الأمن القومي الإسرائيلي: هذا ما تتضمنه الرسائل الأساسية من قيادة حماس “المعركة على الوعي”

يحيى السنوار

تناول تقرير إسرائيلي ما وصفها بأنها “معركة على الوعي” بين إسرائيل وحركة حماس. وأوضح أن هذه المعركة تدور من أجل “تحديد ’الرواية’ التي ستُملي مفهوم إنجازات الجانبين محليا، إقليميا وعالميا أيضا”.

وبحسب التقرير، الصادر مؤخرا عن “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، فإن “معركة الوعي تكون ناجعة عندما تمارس بشكل مكثف ومنهجي، ومن خلال دمج تصريحات علنية إلى جانب خطوات هادئة من وراء الكواليس أو من وراء لوحة مفاتيح الحاسوب، التي تحرك جماهير أو منفذي عمليات أفراد للعمل. وهكذا تنجح حماس منذ مدة طويلة في نقل رسائل تتلاءم مع إستراتيجيتها إلى الجمهور الفلسطيني”.

وتابع التقرير أن “الجمهور في إسرائيل أيضا يتقبل رسائل حماس، وينسب لها قوة أكبر من قدرتها الحقيقية. فالعمليات والمواجهات التي جرت في الشهرين الأخيرين، بإيحاء من حماس أيضا، جبت ثمنا كبيرا في حياة إسرائيل وكان لها دوي إعلامي واسع النطاق ومكثف وأدت إلى شعور بالهلع لدى الجمهور” الإسرائيلي.

وتقود حماس هذه “المعركة على الوعي” منذ العدوان على غزة، في أيار/مايو الماضي، حسب التقرير. “وغايتها خدمة عدة أهداف إستراتيجية. الأول، هو نقل مركز الحرب من قطاع غزة في هذه الفترة، التي بإمكان إسرائيل فيها إلحاق أضرار شديدة بها بواسطة عمليات عسكرية مباشرة، إلى منطقتي القدس الشرقية وعمق إسرائيل، اللتين ضلوع حماس المباشر فيهما أقل بكثير، وبالأساس تعتبر هناك كجهة تساعد آخرين على الدخول إلى احتكاك مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه الحفاظ على صورتها كمن تشعل الأحداث العنيفة، من دون دفع ثمن في القطاع”.

♦ الجيش الإسرائيلي: حركة حماس تركب موجة العمليات الأخيرة ولا تقودها

واعتبر التقرير أن “حملة الوعي” التي تقودها حماس تتضمن رسائل أساسية:

• رسالة أولى هي أن “حماس تقف خلف سلسلة العمليات في إسرائيل وبضمن ذلك الهبة في جبل الهيكل (المسجد الأقصى) ومناطق مختلفة في الضفة الغربية، وإطلاق قذيفة صاروخية من لبنان في 25 نيسان/أبريل”.

• رسالة ثانية هي “رفع ألسنة اللهيب” في المسجد الأقصى، والتركيز على الرفض الإقليمي والعالمي لسيادة إسرائيل على المسجد، “بهدف ممارسة ضغوط سياسية على إسرائيل”.

• رسالة ثالثة هي “ترسيخ صورة ومكانة حماس كجهة تقود الكفاح الفلسطيني المباشر ضد إسرائيل”.

• رسالة رابعة هي “التدخل في سياسة إسرائيل الداخلية بواسطة ممارسة ضغوط مباشرة على القائمة الموحدة كي تنسحب من الحكومة”.

وأضاف التقرير أن تأثير حماس قوي، إثر خطابات وتهديدات قادتها، وبينها تصريح رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، بأن المسجد الأقصى هو قلب الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وتهديد رئيس حماس في القطاع، يحيى السنوار، بأن استمرار اقتحامات شرطة الاحتلال للمسجد الأقصى سيشعل حربا دينية إقليمية.

وأشار التقرير إلى أن إعلان جهاز الأمن الإسرائيلي عن عدم وجود علاقة مباشرة بين منفذي العمليات الأخيرة وحماس، “يتلاءم مع إستراتيجية حماس، بخوض معركة على الوعي، خاصة في الحيّز الرقمي، من دون دليل على علاقة مباشرة بينها وبين العمليات”.

ولفت التقرير إلى أن “إسرائيل تسقط في بئر حفرتها حماس لها. فالهلع وتراجع الأمن الشخصي هي مشاعر مفهومة بعد عمليات دموية. ولكن هذه الأجواء تدعمها وسائل إعلام ممأسسة والشبكات الاجتماعية في إسرائيل، التي تعرض ببث مباشر مرة تلو الأخرى مشاهد صعبة لدماء وقتل وفوضى، ويكون ذلك أحيانا من منطلقات سياسية وشعبوية”.

في هذا السياق، دعا التقرير الإعلاميين والخبراء والمحللين الإسرائيليين إلى “الحرص على تحليل مهني يستند إلى حقائق ومن خلال ترجيح الرأي المهني وإدراك المعركة على الوعي ضد إسرائيل، لدى تحميلهم حماس بشكل قاطع المسؤولية عن العمليات والمواجهات في إسرائيل. وترديد رسائل الخصم دون رقابة وفهم عميق يضاعف قوة منفذي العمليات، الذين يعتمدون على وسائل الإعلام الإسرائيلية من أجل دفع رسائلهم وتعظيمها”.

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن