Wednesday, September 18, 2019
اخر المستجدات

الأحزاب العراقية تبدأ محادثات قد تطيح بالمالكي


| طباعة | خ+ | خ-

بغداد – رويترز

يعتزم زعماء الأحزاب العراقية إجراء محادثات حساسة قد تطيح برئيس الوزراء نوري المالكي، بعدما دعا المرجع الشيعي الأعلى في البلاد إلى اختيار رئيس وزراء جديد على وجه السرعة، لمواجهة متشددين مسلحين يهددون بتفتيت العراق.

وتناشد القوى الكبرى تشكيل حكومة عراقية شاملة لا تهيمن عليها الطائفة الشيعية مثل الحكومة الحالية، لمواجهة تقدم المتشددين المسلحين الذين عبروا الحدود من سوريا ويمثلون تهديداً على منطقة الشرق الأوسط.

تدخل السيستاني
وفي تدخل سياسي مفاجئ قد يشير إلى نهاية فترة تولي المالكي للمنصب بعد ثماني سنوات، حث المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني الكتل السياسية على الاتفاق على رئيس للوزراء ورئيس للبلاد ورئيس للبرلمان، قبل انعقاد البرلمان المنتخب في بغداد يوم الثلاثاء.

وقال نائب عراقي ومسؤول سابق في الحكومة ينتمي إلى الائتلاف الوطني العراقي الذي يضم أحزاباً شيعية “الأيام الثلاثة المقبلة مهمة للغاية للتوصل إلى اتفاق لدفع العملية السياسية إلى الأمام”.

وأضاف النائب الذي طلب عدم ذكر اسمه، نظراً لحساسية الموضوع، أنه يتوقع عقد اجتماعات داخلية للأحزاب المختلفة وجلسة أوسع للائتلاف الوطني تشارك فيها قائمة دولة القانون، التي يتزعمها المالكي مطلع الأسبوع، ومن المقرر أن تجتمع بعض الأحزاب السنية أيضاً في وقت لاحق اليوم.

وسيجعل دخول السيستاني في المعادلة من الصعب على المالكي أن يستمر كرئيس وزراء مؤقت للعراق، كما هو الحال منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في أبريل (نيسان).

وبعث السيستاني برسالته بعدما فشل اجتماع للفصائل الشيعية، بما في ذلك ائتلاف دولة القانون، في الاتفاق على مرشح لتولي منصب رئيس الوزراء.

المالكي
ويتهم المالكي خصومه السياسيين بمحاولة منع عقد البرلمان في الوقت المحدد، واستغلال العنف للتدخل في العملية السياسية.

وقال المالكي في اجتماع مع قادة نقله التلفزيون، إن خصومه سعوا لتأجيل الانتخابات والآن يعملون على تأجيل الجلسة الأولى لمجلس النواب.
وأضاف أنهم إذا فشلوا في الضغط عليه لتأجيلها فإنهم سيلجؤون إلى التحريض على أحداث أمنية في بغداد.

ومنذ مطلع يونيو (حزيران) يسيطر متشددو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على معظم المناطق ذات الأغلبية السنية في شمال وغرب العراق، كما استولوا على الموصل أكبر المدن الشمالية، وعلى مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين.

ويسعى التنظيم إلى إقامة خلافة إسلامية تلغي الحدود الإقليمية وتكفر الشيعة، وتباهى المتشددون بإعدام العشرات من الجنود العراقيين الشيعة
في تكريت.

وتحاول القوات العراقية اليوم التقدم نحو تكريت من ناحية سامراء، إلى الجنوب مع تقدم التنظيم جنوباً صوب العاصمة العراقية بغداد.

أمريكا
واستبعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما إرسال قوات برية إلى العراق مرة أخرى، لكن واشنطن أرسلت ما يصل إلى 300 مستشار معظمهم من القوات الخاصة، لمساعدة الحكومة في القضاء على الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقال مسؤولو دفاع أمريكيون أمس الجمعة، إن إدارة أوباما أرسلت طائرات مسلحة للتحليق فوق العراق، لكنها تستهدف جمع معلومات المخابرات وتأمين الجنود الأمريكيين الموجودين على الأرض وليس مهاجمة أهداف.

لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي، قال إن خيارات واشنطن الأخرى تتضمن ملاحقة “أفراد بارزين يمثلون قيادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”، والعمل على حماية “البنية التحتية الحيوية” للعراق.

وقال مسؤول محلي في الصحة إن 11 شخصاً أصيبوا اليوم في انفجار بمبنى تابع لوزارة الصحة العراقية في الموصل، وقال سكان بالمدينة إن الانفجار كان بسبب غارة لطائرة بدون طيار لكن لم يتسن تأكيد هذا ونفى مسؤول أمريكي هذا الاحتمال.

وذكر سكان أن نيران صواريخ أطلقت على الموصل الليلة الماضية، وكان سقوط المدينة في أيدي الدولة الإسلامية في العراق والشام في العاشر من يونيو (حزيران) قد أطلق العنان لهجومها الواسع في شمال العراق، حيث استولت أيضاً على معابر حدودية مع مناطق سورية يسيطر عليها التنظيم على الجانب الآخر من الحدود.

وينص نظام الحكم القائم في العراق منذ الإطاحة بصدام، على أن يكون رئيس الوزراء شيعياً، ويكون منصب الرئيس الشرفي إلى حد كبير للأكراد، ويكون رئيس البرلمان سنياً. وتمتد المناقشات بشأن المناصب لفترات طويلة فبعد الانتخابات الأخيرة في 2010 ظل المالكي قرابة عشرة أشهر لتشكيل ائتلاف حاكم.

المناصب
والاتفاق على المناصب الثلاثة في خلال أربعة أيام قبل انعقاد جلسة البرلمان، مثلما قال السيستاني، سيتطلب التزام المجموعات العرقية والطائفية الثلاث الكبرى بالعملية السياسية وحل مشاكلها السياسية الملحة بسرعة وفي مقدمتها مصير المالكي.

وقال حلفاء المالكي إن دعوة السيستاني لاتخاذ قرار سريع لم يكن الهدف منها تهميش رئيس الوزراء، وإنما الضغط على الأحزاب السياسية حتى لا تطول العملية وتشهد الخلافات المعهودة، بينما تتعرض البلاد لخطر التقسيم لكنهم أقروا في الوقت نفسه بأن سياسات المالكي لا ترضي السيستاني.

وقال مسؤول في قائمة دولة القانون بزعامة المالكي “مجموعات أخرى تقول للسيستاني إنه لا يمكنها ان تطيق المالكي لفترة ثالثة، لا يريد السيستاني التدخل في مسألة من سيكون رئيس الوزراء المقبل لكن ينبغي أن يتحقق تقدم”.

لكن خريطة الطريق وعرة، فلا يزال أمام الأكراد الاتفاق على مرشح للرئاسة كما ينقسم السنة على أنفسهم بشأن من يشغل منصب رئيس البرلمان.