مئات الأمتار، وأنه كان مزوداً بإسنادات خرسانية وإمدادات كهرباء، بل وسكة حديدية لتسهيل التنقل بداخله.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن «النفق كان عميقاً جداً، وأن فيه قدرات لم نر مثيلاً لها في العالم. ونحن بحثنا عن فجوات أيضاً وفق تقارير السكان بعمق 30 ـ 40 متراً.

وهذه الجهود التي نوظفها قادتنا لاكتشاف هذا النفق خلافاً لأنفاق ما قبل الجرف الصامد التي كنا نكتشفها بالصدفة”.

وأثار اكتشاف النفق ردود فعل متفاوتة في إسرائيل، فقد أثنى وزير الدفاع موشي يعلون على اكتشاف النفق معلناً أن «لا أوهام لدينا بشأن نوايا حماس”.

أما وزير التعليم نفتالي بينت فقد حمل على سياسة حكومته وطالب برد فعل إسرائيلي شديد على “حماس” التي تجرأت على المسّ بسيادة إسرائيل.

وكذا كان حال مواقف العديد من أعضاء الكنيست من اليمين، مثل أفيغدور ليبرمان الذي طالب إسرائيل بالرد على امتهان سيادتها من جانب حماس.

ولم تتخلف المعارضة الإسرائيلية عن الإدلاء برأيها في هذا الشأن، فأعلن زعيم المعارضة، اسحق هرتسوغ، أن هذا دليل على اخفاق الحكومة. وفي نظره، فإن «هنية لا يخاف من بينت، ومحمد ضيف لا يأخذ بالحسبان نتنياهو”.

“السفير”