Friday, August 7, 2020
اخر المستجدات

الأردن يحشد سياسيا بحثا عن آلية لمنع مخططات الضم الإسرائيلية


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم – تواصلت الجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة الأردنية الهاشمية للبحث عن آلية لمنع الحكومة الإسرائيلية من تنفيذ مخطط الضم في الضفة الغربية المحتلة، وذلك عبر اجتماعين منفصلين عقدهما وزير الخارجية أيمن الصفدي، الأول مع 9 وزراء خارجية وآخر مع وزيري الخارجية الفرنسي والألماني، اليوم الثلاثاء.

ودعا وزراء خارجية كل من الأردن وفلسطين ومصر والمغرب وتونس وعُمان والكويت والإمارات والسعودية، الحكومة إسرائيل، إلى “تأكيد رغبتها في السلام”، عبر الدخول بمفاوضات مباشرة جادة مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين، فيما طالبوا بـ”موقف دولي واضح ومؤثر” ضد مخطط الضم الإسرائيلي الضفة الغربية المحتلة.

وحض الوزراء في بيان عقب اجتماع عقد عبر الانترنت، دعا إليه الأردن وشارك فيه الأمين العام للجامعة العربية، إسرائيل على “تأكيد رغبتها الحقيقية في تحقيق السلام”، وشددوا على أن ذلك يكون “عبر الدخول في مفاوضات جادة ومباشرة وفاعلة مع الفلسطينيين للتوصل لاتفاق سلام على أساس حل الدولتين”.

وعبر المجتمعون عن “رفض ضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتحذير من خطر الضم خرقًا للقانون الدولي، وتقويضًا لحل الدولتين وكل الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، والجهود المستهدفة تحقيق السلام العادل والشامل”.

وأكدوا “التمسك بالموقف العربي الذي تضمنته مبادرة السلام العربية أن حل الدولتين (…) هو السبيل لحل الصراع وتحقيق السلام الشامل ولقيام علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل”.

كما أكد الوزراء العرب في بيانهم وقوفهم إلى جانب الفلسطينيين “في سعيهم لتلبية جميع حقوقهم المشروعة، وفي مقدمها حقهم في الحرية والدولة المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، على خطوط 4 حزيران/ يونيو 1967، على أساس حل الدولتين، ووفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية”.

ودعا المجتمعون بحسب ما جاء في بيانهم إلى “العودة إلى مباحثات جادة وفاعلة لحل الصراع على أساس حل الدولتين”، وحضوا المجتمع الدولي على “اتخاذ مواقف وإجراءات واضحة ومؤثرة لمنع تنفيذ قرار الضم حماية للقانون الدولي وحماية للسلام”.

ألمانيا تؤكد رفضها وفرنسا الضم

من جانب آخر، جددت فرنسا وألمانيا التأكيد على رفض مخطط الضم في بيان لوزري خارجية البلدين الأوروبيين مشترك مع نظيريهما في ومصر والأردن، محذرين من أنها “تهدد السلام” في المنطقة.

وجاء في البيان الذي نشر على الموقع الإلكتروني لمكتب الخارجية الألمانية، وصدر عقب مؤتمر افتراضي للوزراء: “تبادلنا وجهات النظر بشأن الوضع الحالي لعملية السلام في الشرق الأوسط، وتداعياتها الإقليمية”.

وأضاف البيان أن “أي عملية ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة في 1967 هي انتهاك للقانون الدولي وتهدد أسس عملية السلام”، وتابع بيان الخارجية الألمانية أنه “لن نعترف بأي تغيرات على حدود 1967 لم يتفق عليها طرفا الصراع”.

وحذر البيان من أن “تلك الخطوة (ضم أراض محتلة) سيكون لها تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، وستعرقل الجهود الرامية لتحقيق سلام عادل وشامل”، وقال أيضا إن تلك الخطوة “قد يكون لها تداعيات على العلاقة مع إسرائيل”.

وأكد الوزراء أيضا على “التزامهم الثابت بحل الدولتين عبر التفاوض على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”،؛ واختتم بالبيان بأنه “ناقشنا كيفية إعادة بدء حوار مثمر بين إسرائيل والجانب الفلسطيني، وتقديم دعمنا في تسهيل مسار للمفاوضات”.

جهود الأردن الدبلوماسية متواصلة لمنع الضم

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن “جهود بلاده لمنع تنفيذ قرار الضم وإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل الذي تقبله الشعوب على أساس حل الدولتين، مستمرة ولا تنقطع”.

وجاءت أقوال الصفدي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية “بترا”، بعد مشاركته في الاجتماعين “أن المملكة بالتنسيق مع أشقائنا وأصدقائنا في اشتباك وانخراط يومي مع الجميع من أجل النجاح في ترجمة الموقف الدولي الرافض للضم فعلاً مؤثراً يمنعه، وأيضاً يأخذنا باتجاه العودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة تحقق السلام العادل وفق القانون الدولي ووفق المرجعيات المعتمدة وعلى أساس حل الدولتين”.

وشدد الصفدي – الذي أدار الاجتماع الذي شارك فيه 9 وزراء خارجية عرب وآخر مع نظيريه الألماني والفرنسي – على “الموقف العربي الواحد الرافض للضم والتحذير من خطره تقويضًا لكل فرص تحقيق السلام العادل والشامل وخرقاً فاضحاً لا يمكن القبول به للقانون الدولي”.

وقال الصفدي إن “الاجتماع أكد استمرار التحرك العربي من أجل منع هذا القرار والتمسك بالثوابت العربية التي أكدتها مبادرة السلام العربية وأن طريق السلام هو انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967 وتحقيق حل الدولتين الذي تقوم بموجبه الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة ذات السيادة القابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران للعام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل”.

وأوضح الصفدي أنه بحث مع نظيريه الفرنسي والألماني “سبل التحرك الفاعل القادر على منع تنفيذ الضم والعودة إلى المفاوضات سبيلاً لتحقيق السلام”. وأشار إلى أن الاجتماع “خرج أيضًا ببيان أكد الموقف الدولي المتنامي الآن في رفض الضم والتحذير من خطورته والتأكيد على ضرورة تحقيق السلام على أساس حل الدولتين وهذا أيضاً جزء من الجهد المستمر، ونحن الآن نبحث مع الأشقاء والأصدقاء الخطوات القادمة”.

وأضاف الصفدي” الأولوية الآن هي منع تنفيذ الضم لأن تنفيذ الضم سيكون له انعكاسات كبيرة ليس فقط على العلاقات الأردنية الإسرائيلية ولكن أيضًا على كل مساعي تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة لأنه ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، وأيضًا بالتنسيق مع أشقائنا الفلسطينيين، ومع الجميع من أجل إيجاد أفق حقيقي للتقدم نحو السلام العادل الذي تقبله الشعوب، وبالتالي إيجاد أفق للعودة إلى المفاوضات، إما مفاوضات جادة ومباشرة وفاعلة ثنائية وإما عبر الرباعية الدولية، أو أية آلية أخرى تكون قادرة فعلاً على كسر هذا الجمود في العملية السلمية والتقدم باتجاه السلام الحقيقي”.

وقُدمت مبادرة السلام العربية كمقترح أقرته جامعة الدول العربية في قمة بيروت عام 2002؛ وتنص المبادرة على إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو من عام 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان السورية المحتلة وأراض محتلة في جنوب لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بها وتطبيع العلاقات معها.

وتسعى إسرائيل إلى تنفيذ مخطط الضم في الضفة الغربية بموجب “خطة سلام” مثيرة للجدل عرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في كانون الثاني/ يناير الماضي، وعدت بدعم ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، بالإضافة إلى منطقة غور الأردن الإستراتيجية.

وبموجب الاتفاق الذي تشكلت بموجبه الحكومة الائتلافية في إسرائيل مؤخرا، حدد الأول من تموز/ يوليو موعدا يمكن اعتبارا منه إعلان آلية تنفيذ مخطط الضم، لكن أي شيء في هذا الشأن لم يصدر بعد.


  • تابعنا